الإدارة الذاتية الديمقراطية الأيكولوجية, بوابة اللعنة الكوردية !!!

 م. نذير عجو – هولندا
بداية لابد من التمييز وعدم الخلط بين أهداف وغايات الإدارة الذاتية الديمقراطية الأيكولوجية المعلنة توثيقياً وسياسياً ودبلوماسياً, بتكتيكاتها وإستراتيجياتها( ستوضح لاحقاً ), وبين الوسائل والادوات أو المقدرات المادية والبشرية ( الكوردية ) التي تُسخروها تلك الإدارة خدمة لتلك الأهداف والغايات, والتي تدفعنا لتوضيح ملحقة العنوان السابق ببوابة اللعنة الكوردية, بأن سلبيات وموبقات تلك الإدارة ( وكأنها جهة كوردية أو ممثلة عن الشعب الكوردي ) يستغلها أعداء وخصوم الشعب الكوردي لبث سُمومهم في الجسد الكوردي, مقابل ذهاب إيجابيات وحسنات تلك الإدارة ( كجهة ديمقراطية أو أممية ) لصالح كل الأطراف ولاسيما تلك المحققة لذاتها القومية والحقوقية سياسياً وسلطوياً, تذيلاً بالأيدولوجية الأممية لتلك الإدارة الديمقراطية !!! ومفهوم الأمة الديمقراطية !!! .
على ماسبق وتوضيحاً وليس إتهاما, نقول:
 تخلوا الإدارة الذاتية المذكورة, من أي توثيق أو تعبير يتعلق بحقوق الكورد كشعب, في تعريفاتها السياسية والإعلامية والدبلوماسية لابل تنفي عن ذاتها التوصيفات الكوردية عن طريق قادتها ومسؤوليها في المحافل المحلية والدولية, وكأنها إتهامات بحق هؤلاء القادة أو تلك الإدارة, حيث تأسست الإدارة الذاتية هذه إدارياً وسياسياً بجهود حزب الإتحاد الديمقراطي وهو المُتحكم بقرارات ومسارات تلك الإدارة بقاعدة النضال من أجل دمقرطة سوريا على أساس مبدأ إخوّة الشعوب, والتي أتى من رحمها مايسمى سياسياً بمجلس سوريا الديمقراطي ( مسد ) وقواتها قوات سوريا الديمقراطية ( قسد ) المتلاحمة بماسمي بقوات حماية الشعب دون الكوردية, وكذلك قوات حماية المرأة دون الكوردية, وإبتعد عن الرموز الكوردية ( من قادة وتاريخ وجغرافيا وعلم كان مرفوعاً في كل بيت كوردي و تعبير بيشمركة كان يُطلق على كل مقدام كوردي….. ), وتحولت مسميات المناطق الكوردية التاريخية لمسميات مستحدثة ( روجآفا الغرب!!! ,شرق الفرات وغربها, إدارة شمال شرق, ….. ), وكل جملهم ومفرداتهم تصب في فلسفة القفز على المفهوم القومي للشعوب ( حتى في بعدها التحرري ) لابل على الكيانات الوطنية ( الدول ) والإستعاضة بها بإدارات ذاتية وكونفدراليات تدخل واقعياً في خانة الطوباوية, ولاسيما طرحها من طرف قيد النشوء وبقاعدة جماهيرية كوردية مغلوب على أمرها بشعارات عاطفية تتقاطع مع آمالهم بالحقوق القومية!!!, ويحيط بتلك الإدارة دول وكيانات توصف بدرجة عالية من التطرف القومي أو الديني والطائفي ( سوريا, العراق, تركيا, إيران ) !!!.
**** لماذا بوابة اللعنة الكوردية :
— عالمياً
يمكننا الإختصار بقول: 
لقد نجحت العملية دعائياً وعاطفياً, توازياً مع التضحيات المقدسة للشباب الكورد ضد أعداء البشرية ( داعش )!!!, وبفضل مانوهنا له من مقدرات مادية وبشرية كوردية حيث الدماء والمقدرات التي سُخرت لصالح توجهات الإدارة الذاتية, ولكن مقابل ذلك مات الهدف الحقيقي الذي إستشهد من أجله القديسون والقديسات ودخل المريض الكوردي في صراع مع الموت ( عفرين, سرى كانيية, كرى سيبه… ) بفضل التوجهات والفلسفة السياسية والإيدولوجية الغير كوردية للإدارة الذاتية, وأنه حتى في حالة ترجمة العملية العاطفية والدعائية من قبل البعض من دول الغرب تُدخلها الإدارة الذاتية في بوتقة المصالح الذاتية الخادمة لفلسفتهم الأيكولوجية والإستهلاكية لحقوق الشعب الكوردي ( نظرياً ودعائياً تعاطف العالم مع الشهداء الكورد, وعملياً عفرين وسرى كانية و كرىسبية شاهد كلعنة كوردية كانت أحداثها تسير توازياً مع تلك العواطف ) .
— إقليمياً
عبر عمر التغيرات والأحداث في سوريا كانت الإدارة الذاتية تعلن ليلاً نهاراً بأنها حامية لأمن الأنظمة المحيطة ( سوريا, تركيا, العراق, إيران ) وأنها المُعبّر عن تطلعات المكونات المختلفة التي تحكمها بهوية ديمقراطية, مقابل التضييق على الكورد, والذي نتج عنه أيضاً زيادة في المواقف العدوانية على الشعب الكوردي من قبل المحيطين, حيث أخذوا الإدارة الذاتية شماعة لهم ككيان كوردي نحو الإنفصال والإدارة براء من تلك الإتهامات .
فكان الإحتلال التركي بشماعة حماية الامن القومي التركي من الإدارة الذاتية ( حزب العمال الكوردستاني الإرهابي حسب تصنيفهم ), وكان السكوت الإيراني والعراقي والسوري على المقتلة الكوردية, بمبرر القضاء على الإدارة الناشئة ( المتهمة بالكوردية!!! ).
 
