الدفاع عن المشروع القومي الكوردي من أولويات المرحلة

 المحامي عبدالرحمن نجار
يرتكب بعض أبناء شعبنا الكوردي الذين مازالت ميولهم الدينية تغلب على ميولهم القومية مع الأسف!، مغالطات في كتاباتهم على صفحات التواصل الإجتماعي .
ويصب جل إهتمامهم في تحويروتدويرمجمل القضايا والأحداث لصالح الدين الإسلامي بدلاً من القضية القومية الجوهرية، وكأن الدين الإسلامي هو المنقذ الوحيد لقضيتنا في هذه المرحلة!.
حيث يقدمون على رمي كافة الأضرار والإنتهاكات والجرائم التي لحقت بشعبنا وقضيته القومية في سلة الشوعيين واليساريين!.
وحيث أن ضرر تلك المغالطات بالقضية الكوردي، أكثر من نفعه، أولئك الأشخاص يتصرفون كداعية للدين الإسلامي، في حين نحن في مرحلة التحرر القومي!.
حيث أن شعبنا الكوردي بهويته، وقضيته القومية، أول وأكثر من تضرر من الإيديولوجية الإسلامية، بشقيه الطائفيين ( السني والشيعي ) .
خدم شعبنا الإسلام ( السنة والشيعة )، وذلك على حساب هوية وقضية شعبه، على عكس ما فعلته الشعوب الأخرى تماماً .
حيث أقدمواعلى تسخيرالدين الإسلامي لصالح قضاياهم القومية، وسيطروا بها على الشعوب الأخرى وبلدانهم وخيراتهم، ومازالت تلك الشعوب تستغل وتستنذف الشعوب الأخرى التي تتحكم بها لصالحها بأسم الدين الإسلامي!.
حيث أنه كلما أرتكب المسلمون جرائم بحق شعبنا، أقدم البعض من الكورد المسلمين على تبريرالإسلام والمسلمين، بقولهم أن من يرتكب تلك الجرائم الدولية والجنيوسايد ضد الشعب الكوردي، ليسوا مسلمين وإنما متشددين يخالفون تعاليم الإسلام .
علماً مجمع علماء المسلمين، لم يستنكروا تلك الجرائم، ولاعلماء جامع الأزهر، بل على العكس أقدموا على تبريرها!.  
تاريخياً قام أبومسلم خرساني بالدفاع عن العباسيين، وقاد حملتهم ضدالأمويين وقضى عليهم، وفي النهاية وفور القضاء على الأمويين، أقدم الشيعة على أبو مسلم خرساني؟!.
تاريخياً قام صلاح الدين الأيوبي وعمه على توحيد الإسلام ومحاربة الصليبيين وأخرجوهم من منطقة الشرق الأوسط، دفاعاً عن كافة الشعوب الإسلامية في المنطقة، وبعد إنتهاء خلافته، وحتى اليوم تقدم تلك الشعوب على محاربة أحفادهم، ولقد تالت الجرائم والإبادات الجماعية والقتل والتشريد والتهجيرالقسريبحق الكورد .
هل تلك الجرائم خافية على تلك الشريحة، لماذا يتم التستر عليها وتجميل صورة المسلمين!.
ربما الذين ذكرناهم، لوكانوا أحياءً وشاهدوا تلك الجرائم بحق أبناء شعبهم من تلك الشعوب التي دافعوا عنهم، ربما رفضوا هكذا إسلام!.
لذلك أتمنى أن يكف أولئك عن نشر الدعايات للإسلام على حساب قضيتنا القضية القومية الكوردية .
– أما الإيديولوجية الثانية التي تضرر منها شعبنا وقضيتنا القومية، هي الشيوعية واليسارية التي أجتاحت جزء من الشارع الكوردي وذلك منذ أواخر الأربعينيات، واستمرارها حتى اليوم بالرغم من إنهيار الاتحاد السوفيتي منذ عام 1990، وكشف حقائق حقبتهم!.
أيضاً أنغر شريحة كبيرة من أبناء شعبنا بهذه الإيديولوجية ودخلوا في خدمتها ظناً منهم بأنها سفينة نجاة لشعبهم، حتى كشف قسم الحقيقة وأنسحبوا منها .
وظل قسم آخر مسخر لتلك الإيديولوجية حتى تاريخ هذا اليوم وعلى حساب قضية شعبهم الكوردي إلى درجة تنصل البعض، ونفيهم لقوميتم وإعتبار ذلك دليل وإثبات شوعيتهم ويساريتهم، خلافاً للمبدأ العام!.
وعلى عكس أبناء باقي الشعوب الذين أستخدموها للدفاع عن حقوق شعوبهم، وقضاياهم القومية، وتحريرأوطانهم من الإحتلال .
وكان الشيوعييون  واليساريون الكورد يدافعون حقوق وحرية وإستقلال شعوب أخرى ومنها تبعد آلاف الأميال عن منطقة الشرق الأوسط، ( أمريكا اللاتينية وأفريقيا…إلخ )!.
ولا يدافعون عن قضية شعبهم!. بعكس الشعوب الأخرى، الذين سخروا ذاك تلك الإيديولوجية والدول الشيوعية في خدمة إنتصار قضاياهم القومية، وتحريرأوطانهم .
لذلك على الشريحة التي مازالت مغرر بهم في تبني تلك الإيديولوجية.
وأصحاب الشعارات الطوباوية مثل الأمة الديمقراطية، وغيرها التي تضر من خلالها القضية الكوردية في عموم كوردستان وتتسبب في قتل أبناء الشعب الكوردي وإحتلال أرض كوردستان من قبل الأنظمة الغاصبة لكوردستان التي ترتكب جرائم الإبادة الجماعية، والتهجير القسري الجماعي والتغيير الديموغرافي .
أتمنى من المغرر بهم أن يعودوا إلى رشدهم ولا يتناسون غدر أستالين بالكورد أكثر من مرة، وإتفاقه مع الأنظمة الرجعية الغاصبة لكوردستان، لتقاطع مصالح شعبه مع مصالح تلك الأنظمة المجرمة، وإرتكابه لجرائم حرب إبادة دولية وتهجير قسري بحق شعبنا الكوردي الأعزل! خدمة لتلك الأنظمة وخدمة لمصالحه، ضارباً المبادىء الأخلاقية ومبادىء حقوق الأنسان وحقوق الشعوب عرض الحائط!.
هذا حيث أن تلك الشعارات الطوباوية، لامعنى لها في العالم، والأنظمة الغاصبة لكوردستان تستغلكم كحصان طروادة، متشبثين بتلك الشعارات الفارغة!. وتقدمون على وضع العصي في عجلات المشروع القومي الكوردي وإستقلال كوردستان .
أتمنى من كل المغرر بهم أن يستفيقوا من ثباتهم، ومراجعة الذات لأنها من ضرورات المرحلة، والإهتمام بقضية شعبهم، وفك الإرتباط عن مخابرات الأنظمة الغاصبة لكوردستان التي تخطط لتشتيت الصف الكوردي، والقضاء على أبناء شعبنا وإنهاء قضيته .
لذلك نتمنى العودة إلى الصف الكوردي وإنهاء عملية تكريد الصراع، وعدم التسبب في ضياع هذه المرحلة الذهبية من شعبنا. المجد والخلود لشهداء شعبنا . النصر لقضيتنا العادلة .
فرنسا : 2020/11/24

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…