بطاقة تعريف بكويئن إرهابي: أسئلة عن هوية فيروس لقيط

  إبراهيم اليوسف
 
إذا كان اسم المدعو كورونا قد تعرفنا عليه، قبل سنوات، في نسخة أخرى، محدودة الإرهاب،  إلا أنه حفيده المسمى كوفيد19، ظهر ليذكرنا بقول الشاعر” خلف” الفيروس” وحشاً” كان “أشرس” من أبيه”، بل من جده، إلى الدرجة التي- تأبد-  خلالها اسم الجد، من خلال فعل الحفيد، بينما نال هذا الأخير اسماً يكاد يكون غير معروف قياساً إلى اسم الجد الأكبر، وهذه سنة آدمية معروفة، إذ ثمة حفيد يعظم بعظام أبيه أو جده، وثمة حفيد يتعاظم بعظام  أبيه أوجده، وهو ما يجعلنا نتوهم أن هذا الكائن اللامرئي قد تأثر بنا – معاشرالبشر- أيما تأثر!
لن اسأل: أي خبير، أو مخبر، أو طبيب، قد سمى الجد الأول باسمه، ولا من سمى الحفيد باسمه، وإن  كنا اهتدينا إلى سبب تسمية هذا الأخير باسمه المهمل: كوفيد19، لأنه خلاصة أرومة مفردات وأرقام: كورونا- فيروس-2019، بينما يلزمنا بعض البحث للاهتداء إلى اسم  الجد الذي أسس لهذا الوباء العظيم الذي خيل أنه مخصص لمكان ما، إلا إنه غدا عالمي السطوة.
أجل، لنسلم، أن الاسمين: كوفيد-19  كورونا، وضعيان، أطلقهما مرئيون على لامرئيين، إلا أن المحير في الأمر هو: كيف انتشرت بيننا معلومات من طراز: إن الفيروس ينقل عن طريق كذا وكذا، وأن من صفاته أنه- كويئن- ميت، ولابد من إحيائه أن يصادف كائناً حياً، وأنه من إن يدخل جسم الإنسان عبر الأنف أو الفم، فإنه يتفندق هناك أربعة أيام، أو أقل بقليل، قبل أن يحزم حقيبته ويبدأ بالفتك الرئوي، ويعلن عن حضوره عبر جوقة من حمى، وعطاس، وتمخط، واحتقان أنف، وحتى إسهال، وأن من أعدائه اللدودين: الليمون والبرتقال و والخضار والفواكه والفيتامينات  المقوية، وعلى رأسها الفيتامينات:
وكما أن المرأة الحامل قد تضع طفلاً” خدجاً” أو تلده في عمر إقامته الطبيعية: تسعة أشهر، فإن هناك من تستغرق ولادته أحد عشر شهراً، فإن المعرفين بكوفيد الحفيد بينوا أنه قد يمكث مواصلاً تخريبه في جسد الإنسان، قبل أن يكشف اللثام عن أثره، وجرائمه ثلاثة أسابيع، ولاأدري كامرىء ذي إمكانات ثقافية- علمية- متواضعة، كيف تمت دراسة  حركة وأطوار نمو الفيروس قبل أن ينتشر، بالرغم من أنه كان لقيطاً لم يعترف به حتى أصحاب نطفته الأولى، من الزناة- أية كانت هوياتهم- وراح كل منهم يرمي به إلى الآخر:
أهو شرقي أم غربي؟
أهو طبيعي أم مصطنع؟
أهو طارىء أم مؤبد؟
أهو قابل للهزيمة أم مستعص على كل آلات الحرب الآدمية كرد فعل على مايفتكه بالآدميين، على امتداد قارات العالم!
ولم بات يتم تهديدنا، بأنه من الفيروسات المجددة، التي قد تظهر في اسم آخر، من قبيل: كوفيد19- أو كوفيد22- أو كوفيد-100إلخ!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

اكرم حسين الحديث عن مسؤولية «الكرد» عن ممارسات قوات سوريا الديمقراطية، وتحميلهم جماعياً نتائج سياسات وممارسات هذه القوة، هو خلط سياسي وأخلاقي لا يخدم الحقيقة ولا وحدة البلاد. أولاً: قسد لم تدّعِ يوماً أنها تمثّل الكرد السوريين ، ولم تكن مفوضة بالحديث باسمهم. بل إن مشروعها السياسي، منذ نشأته، قام على مفهوم «الأمة الديمقراطية»، وهو تصوّر عابر للهويات…

عبدالباقي اليوسف تقتضي لحظات التحول التاريخية في الشرق الأوسط نظرة واقعية تفكك المشهد بعيداً عن الشعارات المستهلكة؛ وما يشهده الإقليم اليوم من تسارع محتدم للأحداث—من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران إلى إعادة رسم خرائط النفوذ—ليس مجرد تفاصيل منفصلة، بل تجلٍّ لإعادة ترتيب واسعة لموازين القوى. وفي قلب هذه العاصفة، يأتي الموقف التركي الراهن تجاه القضية الكوردية ليرسم علامات استفهام كبرى؛ موقفٌ…

عبد الجابر حبيب لا أدري لماذا تسلل إلى ذهني مسلسل “صح النوم”، وبالتحديد ذلك المشهد الذي يحاول فيه حسني البرظان كتابة مقالته الشهيرة. يبدأ بثقة: “إذا أردنا أن نعرف ماذا يجري في إيطاليا، فعلينا أن نعرف ماذا يجري في البرازيل.” ثم يتكفل غوار بإفساد كل شيء، فلا يكتمل المقال؛ لأن الواقع المؤلم الذي يعيشه كاتب المقال كان أثقل من أن…

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثانية: ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان… من الفكرة إلى المبادرة إذا كان تكرار الاعتداءات على إقليم كوردستان قد أصبح تهديدًا للاستقرار، وإذا كانت بيانات الإدانة لم تعد كافية لردعها، فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو: ما البديل؟ البديل، برأيي، هو فتح نقاش دولي جاد حول إنشاء ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان، أو إطلاق مبادرة أممية…