ماذا يريد الشعب العراقي؟ 3-2 لماذا يساور النظام الإيراني وعملاءه العراقيين الخوف تجاه المفاوضات بين أمريكا والعراق؟

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*
طبقًا لما شوهد في الأيام الأخيرة من الحكومة العراقية حيث أصبح الأمر رسميًا واستأثر باهتمام في وسائل الإعلام، يمارس المجتمع الدولي ضغوطات شديدة على الحكومة العراقية والأهم من ذلك هو ما يمارسه الشعب العراقي والثوار العراقيون على وجه الخصوص من ضغوط قاضية بضرورة ابتعاد الحكومة العراقية من النظام الإيراني!
وفي يوم 3 يونيو/حزيران حزيران 2020 أعلنت قناة الحدث نبأ زيارة قائد قوة القدس الإرهابية، الحرسي قاآني إلى العراق حيث قال: “زار قاآني على رأس وفد إيراني كبير بغداد ولكن هذه المرة، هي الأولى التي يدخل فيها مسؤول إيراني والوفد المرافق له العراق بتأشيرة رسمية. وأضافت القناة تقول: “في الوقت الماضي، في عهد قاسم سليماني وعادل عبدالمهدي رئيس الوزارء العراقي السابق، كان سليماني وأي مسؤول إيراني يدخلون العراق دون تأشيرة رسمية. وإضافة إلى ذلك وفي تلك الفترة لم يكن السفير الإيراني في بغداد إيرج مسجدي ملتزمًا باتباع أية سياقات رسمية بل كان يجاوزها من خلال نشاطات بعيدة عن الأطر الدبلوماسية. والآن يبدو بأن الظروف تغيرت عقب تولي الكاظمي منصب رئاسة الوزارء، حيث أصدر أمرًا يقضي بمنع دخول أي مسؤول عسكري أو غير عسكري أو وفد خارجي إلى العراق دون التأشيرة الرسمية”.
ردود أفعال يبديها نظام الملالي تجاه المفاوضات من قبل أمريكا مع الحكومة العراقية
كتبت صحيفة كيهان المحسوبة على خامنئي الولي الفقيه في نظام الملالي في افتتاحيتها يوم 10 يونيو/حزيران 2020 بشأن المفاوضات بين واشنطن وبغداد تقول: “ليست هكذا مفاوضة، بالمفاوضة، وإنما هي فخ” وأضافت كيهان تقول: “من الممكن عرض خيارين أمام الحكومة العراقية وجعلها تختار أي واحد منهما: إما “إيران والمقاومة” وليست النتجية إلا عقوبات اقتصادية وانعدامًا للأمن، أو “أمريكا” وسوف تكون النتجية ازدهارًا اقتصاديًا!”.
ويهدد كاتب افتتاحية كيهان العراقيين بتشديد الإرهاب والتفجيرات في العراق مخاطبًا العراقيين يقول: «حلاوة هذه الدولارات ستحل محلها قريباً مرارة عودة الإرهاب وانعدام الأمن ووحش داعش. عندئذ لن يبقى شيء من الحشد الشعبي المحذوف ولن يكون للحليف المبعد دور هناك!»
أما الحرسي حسين شريعتمداري فذهب أبعد من ذلك وكتب في مقال آخر قائلًا: ” أكد الحشد الشعبي، وكما هو متوقع منه كقوة شاملة وواعية، وضمن إعلانه «ان المحور الوحيد لهذه المفاوضات هو الخروج السريع لاميركا من العراق»، أكد أنه «لابد ان يكون ضمن الوفد المفاوض احد قادة الحشد الشعبي، واحدى رجالات العشائر العراقية».”.
ذعر نظام الملالي تجاه التطورات في العراق!
