إلى الراصد، وغلمان طلب هلال

محمد خليل

لو أمعنا النظر قليلا في سلسلة المقالات التي نشرت في الآونة الأخيرة ,حول التحالف،  سيفهم منها من يمتلك أدنى درجات الفهم و المفهومية, أنها تلعب على أوتار جر الحركة الكردية إلى حظيرة المناوشات و المهاترات المقبورة، و هي لا تعني بذلك إلا شيئين و احتمالين أو الاثنين معا و هو الأقرب إلى المنطق و الفهم:
أولاهما (و هي رؤية إلى الواقع بحسن نية مفترضة) إن (تهمة) التقارب الذي يثير مخاوف البعض  والذي يروجون بقرب حدوثه، و يفترضون حدوثه بين عدة قوى أساسية على الساحة الكردية ألا وهي: البارتي، التقدمي، الوحدة، زائدا آزادي..

هذا التطور تراه “الأحزاب” الميكروبية (بفعلها و حجمها) و التي تغذت طويلا على المناوشات والمهاترات التي طالت جسد الحركة الكردية في سوريا لفترة ليست بالقصيرة وهي باتت تشعر بقرب نهايتها و نهاية أجندتها المسخرة منذ الأساس لسياسة فرق تسد المنتهجة ضد الشعب الكردي وسياسة (فرق تسد) هي إحدى البنود الـ12 التي اقترحها عراب الاضطهاد القومي بحق شعبنا (طلب هلال) والتي أوردها في كراسه المشؤوم ، حيث  قال في إحداها:
– ضرب الأكراد في بعضهم و هذا سهل و قد يكون ميسورا … الخ .
 ومع بعض التطوير لهذا البند “وكما ورد حرفيا في إحدى مقالات الراصد ” و بما يلاءم الـ : ( المرحلة الجديدة في  تاريخ حركة الشعب الكردي ، والتي تتطلب تفكيكا للأطر والهياكل القائمة التي لم تعد تستطيع مواكبة العصر والتكيف مع المستجدات ، في عصر الانترنيت والاتصالات التي تتطلب السرعة في تلقي وانتشار المعلومة والتعامل مع التكنولوجيا ، وهو ما يفتقره السيد حميد ، عفواً أستاذ حميد ؟؟؟؟ الذي لم يعد مناسبا لكل ذلك؟؟؟؟) هذا ما جاء في إحدى تلك المقالات و التي ذيلت باسم راصد كردي، أي أن الراصد يدعو صراحة إلى تنفيذ بنود طلب هلال ، و هو ما يدفعنا إلى:
الاحتمال الثاني، من دون قصد، و هو الاحتمال الذي لا ينبغي أخذه بسوء نية كونه الأقرب إلى الواقع لتوقيته و لأسبابه الغير مبررة، و هو الأخطر من ناحية ربط كل ما يجري بغرفة العمليات الممتلئة عن بكرة أبيها في هذه الفترة بالذات، و التي تهدف إلى قلب الطاولة على كل من تجرأ على التطاول على الأسياد المفترضين، والى  إشعال المنطقة كلها بإحراق الدعوات و الداعين إلى التغيير، و حيث لابد في هذه الحالة من إشراك الأدوات كلها بما فيها الخلايا النائمة، حتى ينال (كل مغضوب عليه) حصته من العقاب الإلهي، بل ما هو اكبر منه بحسب التساؤل الذي طرحه أيضا هذا الراصد الفلكي الكردي حين تساءل عن أسباب عدم اعتقال السيد عبد الحميد درويش فيما زملائه و رفاقه في إعلان دمشق قابعين في السجون ..

و هو يتناسى إن ما يتعرض له السيد درويش من حملة ترهيبية تخوينية شرسة شارك فيها العديد من عناصر هذه (الوحدة) التي تسهر الليالي و توصلها بنهارها الصيفي الطويل لهو اشد قسوة من الاعتقال بحد ذاته، خاصة و إن الاعتقال في هذه الظروف بات نعمة على أولئك يحسدهم عليها من هم خارج أبواب الزنازين بدلا من البقاء و التفرج و الاستماع إلى جوقة الفاسدين هؤلاء.

لن يكون شعبنا ساذجا ، كما لم يكن كذلك يوما، و لن يتوهم أبدا و يقتنع بان من لعب ولا يزال يلعب دوره المشبوه على أكمل وجه في محاولاته الحثيثة لشرذمة الحركة الكردية على انه اليوم سيكون صالحا لدرجة الدفاع عن قضايا عادلة ومحقة بهذه الأساليب الإرهابية الجديدة و إن نصر(الله) المتلبس بشعارات كردية أو مشعلنا ذي الخطابات الحماسية التخوينية البليغة أو (مقتدى) موسانا أو كل من على شاكلتهم ممن حملوا مشاعل مطفئة لا تتقن سوى إشعال الفتن و إشاعة الفوضى سيحمل لنا في المستقبل المجهول بتياراته أو أحزابه الكرتونية الأنترنيتية، أي أمل في الخلاص، و إن مزبلة التاريخ تنتظرهم بفارغ الصبر و قد حجزت لهم أماكنهم داخلها في الصفوف الأمامية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

قامشلو – ولاتي مه : 6 نيسان 2026 برزت إلى العلن مؤشرات على وجود خلافات داخل قيادة حزب يكيتي الكردستاني – سوريا، عقب صدور بيانين متتاليين ومنسوبين إلى اللجنة المركزية للحزب، تضمّنا مواقف متباينة بشأن الأوضاع التنظيمية، ما أثار تساؤلات حول احتمال حدوث انقسام داخلي في الحزب. ففي 5 نيسان، أصدرت اللجنة المركزية بياناً عقب اجتماعها الاعتيادي، تناول جملة من…

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…