صورة الكردي المشوَّهة في فيسبوك كرديّه المشوَّه

 

 ابراهيم محمود
 

 

” استمرار لما كتبته عن ” توضيح ” الأخ
ابراهيم برو “
====
” إن الجدل المخادع هو فن المماحكة سبيله أن يجعلنا
دائماً على صواب، أي هو مشروع وغير مشروع دائماً: أي بجميع الوسائل المتاحة
شوبنهاور: فن أن تكون دائماً على صواب
========

 

لعلم من يريد أن يعلم، إن ما كتبته عما ورد تحت بند ” توضيح ” من قبل الأخ ابراهيم
برو، ما كان محاولة تأكيد على أنه أخطأ فيما انطلق منه، إنما السعي إلى كيفية
الدخول في حوار ليس من جهته وحده مع الآخر: كرديّه ” الخصم للأسف “، إنما من جهة من
يريد محاورته أو مناقشته بصفته هنا” ابراهيم برو ” الإنسان وله مواقفه، شخصيته،
وليس إخراجه من هذه الدائرة الاجتماعية والإنسانية والسياسية وهي دائرة لا يمكن
تجاهل جانبها الاعتباري، كما تم التعرض له فيسبوكياً من قبل كرديه الآخر، والذي
يراه أبعد من كونه خصماً.
إن تقديم صورة الكردي، أو أي كردي، أياً كان، بالتلاعب
في ملامحه أو موقعه خارج ما هو عليه، إنما هو تعريف بمدى تشوّه الآخر بالذات. أبعد
من ذلك، إن اعتبار ” تشويه ” الآخر في صورته أو تلبيسه بما ليس فيه يترجم بؤس
الفيسبوكي كردياً.
وهنا أجدني، وللأسف، أثبت حقيقة قائمة تسمّي أياً كان
باعتباره إنساناً، ومن منطلق كونه إنساناً يخطىء ويصيب، وتلك بداهة، سوى أن كرداً
لنا ومن مواقع إيديولوجية، حين يعزّزون مواقعهم وعلى أنهم يصيبون ولا يخطئون، فإنما
يتجاهلون مدى خروجهم عن منطق التعامل الواقعي مع المختلفين عنهم وليس خصومهم، وهم
ليسوا خصوماً على ” طول الخط “.
أشدد على ذلك، وكلي ألمٌ على طريقة التعامل مع
أنفسنا وبأنفسنا كرداً وخلافهم، وفي اعتماد أكثر من “حرب باردة “، وكأن استغلال
الصفحة الفيسبوكية وإملاءها بالصور المركَّبة، والكلمات المركَّبة وإدراج المعتبَر
خصماً” وهنا أسمّي الأخ برو وكيفية التعرض له “، يمثّل اعترافاً بموقعه وبصفته خلاف
الوارد في الصفحة من ناحية، واعترافاً ضمنياً بشعور ” مشوّهه ” بصعوبة تناوله كما
هو وليس اعتماد أساليب استفزازية وحتى تسفيهية مردودة عليه مباشرة من ناحية أخرى
.
إزاء ذلك، يظهر مدى التجني في أي محاولة تجرّد الآخر من خصوصية ما هو عليه:
بتشويه وجه، أو التلاعب بمقاييس جسم، أو فبركة صورة معينة مع أخرى..الخ، فكلها
أساليب باتت أكثر من مستهلكة، لا بل ودالة على ضيق أفق المعتمِد.
نعم، لا أدافع
عن الأخ ابراهيم برو هنا، مثلما لم أتهم الأخ  ابراهيم برو في مقالي ” بعيداً عن
الأستذة..”، وليس الموقف اصطفافياً، إنما هو كيفية رأب الصدع، الدخول في حوار، وهو
كلام لا يقتصر على طرف دون آخر، وأي إدراج لما يتجاوز جانب حواري: إشراك جماعي،
عائلي، تركيب صور، محاولة تشهير” والمعنى التسفيهي واضح “، لا يعدو أن يكون طعناً
في الحقيقة، وإذا كانت الكردية بهذه الطريقة فهي بؤس كردية وبؤس معايشة
لها.
نعم، مجدداً، أنا مع المشهَّر به، حين يرى المشهّر فيه خصماً أو ” عدواً ”
له، وضداً على المشهّر، طول الخط “: هو ومن معه أنّى كان موقعه، ولأحدد:أنا مع
ابراهيم برو، طول الخط ، إذا أخرِجَ من سياقه الإنساني والاجتماعي والسياسي، ومع من
يتعرض له بالنقد وهو في سياقه الإنساني والاجتماعي والسياسي، وما يعنيه النقد من
تنوير للطرفين.
لكم هو بائس وأكثر من بائس هذا التصريف الفيسبوكي والتشغيل
الغوغلي والتوليف الانترنتي لدى كردنا الذين من خلاله يعرّفون بأنفسهم طفيليّ ما هو
فيسبوكي وغوغلي وانترنتي وحتى اعتبارهم ممثّلي كردية .
م: شكراً لمن راسلني على
ما كتبت، وشكراً لمن أعلمني بما هو منشور في السياق، فعلى ضوئه كان هذا المقال،
وشكراً لمن يعلّمني باضطراد .
دهوك، فجر الثلاثاء، في 1 كانون الأول 2015

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…