— سورياً ( النظام )
مع بداية الأحداث سُلمت المقرات والدوائر التي كانت تدار من قبل النظام السوري في المناطق الكوردية بعدتها وعتادها, للإدارة الذاتية وقواتها, دون إطلق رصاصة واحدة ولو في الهواء, واليوم النظام السوري يتهم الكورد من خلال تلك الإدارة الذاتية بالكورد الإنفصاليين والخونة, والإدارة تعبر ليلاً نهاراً عن هويتها الديمقراطية والوطنية السورية, لابل تعرض خدماتها المادية والبشرية ( الكوردية ) للنظام بما يحفظ كيانه ووجوده, والنظام يؤكد ليلاً نهاراً للإدارة الذاتية بإعادة الامانة التي أؤتمن عليها .
— سورياً ( المعارضة )
كانت ومازالت الإدارة الذاتية هدفاً للمعارضة وإستخدمتها المعارضة كشماعة لهم في ترجمة عدوانهم المتوحش على الشعب الكوردي, فبررت كل وحشياتهم تحت مسمى الإنتقام من الإدارة الذاتية البكاكاوية الإنفصالية الملحدة المقترفة للسلب والقتل والمجازر والإحتلالات كشماعة لهم في غزوهم ووحشيتهم بحق الشعب الكوردي في المناطق التي يغزوها.
— أصوات نشاذ من هنا وهناك
 وماأكثرهم من النظام والمعارضة وما بينهم من حاقدين يستخدمون الإدارة الذاتية الديمقراطية شماعة لبث سموموهم المتطرفة دينياً وعقيدياً وعقائدياً في الجسد الكوردي :
* أحدهم ومن بوابة الإدارة الذاتية الديمقراطية ( اللاكوردية ) يصب حقده الأممي على الشعب الكوردي, بوصف الكورد بالمحارم التي تستعمل أكثر من مرة وينصحهم من خلال تلك الشماعة بالإبتعاد عن المخادع الأمريكي حسب تعبيره, معبراً من وطنيته السورية السابحة في رحم روسيا التي قتلت ما قتلت ودمرت مادمرت من الشعب السوري ومايسميه بالوطن السوري, إضافة لما وهبه الروس من القواعد والسلطات على مدى عقود تالية من الزمن !!! .
* آخر ومن تلك البوابة ذاتها يناصح الكورد عموماً ومن بوابة الإدارة الذاتية بأن يخيرهم بين البوط العسكري السوري والخازوق التركي, وأخر ينصحهم بتناول دواء الباندول !!!.
* آخر يوصف الكورد تحت شماعة وبوابة الإدارة الذاتية بمحارم التواليت وآخر باللابشر, وآخر بالبويجية, وآخر بالمهاجرين, والملحدين وأبناء الجن والإنفصاليين والخونة المتعاملين مع أمريكا وإسرائيل ووووو.
وأمام كل ماذكر مازال الشعب الكوردي في الخارطة السورية ينتظر الحلقات الآتية من مسلسل المقصلة الكوردية الناتجة عن الجدل القائم حول, هل يُحلب التيس!!!, أو هل الإدارة الذاتية الديمقراطية تُعبر عن تطلعات الكورد كشعب!!!, بعد كل الإخفاقات المتشابهة الأسباب والتي عنوانها الإستئثار والتعنت والتشرذم وضياع الهوية وإستهلاك المقدرات المادية والمعنوية والبشرية للشعب الكوردي, بمقصلة أيدولوجيا الأمة الديمقراطية في مستنقع الصراعات العشائرية والقبلية والدينية والطائفية والأثنية والأهلية و…..و الإيدولوجية العقائدية .
ملاحظة :
١- التوجهات الدبلوماسية الأخيرة لبعض قادة الإدارة الذاتية عن تعبيراتهم الكوردية في زمن الإخفاقات السياسية والعسكرية, لا يلغي إيمانهم المبدئي بمبادئهم وانظمتهم المعلنة وقاعدتهم التكتيكية والإستراتيجية اللاكوردية الموثقة على مدى سنوات عز حكمهم وتحكمهم, ومع ذلك يمكن القول للتوبة أمام الشعب الكوردي باب مفتوح, ودخولها مشروط بالثوابت والهوية والأهداف الكوردية .
٢- رداً على الهجوم المنتظر بقول وهل عدو الكورد كان سينتظر في حال عدم وجود شماعة الإدارة الذاتية أو حزب ال ب.ي.د.أو….. , لأقول لا, ولكن كانت الحسابات والتحليلات أخذت مساراً آخر ( عالمياُ وإقليمياً وسورياً, وكوردستانياً وكوردياً سورياً ) ولاسيما إذا كانت أية جهة أو قوى كوردية تتمسك وبشكل واضح بهوية وأهداف شعبها الكوردي وحقوقهم المشروعة, وبالتالي تتكاتف مع الأطراف الأخرى من شعبها على هذا الأساس, ولقال الشعب الكوردي كلنا فداء لتلك الأهداف وتلك القوى المدافعة عنها, وهنا يقال بصريح العبارة, أن الشعب الكوردي لايقبل أن يكون فداء جهة أو توجه أو أيدولوجيا تتحكم بمصيره ولاتحمل أهدافه الصريحة لابل تستهلك مقدراته المادية والبشرية, ونقطة إنتهى.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

