محاربة كورونا جاءت لمصلحة الأنظمة والتجار

خالد بهلوي
  
من دفع ضريبة أكبر لمحاربة فيروس كورنا الحكومات ام الشعب؟  الأغنياء ام الفقراء؟  وباء كورونا فرضت ازمة اقتصادية على مستوى العالم بدرجات مختلفة نتيجة فرض قيود الحركة على البشرية وتوقف النشاط الاقتصادي دون استثناء. مما أدى الى فقدان الملايين من البشر أعمالهم وتشكل جيش من البطالة في ارجاء المعمورة الكثير ممن فقدوا أعمالهم ووظائفهم، وفقد أصحاب الحرف الصغيرة مصدر رزقهم دون أي بارقة امل بتعويضهم او مساعدتهم من دولهم وزاد فقر الملايين فوق فقرهم وخاصة في بلدنا والدول المجاورة.
والأخطر، أن معظم المستشفيات والمراكز الصحية توقفت عن معالجة الحالات غير المستعجلة، وتوقفت معالجة الحالات السرطانية لعدم وجود وسائل نقل المصابين الى العاصمة علما انهم بأمس الحاجة الى استمرار العلاج دون تأخير. بل وحتى العيادات الخارجية توقفت عن استقبال المرضى، وألغت المواعيد أو أجلتها، وذلك بحجة معالجة المصابين بفيروس كورونا.
  ناهيك ان الحجر المنزلي ادى الى الكثير الكثير من الاثار النفسية والصحية السلبية وخلقت الكثير من الخلافات والمشاكل العائلية ضمن الاسرة الواحدة وخاصة العوائل التي كانت تعاني أصلا من بعض الخلافات وكان الود والاحترام ضعيف بين الزوجين لهذا بقاء الرجل في البيت طوال اليوم ولمدة شهر فاقم واظهر الكثير من الخلافات الى العلن. وهددت كثير من الاسر بالتفكك.
يبدو ان الاثار الاقتصادية التي حلت بالبشرية يمكن تلافيها مستقبلا اما الاثار الأخرى التي كادت ان تؤدي الى تغيرات كبيرة في مجال الديموقراطية وحقوق الإنسان من الصعب تلافيها مثلا توقفت المظاهرات والحراك الشعبي في لبنان والعراق مما أدى الى افساح المجال للسلطة بإعادة ترتيب اوراقها وتشكيل وزارتها بغياب دور الجماهير المنتفضة التي قدمت شهداء بأمل تغيير في أسلوب وهيمنة بعض الساسة على مقاليد الحكم واتشار الفساد والافلاس المالي بسبب تلك السياسات   
حكام هذه الدول استفادت من كورونا حيث توقف التظاهرات والتحركات الشعبية التي كانت تطلب بفرصة عمل ولقمة العيش بكرامة في ظل جشع التجار بزيادة أسعار موادهم بشكل خيالي بعيد كل البعد عن إمكانيات وطاقات المواطن المالية .
وأوقفت في الكثير من الدول المطالب الشعبية التي كانت تنادي بالإصلاحات ومحاربة الفساد والفاسدين بحجة التفرغ لمحاربة فيروس كورونا . يقول الحكام اننا ننقذكم من كورونا وصحتكم وبقائكم على قيد الحياة اهم من العمل والفقر والجوع لأنكم تأقلتم مع الجوع وامراض الفساد اما امراض الكورونا جديده عليكم وقد تقتلكم اكثر مني   .
حجة وباء كورونا جاءت فرصة للأنظمة الشمولية التي تبحث دائما عن معارك جانبية لشغل الناس عن قضايا الحريات الاساسية ومطالبهم المعيشية لان التحقيق بقضايا الفساد والتسيب وإهدار للمال العام هذه المطالبات تهدد النظام ومصالحها وامتيازاتها.  لكن الأنظمة تقول ان مطلبكم وطلباتكم تشل حركة النظام بمحاربة فيروس كورونا الان ليس وقت الإصلاح او محاربة الفساد او تحسين الوضع المعيشي  او توفير الكهرباء والغاز المنزلي  تستطيعون ان تعيشوا بدون كهرباء وغاز لكن لا تستطيعوا ان تعيشوا وفيروس كورونا  في اجسامكم،  الأولوية اليوم لمحاربة هذا الفيروس كل الأمور فداء فيروس كورونا. 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…