نتقاعس إلا حيال أحزابنا

تجمع الملاحظين: كاوار خضر
ما زلنا كمثقفين كرد نأمل في أحزابنا نشاطا مفيدا، لذا ننتقدها في التقصير، والتراوح في مكانها، وإلا لأوجدنا بديلا عنها. حبذا لو كنا أجدر منها! عمليا، نحن أدنى خدمة منها لقضايانا. على الأقل تقوم الأحزاب ببعض الفعاليات بين الجماهير، كالندوات، والتواصل مع الأحزاب محليا وخارجيا، ومع الأطراف الدولية. أما نحن ماذا نقدم سوى الانتقادات والاتهامات… فانتقاداتنا، نوعا ما، في محلها.
مثقفو الشعوب يعاينون أعداء شعوبهم معاينة علميا، ويعدون الدراسات في نواقصهم، وبواطن ثغراتهم بمنهج علمي سليم، ويرقون بجماهيرهم إلى مراحل أعلى بما تخص قضيتهم؛ في حين نحن نبدع في انتقاد أحزابنا؛ بأسلوب ماكر أحيانا وأخرى ساذج، وثالث للتمظهر… غدت انتقاداتنا مكررة حتى الرضيع ملّ منها. فالاعتداءات الجارية من قبل محتل عفرين وشرقي الفرات مرتع خصب لنا لنمتاز بالوطنية الحقة في ذكرها وحدها دون غيرها! في حين قاصراتنا تختطف، وبمشاركة الهلال الأحمر الإماراتي، وعطفا منه يسلمهن لعائلات خليجية لينعمن بعيش رغيد؟ والحي منا في الوطن يموت جوعا وعطشا، وتثقل كاهله الإتاوات وارتفاع الأسعار، فالكتابة عن هذه المآسي لا تعد وطنية بالنسبة لنا؟
مقال الأستاذ مرعي المعنون بـ”الأحزاب الكردية ستنقرض…”عن جهل ساستنا يتضمن التالي: “فالسياسة هي علم وموهبة… فمن المستحيل أن تبدع مجموعة شبه أمية… وتحقق أهدافها…”؟ منذ أن بدأنا ننتقد أحزابنا لم تفارق هذه العبارات وأمثالها كتاباتنا؛ حتى الرضيع صار مقتنعا أن تلك الأحزاب أمية جاهلة… لماذا لا نكثر من الكتابة عما يعانيه مواطنونا من مآس بيد الأداة؟
أما المحامي عماد شيخ حسن في مقاله: “لو كان الأمر بيدي…” يكتب في مقدمته عن التقرير الجديد الصادر عن لجنة التحقيق الدولية المعنية بسوريا مثمنا إياه قائلا: “… هو تقرير مذهل حقيقة… بدأت تمارس عملها… بعيدا عما يمكن أن يثار من شبهات حول ذلك.” ويعدد الأبرز فيه، وفي التعداد الثالث يكتب التالي: “التقرير جاء ايجابيا جدا وموافقا للحقيقة والواقع…”. يبدو من المقال أن تقارير اللجنة فيما مضى لم تكن إيجابية وموافقة للحقيقة كما تنبغي؟ ينهي الأستاذ شيخ حسن مقاله دون أي توضيح للأسباب التي دعت اللجنة إلى هذا التغير في رأيها بخلاف تقاريرها السابقة؟ لم يذكر ماذا يفعل أردوغان في شرقي المتوسط بيونان، وكيف يصفع ماكرون ليهتاج ذعرا، ويسعى جاهدا لتأليب كل ما بمقدوره على أردوغان، ليس محبة فيمن يألبهم عليه؛ إنما لحرمانه من ثروات ليبيا وغيرها تركيا… وغدا إذا ألقى عليه أردوغان بجزء من بترول ليبيا، لتآخى معه، وتركنا فريسة لينهشنا أردوغان وأزلامه؛ كما فعل كيسنجر.
نعود إلى الأستاذ شيخ حسن في مقاله “خارج القانون” كي لا نبخسه حقه.
Rawendkurd3@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…