دمشق – ولاتي مه – استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الثلاثاء، وفدا من المجلس الوطني الكردي في العاصمة دمشق، برئاسة محمد اسماعيل، حيث جرى بحث عدد من القضايا السياسية والوطنية، وسبل تعزيز الحوار بين مختلف المكونات السورية. وخلال اللقاء، أكد الرئيس أحمد الشرع التزام الدولة بضمان حقوق المواطنين الأكراد ضمن الإطار الدستوري. بدوره، ثمن الوفد المرسوم الرئاسي رقم /13/…

ادريس عمر لنعود قليلاً الى الوراء ولنتذكر سياسة حفر الخنادق التي انتهجها حزب العمال الكردستاني في مناطق كرد تركيا التي أدت إلى نتائج كارثية، كان ضحيتها آلاف الشباب الأكراد، فضلاً عن الدمار الواسع الذي لحق بالمدن والبنية المجتمعية هناك. وقد أقرّ القيادي في العمال الكردستاني مراد قره يلان لاحقاً بفشل هذه التجربة واعتبرها خطأً استراتيجياً. غير…

نورالدين عمر ​تقف جميع القوى السياسية الكردية، في مختلف أجزاء كردستان، صفاً واحداً إلى جانب “روجافا” في هذه المرحلة المصيرية؛ إدراكاً منها لحجم التحديات والمخاطر التي تستهدف الوجود الكردي برمته. ولم يصدر عن أي قيادة سياسية كردية مسؤولة، في أي جزء من كردستان، اتهام أو تشكيك بقيادات قوات سوريا الديمقراطية أو بالإدارة الذاتية، بل على العكس تماماً، هناك إجماع…

سوسن ديكو ما جرى في تجربة الإدارة الذاتية لا يمكن توصيفه بوصفه فشلًا مجتمعيًا، بل إخفاقًا سياسيًا وإداريًا تتحمّل مسؤوليته القيادات التي صاغت السياسات واتخذت القرارات، لا القوى العسكرية ولا الموظفون ولا الفئات التنفيذية ذات الصلاحيات المحدودة. ففي كل تجارب الحكم، تُقاس المسؤولية بموقع القرار لا بموقع التنفيذ، وأي محاولة لنقل تبعات الفشل إلى الحرس أو الجنود أو العاملين في…