الاتفاق النفطي بين أمريكا وقسد اعتراف ضمني بالادارة الذاتية وتحصين لها..

م.محفوظ رشيد
 أعتقد أن الاتفاق الموقع بين شركة  delta crescent energy LLC وقوات سوريا الديمقراطية “قسد” مدة /25/ سنة لتحديث آبار النفط وإنشاء مصفاتين معياريتين دليل على استقرار استراتيجية أمريكا في المنطقة، وتقوية نفوذها عبر تثبيت أركان الإدارة الذاتية القائمة كأمر واقع، وجعلها نموذجاً يحتذى به في رسم الخارطة السياسية الجديدة في سوريا مستقبلاً.
والهدف من الاتفاق هو حماية الموارد النفطية من النهب والهدر، وتوفير الدعم المالي اللازم للادارة الذاتية في ظل قانون “سيزر” وجائحة “كورونا” وتحصينها في مواجهة التحديات والمخاطر القائمة من الداخل والخارج وفي مقدمتها تصاعد “داعش” الارهابية.
     من الطبيعي أن يدين النظام الاتفاق النفطي، لأنه مازال يفكر بعقلية البعث القائد للمجتمع والدولة والمركزية القوية التي كانت يمتلكها، ويعتبر الاتفاق انتقاصاً من سيادته ونيلاً من هيبته وسلطاته، وتجريداً له من صلاحياته المطلقة في الادارة والتحكم بمصير وشؤون البلاد والعباد من جميع النواحي السياسية والاقتصادية.. في كل المناطق دون رقيب أو حسيب أو معارض أو شريك.. 
     تركيا التي تعتبرلاعباً إقليمياً رئيسياً في الأزمة السورية ترى في الاتفاق حداً من تطلعاتها التوسعية وكبحاً لتدخلاتها العسكرية ونسفاً لآمالها وأطماعها في تقوية نفوذها في شمال وشرق سوريا لأهداف سياسية واقتصادية وأمنية.. أهمها منع قيام أي كيان كوردي -على غرار كوردستان العراق- ويكون له دور فاعل ومؤثر في سوريا.
     عداء الشوفينيين من القوميات السائدة (عرب، ترك، فرس) التي تغتصب كوردستان مزمن وممنهج ومعلن، يشتد وتيرته عند نهوض أية حركة كوردية تحررية لتحقق بعض المكاسب وتنتزع بعض الحقوق القومية والوطنية..، لأن الكورد في فكرهم ونظرهم تهديد لكياناتهم العنصرية المصطنعة بفعل معاهدات استعمارية جائرة، والقائمة على التمييز والاستبداد، فمن الطبيعي أن يزداد تكالبهم بسبب الاتفاق النفطي المبرم.
    الاتفاق النفطي بين الشركة الأمريكية و”قسد”، اعتراف ضمني بالادارة الذاتية، ورسالة للمعنيين بضمان استمرار الأمن والاستقرار في مناطقها، وجعل أبوابها مشرعة أمام الشركات العالمية للاستثمار والتأهيل والبناء والتطوير في مختلف المجالات والنواحي.. 
———– انتهى ———-
03/08/2020

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…