ايران بين توسيع النفوذ وتشتيت الجهد

  قهرمان مرعان آغا

اتفاق ايران مع
الدول الخمس الكبرى ، الدائمة العضوية في مجلس الأمن ، زائد واحد ألمانية ،
سيجيِّره كِلا الطرفين لحساب سياساته الداخلية والخارجية ، بدء من التفاصيل
وانتهاءً بالملاحق والمواعيد التالية للإتفاق النهائي، 
الرئيس الامريكي اوباما
، يطمئن الكونغرس ، بأن الإتفاق لصالح منع امتلاك ايران للسلاح النووي الذي من شأنه
تبديد مخاوف حلفاءه في المنطقة ، اسرائيل ودول الخليج .
ويبقى التنفيذ والالتزام
، رهن الجانب الايراني للوفاء بالتزاماته مقابل تعليق و رفع العقوبات الاقتصادية
بالتتابع ، والتي اصبحت تشكل معاناة كبرى لسلطات الحكم في ايران ، وانعكاس 
تداعياتها على زعزعة الوضع الداخلي وخاصة بعد احداث انتخابات عام  و
الاحتجاجات الشعبية التي رافقتها ، بعد إعادة انتخاب احمدي نجاد للمرة الثانية
وأفول نجم الديمقراطية المزعومة وتداول السلطة خارج عباءة المرشد والحرس الثوري
وقوات الامن والاستخبارات،
 لهذا كان خطاب الرئيس روحاني في هذا الاتجاه ، رفع العقوبات يعني معافاة الاقتصاد
، وتأمين فرص العمل للشباب وخاصة خريجي الجامعات والمعاهد وكذلك لتقليل اعباء
البطالة المتزايدة ، وتنمية الريف البائس ، حيث يتركز معظم فرص العمل في المدن
الكبرى ، وحسب التصنيف القومي والمذهبي .
لا يخفى على احد مساندة امريكا واوروبا
الغربية لعراق صدام في حرب الثماني سنوات ضد ايران الخميني ، ناهيك عن مساعدة الدول
العربية ، ومنذ ذاك الوقت ، فإن ايران ما بعد الخميني لا تدِّخر جهداً، لتنمية
قدراتها الحربية وتوظيف امكانياتها الاقتصادية في مجالات عسكرية متعددة ، منها
المفاعلات النووية ، والصواريخ بعيدة المدى ، مترافق مع تنمية بشرية عسكرية ،
باسماء وعناوين جهادية  شتى ، حتى اصبح الاقتصاد الايراني المعتمد ريعه اصلاَ على
النفط الغاز ، تفتقر الى معدلات النمو الحقيقية . التي تنعكس على ارتفاع معدلات
البطالة ومعاناة سكان أرياف الاقاليم المختلفة .
دولة ايران ذات المساحة
الشاسعة  ،البالغة (،،كم) ، والتي لن تكون مستقرة ، بسبب تنوع الاقاليم
والقوميات المطالبة بالحقوق ، وسكانها الذي يقارب () مليون نسمة ، والذي يشكل
الفرس  نسبة لا تتخطى من مجموع السكان ، قابل لمعدلات ناتج الكسر  عند تفضيل
العصبية على المذهبية ، التي اصبحت اعبائها ثقيلة على المجتمع الايراني في ظل احكام
الثورة المستمرة التي لن تنتهي  إلا بسقوط الجمهورية المذهبية ، كما كانت ثورات حزب
البعث الفاشي  ، بسقوطه واجتثاثه.في سوريا والعراق .
بدء التمدد المذهبي
والعملياتي : 
التمدد الايراني في سوريا ، بدء منذ انحياز الدكتاتور حافظ اسد
الى جانبها منذ ايلول ، في الحرب الكارثية مع غريمه البعث العراقي ، واصبحت
دمشق مرتعاً للمجاميع الوافدة للسياحة والزيارة و الاعمال منذ ذلك الحين وبإمتيازات
وتسيهلات غير مقدمة للسوريين انفسهم ، وحصل تدخلها العسكري المباشر خلال الثورة
السورية  لصالح النظام الأسدي المجرم ، في حربه الطائفية  ، وساهم في منع سقوطه ،
وبالتالي تأليب وتسهيل دخول  ميليشات شيعية من افغانستان والعراق  وغيرهما ، إضافة
الى حزب الله اللبناني ، وانتشارهم في معظم مناطق التماس مع المعارضة العسكرية ،
وبالتالي جر الشعب السوري بكل قومياته وطوائفه الى الحرب المدمرة ، وكذلك جر حزب
العمال الكوردستاني وفرعه السوري الى محوره الى جانب النظام ، بدواعي شتى، معروفة
للشعب الكوردي ، آخرها غزو داعش للمناطق الكوردستانية ، الذي موله وساهم في دعمه كل
من النظام وايران بحجة مقاومة الوجود الامريكي في المنطقة سابقاَ، ولاحقاً مقاومة
التطلع القومي لشعب كوردستان في تقرير مصيره .
وبلغ التمدد الفعلي أوجه في لبنان
بعد اجتياح اسرائيل جنوب لبنان وحصار بيروت ، في صيف وخروج منظمة التحرير
الفلسطينية ، وتشكيل حزب الله ، وتحركاته في الجنوب منذ نهاية عام عند تفجير
مبنى قوات مشاة البحرية الامريكية( المارينز ) في مطار بيروت وكذلك مبنى يضم كتيبة
المظليين الفرنسيين في الرملة البيضا ، التي كانت ضمن إطار قوات متعددة الجنسيات في
بيروت، ادى الى مقتل () من القوات الامريكية و() من القوات الفرنسية ، عن طريق
تفجيرين انتحاريين بسيارات شاحنة ، تبناه حركة بإسم الجهاد الاسلامي ، والتي يعتقد
بأنها الاسم الحركي لحزب الله قيد التأسيس ،في الوقت الذي كان الشيعة متمثلة على
وقع الحرب الاهلية ، بحركة أمل ، في إطار الحركة الوطنية اللبنانية  ، والمنتمية
الى المجلس الشيعي الأعلى الذي يرأسه السيد موسى الصدر قبل اختفائه في ليبيا
.
