الأرض تهتز تحت أقدام نظام الملالي في إيران

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*
قبل عودته إلى إيران على أيدي المستعمرين الغربيين، قال خميني إنه إذا دعم الحرب المسلحة ضد الشاه، فإننا سنضطر إلى أن نكون تابعين لمجاهدي خلق نتيجة لانتصارهم (إبراهيم يزدي، وزير خارجية الحكومة المؤقتة المعين من قبل خميني. الموقع الإخباري “نداي آزادي”، 28 فبراير 2014). وعندما تولى خميني السلطة في عام 1978، أدرك مباشرة  لهذا السبب ولأنه كان يرى أن وجوده ووجود نظامه في خطر من التطور المتزايد لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، أن بقائه يكمن في إبادة مجاهدي خلق. وفي هذا الصدد بادر بإقصاء مجاهدي خلق من المشهد السياسي الإيراني بشتى الطرق. لذا لم يتورع عن ارتكاب أي جريمة وبذل كل ما في وسعه في هذا الاتجاه حتى لا يترك عضوًا واحدًا من مجاهدي خلق حيًا على ظهر الأرض.
فمنع الحريات وأغلق الأفواه وأعمى العيون وتخلص من الشهود، حتى أنه منع وسائل الإعلام الخاصة به من نشر أي شيء يتعلق بمجاهدي خلق حتى ولو تحت اسم المنافقين، وأمر كبار وصغار مسؤوليه أن يعلنوا في كل حي وعلى كل منبر عن إبادة مجاهدي خلق؛ لإرساء جذور سلالته الفاجرة حتى لا يمتد أثر مجاهدي خلق إلى الأجيال القادمة.
ومع أن سعادة الولي الفقيه في يوم من الأيام كانت تكمن في إبادة منظمة مجاهدي خلق الإيرانية بارتكاب مذبحة أكثر من 30,000 سجين من مجاهدي خلق والمناضلين في فترة وجيزة، أو أن يكون سعيدًا بقدرته على إبادة مجاهدي خلق في أشرف الأول وأشرف الثاني (ليبرتي) ويبحث لنفسه عن طريق للنجاة؛ بإساءة استخدام الثورة المضادة بعد التطورات العراقية، وتحديدًا بعد عام 2003، والتعاون مع “الشيطان الأكبر” في المنطقة، فإننا نجده اليوم في مرحلته الأخيرة لا يرى مخرجًا آخر من أزمة الإطاحة والإخفاق التاريخي والسياسي سوى في التخرصات والافتراء على المقاومة الإيرانية وتشويه صورتهم المضيئة. الافتراء الذي يمهد الطريق للقيام بعمليات إرهابية ضد المقاومة الإيرانية.
وبعد أن فشل نظام الملالي في تحقيق حلمه في العراق وإبادة مجاهدي خلق، نجد أن سعادته وحلمه التالي الذي لم يتحقق هو أن ينهار مجاهدو خلق بمجرد أن تطأ أقدامهم أوروبا وينخرطون في المجتمع الأوروبي وينفرط عقدهم ويغرقون في ثقافة المجتمع الأوروبي الشغوفة بالحياة وينتهي أمرهم. حلمٌ يتطابق مع المساعي القذرة لـ “كوبلز”، مبعوث الأمم المتحدة في العراق، والبلدان الغربية التي تتبنى سياسة الاسترضاء. 
إلا أن مجاهدي خلق تخلوا تمامًا عن كل ارتباطاتهم واهتماماتهم الدنيوية وتحملوا المصاعب مضحين بأرواحهم متمسكين بعهدهم لأبناء وطنهم العزيز بالمثابرة والحرص على تحرير الشعب والوطن من مخالب نظام الملالي الدموية. وهم الآن على وشك تحقيق النصر المبين.
إن الهدف من وراء كل تخرصات نظام الملالي وعملائه ضد مجاهدي خلق هو خلق فجوة بينهم وبين الشعب الإيراني لأن الملالي مرعوبين من زيادة أنشطة معاقل الانتفاضة والقوات الموالية لمجاهدي خلق في إيران. ولذلك، بادرت وزارة استخبارات الملالي والمتحيزين لها فكريًا وعمليًا بنشر ما يربو عن 3000 كتاب، وإنتاج عشرات الأفلام السينمائية وإقامة مئات المعارض ونشر مئات المجلات والنشرات الأسبوعية والشهرية وعقد المؤتمرات ونشر آلاف المقالات وإلقاء آلاف الخطب حتى الآن؛ بغية الترويج لافتراءاتهم المفبركة ضد المقاومة الإيرانية.  
والمشهد في إيران الآن هو أن الدعاية الكاذبة التي يبثها نظام الملالي تتلاشى في مرحلتها الأخيرة أمام حقائق المشهد الإيراني وتجر نظام الملالي في منحدر المزيد من الخزي والعار. حيث أن هذا النظام الفاشي كان قد ادعى مرارًا وتكرارًا بأن مجاهدي خلق قد انتهوا من على وجه الأرض ولن تقم لهم قائمة، أو أنه كان يقول من وراء قناع مناصرة الملكية أن مجاهدي خلق ليسوا لهم قاعدة شعبية في إيران، أو أنهم ليسوا سوى طائفة وفصيل أو أنهم مسنين ولا مستقبل لهم.  
والحقيقة هي أن التخرصات الأخيرة التي بثها الولي الفقيه وعملائه ضد المقاومة الإيرانية ومجاهدي خلق ما هي إلا استكمالًا للمذابح والجرائم التي ارتكبها نظام الملالي ضد المقاومة في إيران أو العراق في السنوات الماضية والتي انعكست الآن بإشارات الإطاحة الحتمية. 
وفي بداية العقد الخامس من وجودها، نجد أن المقاومة الإيرانية الأقوى والأكثر عزمًا وتصميمًا بشكل غير مسبوق لم تكتف بسد الطريق أمام أي نوع من ركوب الموجة واختلاق بدائل مزيفة لا جذور لها من أجل النظام الديكتاتوري في إيران، وتمضي في طريقها بشغف لتحرير الشعب الإيراني والوطن فحسب، بل بصفتها البديل الديمقراطي الوحيد أعلنت التحدي وتقاوم بشجاعة الفرسان واستفزت العالم أجمع لدعم انتفاضة الشعب الإيراني. 
والجدير بالذكر أن زعماء نظام الملالي متأكدين من أن البديل الوحيد لنظامهم الفاشي ليس سوى المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وقوته الأساسية مجاهدي خلق. وهم يعلمون جيدًا أن هذا البديل قد سلك العديد من الطرق من أجل أن يعترف به المجتمع الدولي ويخطو خطوات حثيثة لتحقيق هدفه ويستحق ذلك. كما يعلمون أن نظامهم الفاشي يحتضر في مرحلته النهائية ولم يخفوا أن الخطر الرئيسي الذي يهدد وجودهم هو مجاهدو خلق والصلة العميقة بين انتفاضة الشعب والمقاومة المنظمة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. وهذا هو السبب في أنهم لجأوا بكل ما لديهم من قوة إلى بث الافتراءات لمواجهة هذا البديل القوي الوحيد. 
بيد أنه سرعان ما سيرى العالم بأم عينيه أن حقيقة إيران والإيرانيين شيء آخر. 
@m_abdorrahman
*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…