إلى عقلاء قامشلو

 

توفيق عبد المجيد
كان في ذهني أن
أكتب في مسار آخر ، في آخر أيام سنتنا هذه ، وهي تكاد تلملم أشياءها وتجهز حقائبها
، استعداداً للرحيل لتغيب في بطون العالم المجهول ، مفسحة المجال لقادم آخر قد يكون
الأفضل ، لكن الأحداث المؤسفة الدامية التي فرضت نفسها بهذا الشكل العنفي الدموي
أجبرتني على تغيير المسار نحو الكتابة بشكل آخر بعد أن اصطبغت مدينتي ؛ قامشلو
السلام والمحبة بدماء كوكبة من الأبرياء لا ذنب لهم سوى ممارسة الحرية الفردية
الشخصية المصانة بأخوة تمتد جذورها لعقود من السنين .
أناديكم يا عقلاء قامشلو بعيداً عن التصنيفات والتقسيمات على أسس عرقية ، أو دينية
، أو مذهبية أن تتصدوا للفتنة التي بدأ القابعون في الغرف المظلمة والأقبية السوداء
بإشعال نارها لتلتهم أخوتكم ، وسلمكم الأهلي الذي كان المثل يضرب به ، أنادي مختلف
المسلحين وقادتهم ، أسايش وسوتورو ، وقوات دفاع وطني ، وأخرى بشتى مسمياتها أن لا
تنحدروا إلى فتنة تجركم إلى حرب أهلية يحاول المتسترون والمتخندقون في أمكنة شتى
إشعال نارها ، لتكونوا بمختلف تكويناتكم وقوداً لها ، أما الجناة ، وأما تلك الجهة
التي تبنت العملية الجبانة المدانة ، وتتاجر بدماء الأبرياء فلم ولن تستطيع أن تقنع
أحداً بجريمتها الشنعاء ، وهي تزهق أرواح الأبرياء بلا ذنب .
من قلب مكلوم ونفس
حزينة وعين دامعة على مدينتي وأهلها الطيبين المسالمين ؛ مدينة المحبة والأخوة
والسلام ، أناديكم جميعاً لكي تسارعوا إلى تطويق هذه الفتنة كي لا تخرج نيرانها عن
السيطرة ، وتمتد وتتوزع لتحرق الأرض والناس والحجارة .
31/12/2015

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…