لافا خالد – سويسرا
بتمام العاشرة ليلاً, وضمن مركب صيد مهترئ حُشر فيه أربعمئة وخمسين راكباً من
بينهم أربعون طبيباً سوري مع عائلاتهم , كانت رحلة الموت التي نقلتني من الشواطئ
الليبية وتحديداً من مدينة زوارة, إلى الشواطئ الإيطالية.
الكبريت تطفو في عرض البحر, تأخذنا الأمواج وتتلاعب بنا كما تشاء, و بدا الرعب
واضحاً على وجوهنا ونحن نترقب كل موجة قادمة باتجاهنا, لكن الرعب لم يقتصر على هذه
التفاصيل ,فقد تبين أن هنالك خلاف بين المسؤول عن مركبنا وهو مهرب للبشر, وبين
مهربين آخرين يرفعون العلم الأمازيغي, حيث أدى هذا الخلاف إلى ملاحقتهم لمركبنا
وإطلاق النار نحونا بشكل مباشر بعد أن رفض المهرب الانصياع لأوامرهم بالوقوف في
البحر وحل الخلاف, نتيجة لذلك أصيب المهرب الذي يقود المركب ومعه ثلاثة من الركاب
وتشكلت ثقوب في أسفل المركب جعلت المياه تتسرب إلى الداخل .
طويلة مع مسلسل آخر من الرعب وهو إخراج المياه التي تجمعت في أسفل المركب عبر مضخات
بسيطة استطعنا من خلالها سحب المياه نحو الخارج, وبقينا على هذه الحال حتى الساعة
الثانية عشرة ظهراً من اليوم التالي ,أي بتاريخ 11-10-2013 , حيث توقفت المضخات عن
العمل وبدأنا بعد ذلك بالمرحلة الثانية وهي إخراج المياه بالأواني المتوفرة في
المركب .
سورية نتيجة الحرب وتوجهت إلى ليبيا , ولكن بعد أن عرفت بعض الجماعات الارهابية
التابعة لتنظيم القاعدة هويتي الكردية وسعت لقتلي وقتل زوجتي وأطفالي, بدلاً من
البقاء في ليبيا اتخذت قرار ركوب البحر الذي كان لا مفر منه حينها.
للبحر.. أصبحت الأمواج أكثر قوة ولم تتمكن كل جهودنا التي بذلناها في إخراج المياه
عبر الأواني من منعها من إغراق القارب شيئا فشيئاً حيث كنا قد اقتربنا من مدينة
لامبيدوزا الإيطالية, وفعلا كنا على بعد ستين ميل بحري من لامبيدوزا, وعلى بعد مئة
وعشرة أميال بحرية من جزيرة مالطا , حيث قمنا بالاتصال بخفر السواحل الايطالية على
أمل إنقاذنا إلا أنهم لم يلبوا نداءاتنا .
محاولين إخراج المياه حتى الساعة الرابعة ظهراً, وقد أصبحنا أكثر قرباً من الشواطئ
الايطالية , لكن المياه تمكنت من إغراقنا, حينها كان صراخ الأطفال والنساء مرعباً
.
الأمواج, من ثم فقدت زوجتي وبدأت بالصراخ على أمل أن يسمعني أحد منهم لأسبح
باتجاهه, والمؤلم أن كل هذا قد حصل على مرأى من البوارج الحربية الايطالية التي
كنا نراها واضحة تماما أمامنا, دون أن ينقذنا أحد قبل مرور ساعة ونصف على الكارثة,
أتت بعد ذلك بارجة عسكرية مالطية وأخرى إيطالية تابعة لحلف الناتو مع قارب صيد
إيطالي يعمل عليه طاقم صيد تونسي, وراحوا ينقذون من تبقى من الأحياء في البحر
.
الشواطئ الايطالية , لأجد زوجتي ما زالت حية , في حين تضاربت الأنباء عن مصير
أطفالي , ولم أجد لهم صوراً بين صور الأموات الذين تم سحب جثثهم, كما أني لم أجد
لهم صوراً بين الأحياء.

صديقي الدكتور لؤي خالد حسين الذي كان معنا بنفس الرحلة, أكد لي أنه شاهد ابنتي
شريهان على متن القارب الأسود الذي شارك بعملية الإخلاء إلا أننا وبعد البحث
الطويل, لم نجد لشريهان أي أثر.
صقلية بعد وصول انباء تفيد بوجود اطفالي هناك, مع الضبط عند البوليس وفتح محضر
وتحليل الحمض النووي لازال كل ذلك سرابا.
اسماء اطفالي حتى اليوم هم في اعداد المفقودين، لازال قلبي مؤمنا انهم احياء ومازلت
ابحث عنهم.
تحرير ” أنا قصة إنسان ” نرفق ايميل الدكتور يوسف ورقم هاتفه في حال قرأ احد المقال
وكان لديه اي معلومة عن الاطفال للتواصل معه
0041786455625






