لماذ يعاني الشعب الإيراني من عدة أنواع من الفيروسات؟ نظرة عامة على إساءة استخدام نظام الملالي لفيروس كورونا في إيران 1/2

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*
عندما تحل الأمراض بالمجتمع البشري تخلف وراءها كل مرة عن العديد من الوفيات، وهذا ما يفعله مرض كورونا، حتى يتغلب عليها البشر بعد معركة شرسة اعتمادًا على العلم والمعرفة. والتاريخ البشري مليء بمثل هذه المعارك. فمنذ بضع مئات من السنين تسببت بعض الأمراض مثل مرض الطاعون والكوليرا والأنفلونزا في القضاء على حياة الملايين من البشر. ومن المؤكد أن النصر سيكون حليف الإنسان في معركته ضد كورونا ولن تستغرق هذه المعركة وقتًا طويلًا حتى يعيش العالم احتفالًا عظيمًا للتغلب على هذا المرض.
ولكن كل تحد من هذه التحديات يحمل في طياته حكايات مؤلمة أخرى، أحيانًا ما تكون أكثر رعبًا وكارثيةً من المرض نفسه. فدعونا نلقي نظرة بالعدسة المكبرة على الحقائق في إيران لكي ندرك السبب في أن الملف الأكثر إيلامًا في مرض كورونا يتعلق بإيران.   
ففي الصين، مصدر ظهور فيروس كورونا والتي يبلغ عدد سكانها قرابة ملياري شخص، أي ما يزيد على عدد سكان إيران بمقدار 20 ضعفًا، استطاعت السيطرة على تفشي هذا الفيروس بعد ثلاثة أشهر حسبما ذكرت المصادر الرسمية، ووصل عدد الوفيات فيها حوالي 3 آلاف شخص، إلا أن الوضع في إيران التي يلبغ عدد سكانها 85 مليون نسمه مختلف تمامًا في ظل نظام حكم ديكتاتورية الملالي، حيث وصل عدد الضحايا حتى الآن إلى 12000 شخصًا، ولم يقتصر نطاق انتشار هذا المرض على جميع أنحاء إيران فحسب، بل إن نظام الملالي يعتبر هو المصدّر لهذا المرض إلى الدول المجاورة. 
وقال أحد الأصدقاء من باب الفكاهة: ” إن الملالي منهمكون اليوم في تخصيب فيروس كورونا، ويجب التصدي لهم ومنعهم من ارتكاب جريمتهم أسوة بما فعلنا ومنعناهم من الحصول على السلاح النووي”.  حيث أن الأخبار والمعلومات الواردة من إيران تشير إلى أن نظام الملالي  يسعى إلى تحويل هذه الظاهرة العالمية إلى نقطة ارتكاز لإسكات انتفاضة الشعب والقضاء على معارضيه. 
وعلى الرغم من أن مخاوف المجتمع الدولي الرئيسة بما في ذلك إيران تنبع من ازدياد عدد المصابين بفيروس كورونا وضحاياه، إلا أن ما يسبب المزيد من القلق للإيرانيين ويتجاوز حدود الكارثة الإنسانية هو إساءة استخدام نظام الملالي لفيروس كورونا.
وبنظرة عامة على تاريخ الأمراض خلال بضع مئات من السنين يتضح أنه لم يمر أكثر من بضع سنوات منذ ظهور المرض حتى اكتشاف الإنسان للقاح. لكن نظام الملالي يتلاعب مثل الفيروس الخطير بمصير الشعب الإيراني والمنطقة والعالم على مدى أكثر من 40 عامًا، وحصد مئات الآلاف من الأرواح في العالم. 
والجدير بالذكر أن خميني سرق قيادة ثورة الشعب الإيراني ضد محمدرضا شاه في عام 1978واستولى على السلطة لاستكمال ما لم يفلعه الشاه ويفرض على الشعب الإيراني ديكتاتورية أسوأ باسم الدين والمذهب، وهي أخطر ديكتاتورية في تاريخ العالم.  
وكان لقاح الوجه الآخر لهذا الفيروس، أي فيروس ولاية الفقيه وآخرين متاحًا منذ البداية، إلا أن بعض الأيادي الخفية والمصالح  غير الشرعية أبقت على هذا النظام الفاشي في السلطة حتى اليوم. والجدير بالذكر أنه لولا دور المقاومة الإيرانية المنقطع النظير وكشفها عن فضائح هذا النظام المتعلقة بتصدير التطرف الإسلامي والإرهاب ولاسيما مساعيه الدؤوبة للحصول على السلاح النووي، لفرض هذا النظام اللاإنساني مصيرًا خطيرًا لا تحمد عقباه على شعوب العالم.  
والآن نرى نظام الملالي قد فشل في تحقيق حلم خلافته الإسلامية والهيمنة على مكة المكرمة، ويعيش في أضعف مرحلة في تاريخه بسبب المقاومة الإيرانية التي تصر بلا هوادة على الإطاحة به منذ 41 عامًا. إذ نجد أن هذه المقاومة لم تعرف الكلل والملل ونشرت الوعي بين الكثيرين وأيقظت الكثير من الضمائر البشرية وذكّرت الحكومات والمجتمعات الدولية بالكثير من الحقائق، ولم تسمح بإخماد شعلة انتفاضة وثورة الشعب الإيراني ضد هذا النظام الدموي الخطير، بالتضحية بالغالي والنفيس وتقديم بحر من الدماء.
ونعلم جميعًا أن ظهور أي مرض له سبب أو عدة أسباب. لكن الأهم من ذلك، هو أن دور الحكومات الحاكمة في نقل أو عدم نقل هذا المرض وفي تفشيه أو الحيلولة دون تفشيه دورٌ مصيري. والمثال الحي على ذلك اليوم هو الصين ونظام الملالي الذي تمت الإشارة إليه أعلاه.  فالصين سيطرت على فيروس كورونا بعد ثلاثة أشهر، ولكن في إيران نجد أن المرض يتفشي باطراد بعد ثلاثة أشهر ونيف. فلماذا عندما وصل هذا المرض الذي ظهر في الصين في الأيام الأخيرة من عام 2019، إلى إيران أصبح الوضع أكثر خطورة من جميع النواحي؟ 
وتشير الدراسة المقارنة بين البلدين، الصين وإيران، إلى كارثة بدأت في إيران، وهي أن اقتصاد إيران برمته في أيدي على خامنئي، الولي الفقيه الحاكم في إيران؛  من خلال قوات حرس نظام الملالي. والسبب الرئيسي في انتقال فيروس كورونا من الصين إلى إيران هو القوات الجوية “شركة ماهان للخطوط الجوية” التابعة لقوات حرس نظام الملالي. وعلى الرغم من أن التبادلات الاقتصادية بين البلدين قد انخفضت بنسبة 35 في المائة بسبب العقوبات الدولية حسبما قال المسؤولون الرسميون في نظام الملالي، ولكن تظل الصين أكبر شريك تجاري لإيران لدرجة أنه على الرغم من ظهور فيروس كورونا في الصين، إلا أن الرحلات الجوية لشركة ماهان للطيران ظلت مستمرة من وإلى الصين للمحافظة على المصالح الاقتصادية لنظام الملالي، نظرًا لأن القضية الحيوية بالنسبة للولي الفقيه هي بقاء نظام الملالي مهما كان الثمن وليست الكارثة الإنسانية والتاريخية التي يشاهدها أمامه وتهدد حياة 96 في المائة من أبناء الشعب الإيراني.    
@m_abdorrahman
*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…