في عهد من الزمن، كان العراق حديقة خلفية آمنة بالنسبة لدكتاتورية الملالي، كما كان العراق موطئ قدم والبلد الأول بالنسبة لها في إقامة الهلال الشيعي (الحلم الفاشل لخامنئي) فلذلك كان يحظى بمكانة خاصة لدى الملالي حيث كان من المقرر أن يكون جسرًا لفتح القدس. وفي تلك الفترة لم يتريث الملا مهدي طائب (رئيس المقر المسمى بـ‌عمار) في الإعلان أن سوريا تعد المحافظة الخامسة والثلاثين بل تعد محافظة استراتيجية للملالي. وكان خميني يشعر بملكية العراق وسوريا حيث كان قد عيّن مندوبًا شخصيًا له في كليهما.
وبذريعة مكافحة داعش، أصبح العراق وسوريا ميدانًا لهجوم قوة القدس التابعة لقوات الحرس وأذرعها الإرهابية من أجل إيجاد الممر لإرسال الأسلحة والمعدات من إيران إلى لبنان.
وعقب الانتفاضة المنتصرة للشعب الإيراني في نوفمبر/تشرين الثاني 2019 والتي كان هلاك الحرسي قاسم سليماني من تداعيات ناجمة عنها، لم يسيطر نظام الملالي على العراق وسوريا ولبنان مثل السابق. ولقد باء عمقه الاستراتيجي في سوريا والعراق بالفشل وحتى لم يعد يقدر على حماية عملائه ودعمهم.
وكان نظام الملالي ولحد الآن يوحي بأنه نال انتصارًا هامًا عقب هلاك قاسم سليماني وبعد المحاولة الإعلامية للقصف الصاروخي المسماة بـ”الانتقام الصعب”! وفي تلك الفترة كتب موقع “خبرآنلاين” الحكومي إذ كان يحاول اختلاق أجواء فارغة للفرحة تجاه هذا الانتصار! يقول: “صادق البرلمان العراقي في 5 يناير/كانون الثاني 2020 على مشروع قانون طرد الوجود العسكري الأمريكي من الأراضي العراقية” (26 إبريل/نيسان 2020).
وبعد بضعة أيام، كتبت صحيفة كيهان المقربة من خامنئي في 7 يونيو/حزيران 2020 بشأن المفاوضة بين أمريكا والحكومة العراقية تقول: “تم إعداد طاولة المفاوضات يوم الأربعاء بطلب من الطرف الأمريكي وبتدبير منه، وفي حالة استمرار الأوضاع على ما كانت تمر به خلال الأيام الأخيرة، فسوف يحضر الطرف العراقي بشكل منفعل هذه المفاوضات التي من شأنها أن تأتي بالتوقیع على اتفاقية كنتيجة منها، مما ليس فقط لن يعالج مشكلة من مشكلات تطال العراق، وإنما سوف تتحول إلى “أم المشكلات” بالنسبة للعراق. لأن الاتفاق الجديد يعتمد على أساس استمرار الوجود العسكري الأمريكي في العراق، وسوف يركز هذا الوجود على مجرد تقييد علاقات العراق الخارجية وحرمانه من العلاقة الأمنية مع راعيه الأهم في الإقليم”، والمقصود هو نظام الملالي!
ويبين كل ذلك ومواصلة انتفاضة الشعب العراقي خوف ينتاب النظام الإيراني تجاه التطورات في العراق بحيث أنه وبحسب الكثير من وسائل الإعلام الرئيسية بدأ نجم النظام في العراق يأفل. ونشرت وكالة أسوشيتد برس للأنباء يوم 11 يونيو/حزيران 2020 تقريرًا عن تقليل النفوذ الإيراني في العراق بعد مقتل كبير السفاحين قاسم سليماني وكتبت تقول: عندما أجرى قاآني خلف سليماني زيارته الأولى للعراق أوائل العام الحالي، اضطر إلى أخذ تأشيرة الدخول، الأمر الذي لم يكن يُسمع أبدًا في عهد سليماني. وجاء ذلك الإجراء من قبل حكومة بغداد الجديدة التي تقيّد حرية الحركة للنظام الإيراني داخل الأراضي العراقية.
يتبع
@m_abdorrahman
*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…