اما العراق المجاور ، ونسبة الشيعة الى السكان  ووجود المزارات والمرجعيات
والعلاقة مع الاحزاب والمعارضة ، حصل بشكل مباشرة خلال إنتفاضة الجنوب في آذار
، بعد هزيمة صدام وجيشه في حرب تحرير الكويت، وتعزز النفوذ الايراني بعد سقوط بغداد
عام وبوجود الحاكم الامريكي ، وهيئة الحكم الانتقالي، وما تلاه ، حتى فترة حكم
وزارة نوري المالكي المشؤمة بفترتيها على العراقيين  ، و إلى يومنا هذا من خلال
الحشد الشعبي الشيعي والقوات النظامية والمستشارين الآن في مواجهة داعش  ، ناهيك عن
تدخل ايران في كوردستان من خلال قصف الحدود او من خلال علاقته مع الاتحاد الوطني
الكوردستاني بحكم الجغرافية السياسية والعلاقات القديمة .
في افغانستان ،منذ عام
، تقاطعت مصالح ايران مع امريكا في إزالة حكم طالبان ،، السني،، ومنذ ذلك
الحين ، يبدو ان الوفاق  والتعاون الاستخباراتي بين الطرفين ، استعاض بالتوتر
والقطيعة التي سادت المرحلة السابقة  ، مع تنامي دور الشيعة سياسياً واعلامياً ،
حيث تقوم ايران بتمويل مدارس وحسينيات على مبدأ ولاية الفقيه ، وتقوم بأعمال
التجنيد وخاصة الى سوريا ،
أما في اليمن ، بعد سقوط حكم الإمامة(  الزيدية) في
اليمن منذ ، وانقلاب على عبد الله صالح في في الشمال ،  وحربه مع الجنوب
في ، وما سمي بتوحيد اليمن آنذاك ، وبدء معاركه في صعدة منذ يونيو ،
ودعمه للحركات السلفية في مواجهة الحوثيين ، ومقتل قائدهم حسين بدر الدين الحوثي ،
وامتداد الصراع ، ظهر مساندة ايران في كثير من الحالات منها بشكل مباشر من خلال
تزويدهم بالاسلحة عن طريق البحر وتوجّت بالإتفاقات والتعاون المباشر ، تحت شعار
مكتوب على القماش ، الموت لامريكا ، الموت لإسرائيل ، اللعنة على اليهود ، حيث
اثبتت الاحداث الاخيرة وهيمنة الحوثيين على العاصمة وغالبية مناطق اليمن  واقاليمه
ورفضهم للدولة الاتحادية  ، تنامي دور ايران وتمدده في خاصرة المملكة العربية
السعودية ، ، وفي خليج عدن وباب المندب ، بوابة البحر الاحمر وخليج العقبة وايلات
وقناة السويس ، وبهذا استكمل النفوذ الايراني البحري من خليج هرمز وبحر عمان بإتجاه
سواحل افريقيا ،  وبهذا السيناريو امتدت الحرب الى الاقليم ، بتشكيل الحلف العربي
،بينما بقيت الدول الكبرى واسرائيل ، متفرجة تنتظر نتائج الحرب الكارثية على شعب
اليمن وشعوب المنطقة   .
ايران بحاجة الى الاتفاق في هذا الوقت ، حيث بدء جهده
العسكري والاقتصادي بالتشتت والإستنزاف ، وكذلك لتغطية إمتداداته المتشعبة في
المنطقة وتحمل اعباء مقاومة سياساته ، من قبل الحلف العربي الصاعد ، حيث يتلقى
حليفه في اليمن ضربات موجعة وقاصمة ، وقد يأتي الدور على حليفه نظام الاسد واعوانه
في لبنان ، بعد تصريحات اوباما في مقابلاته الصحفية الأخيرة  .
لا ننسى بأن
الغرب قد غضى طرفه عن ملف حقوق الانسان في ايران ، بسبب تلك المفاوضات وما يجري
اليوم من اعدامات في ميادين المدن الكبرى والاقاليم وتحديدا كوردستان ، دليل على
همجية الجمهورية الاسلامية تجاه معارضيه ، وتغطية تلك الجرائم بأحكام قضائية شكلية
، في جوهرها سياسية وطائفية كيدية  .
الاتفاق يعني ، إنتفاء الحجة بمعادات
امريكا والغرب ، فهل نحن على أمل  بدء  سيناريو  معاكس مرتقب ينتقل بموجبه الصراع
الى داخل ايران ، لمناصرة قضايا الشعوب الايرانية  سواء في كوردستان واذربيجان
والاهواز وخراسان و بلوشستان بجانبيه القومي والمذهبي المختلف ، بدلاَ من توزيع
الموت والخراب الذي مارسته ايران في عموم المنطقة خلال جمهوريتها الطائفية ، عندئذَ
لن يفيدها ، لا خمس اموال المساكين من ابناء الشيعة ولا اللطم على عتبات النجف
وكربلاء ولا النحيب بجوار مرقد السيدة زينب .     
في .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….