بيان إلى الرأي العام حول قرار مكتب الأمن القومي السوري

المكتب السياسي
للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا البارتي
إن الأوضاع الداخلية المعقدة في سوريا بسبب السياسات والممارسات القمعية التي تمارسها السلطة تجاه الشعب السوري عامة والكردي خاصة ، فالحريات العامة مصادرة ، وحرية الرأي والتعبير محاصرة بشدة ، والأحكام العرفية والاعتقالات الكيفية والمحاكم الخاصة هي الأدوات والوسائل الرئيسية التي تعتمدها السلطة في تعاملها مع الشعب السوري ، ثم جاءت موجة  غلاء الأسعار المتتالية والمتصاعدة بحدة لجميع المواد ، وليشكل غلاء المازوت ضربة غير مسبوقة للحياة الاقتصادية لعامة الشعب السوري وليلحق أضراراً بالغة ومباشرة بحياة قطاعات واسعة من المجتمع ، وليزيد من نسبة الذين يعيشون تحت خط الفقر إلى درجات وأرقام مرعبة ناهيكم عن إلحاق أضرار كبيرة بمحاصيل استراتيجية للاقتصاد الوطني
وتزداد هذه السياسات قسوة وشدة في المناطق الكردية إلى جانب سياسات خاصة والمتمثلة بالتنكر التام لوجود الشعب الكردي والاضطهاد القومي الشوفيني الممنهج عبر سلسلة من السياسات والإجراءات كالإحصاء الاستثنائي الرجعي والحزام العربي العنصري والشوفيني وسياسات التعريب الشاملة والسياسات الشوفينية الممنهجة كل ذلك جعل المجتمع السوري بمختلف مكوناته يعيش حالة شديدة من الاحتقان والتوتر ، وكانت الحكمة تقتضي أن تنعكس الانفراجات النسبية التي شهدتها وتشهدها بعض الملفات الساخنة في المنطقة (الملف اللبناني الداخلي ، الصراع السوري الإسرائيلي ، والمفاوضات غير المباشرة بين الطرفين) ، والتحولات الديمقراطية التي يشهدها الجوار السوري كل ذلك كان يقتضي أن تنعكس بشكل إيجابي على الأوضاع الداخلية في سوريا باتجاه إطلاق الحريات العامة والديمقراطية وفك الحصار السياسي والأمني عن رقبة الشعب ومنحه هامشاً من الحرية ، إلا أن قرار مكتب الأمن القومي في سوريا والقاضي بـ (منع الاحتفالات العامة إلا بموافقة وزارة الداخلية، ومنع رفع الأعلام الكردية، وتحويل رافعيها إلى محكمة أمن الدولة بتهمة الخيانة العظمى واقتطاع جزء من سوريا) وبما انه لا يوجد في سوريا قانون للأحزاب وبالتالي فإن جميع الأحزاب الوطنية والكردية غير مرخصة ، فهذا يعني منع جميع الاحتفالات والأنشطة الجماهيرية.
لقد جاء هذا القرار بالضد من إرادة الشعب السوري عامة والكردي خاصة وبالضد من تطلعاته وطموحه للتمتع بقدر معقول من الحرية والديمقراطية ، وجاء بالضد من التحولات الديمقراطية في العالم ، والتحولات الديمقراطية التي تترسخ في الجوار السوري ، وليزيد الأوضاع الداخلية المحتقنة بشدة نحو المزيد من التصعيد والتوتر وليدفع بالشعب الكردي الذي يتعرض إلى أبشع السياسات الشوفينية إلى درجة غير مسبوقة من الاحتقان والتوتر ويدفعه دفعاً إلى المزيد من السلبية والتشدد تجاه السلطة بسبب هذه السياسات والإجراءات المنافية لأبسط قواعد حقوق الإنسان.
إننا في الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا – البارتي إذ ندين بشدة هذا القرار ، ونعلن عن رفضنا القاطع له ، وإن المئات من القرارات المماثلة والسياسات الشوفينية لن تثنينا عن المضي قدماً في نضالنا الوطني الديمقراطي بكافة أشكاله وصولاً إلى التغيير الديمقراطي السلمي في سوريا وتأمين الحقوق القومية المشروعة لشعبنا الكردي .

24/5/2008
المكتب السياسي
للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا – البارتي

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

قامشلو – ولاتي مه : 6 نيسان 2026 برزت إلى العلن مؤشرات على وجود خلافات داخل قيادة حزب يكيتي الكردستاني – سوريا، عقب صدور بيانين متتاليين ومنسوبين إلى اللجنة المركزية للحزب، تضمّنا مواقف متباينة بشأن الأوضاع التنظيمية، ما أثار تساؤلات حول احتمال حدوث انقسام داخلي في الحزب. ففي 5 نيسان، أصدرت اللجنة المركزية بياناً عقب اجتماعها الاعتيادي، تناول جملة من…

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…