سكرتير الحزب الديموقراطي الكردستاني في ايران لـ القبس: نظام طهران «يشعل» دولاً عربية للتغطية على مشاكله

استوكهولم – مسعود محمد

أجرت القبس مقابلة مع سكرتير
الحزب الديموقراطي الكردستاني – ايران خالد عزيزي اثناء مشاركته في ندوة الحزب التي
عقدت في مدينة استوكهولم السويدية، لاقرار آلية مواجهة النظام الايراني في مرحلة ما
بعد انتفاضة مهاباد.
وفيما يلي نص الحوار  مع السيد عزيزي:

ماذا
بعد انتفاضة مهاباد؟ 

– مهاباد 2015 ليست المواجهة الاولى في ما بين
الكرد والنظام الفارسي، وجذوره التاريخية (مشيرا الى ما يسميه الأكراد بملحمة دمدم
عام 1609، وصولا الى ولادة جمهوريتهم الاولى مدعومين من الاتحاد السويتي حينها
«جمهورية مهاباد الشعبية الديموقراطية» في 22 يناير 1946، وكانت عاصمتها مهاباد،
الخ). اما ما بعد مهاباد 2015، فهو خليط من العمل السياسي، والدبلوماسي،
والاجتماعي، والجبهوي والعسكري.
قواتنا انشأت لها نقاط على الحدود العراقية الايرانية، وقواعد سرية داخل كردستان
ايران، وهي على اهبة الاستعداد للدفاع عن شعبنا بمواجهة الآلة الأمنية العسكرية
الايرانية. 

ما خلفية الاشتباك بينكم وبين حزب العمال
الكردستاني؟ 

– اعتداء حزب العمال
على فصيلة البشمركة التابعة لديموقراطيي ايران كان موضوع ادانة من قبلنا، ومن قبل
الفصائل الكردستانية الايرانية، وحكومة اقليم كردستان، وفصائل كردية سورية. الموقف
الأقوى كان من رئيس اقليم كردستان الأخ مسعود البرزاني الذي حرم دم الكردي على
الكردي. ليس من المنطق ان يطلب العمال الكردستاني من قواتنا العسكرية التي تتحرك
على ارضنا اخذ الإذن من قيادته المتواجدة في المنطقة، قبل اي تحرك له. نحن نتحرك
ضمن النطاق الجغرافي لكردستان ايران، وهذا من حقنا كقوى معارضة إيرانية. حزب العمال
هو تركي يتعاطى شؤون كردستان تركيا، الا انه يتدخل بشؤون المناطق الكردستانية
الأخرى (عراق، ايران، سوريا)، ويتدخل بشؤون احزاب تلك الأجزاء من دون حق. على حزب
العمال احترام خصوصية المناطق الكردستانية الأخرى، وعدم الانجرار لأجندات إقليمية
تضر بمصالح الكرد وكردستان.

ما الحل بالنسبة لأكراد
إيران؟ 

– تحاول الأحزاب
الكُردستانية الإيرانية من خلال الاحتجاجات الشعبية، توجيه رسالةٍ الى الأكراد
الإيرانيين بأن القضية الكُردية في طريقها للحل في كلٍ من سوريا والعراق وتركيا،
لذلك لا بد من بلورة حل لأكراد ايران الذين يطمحون الى الديموقراطية والفدرالية
للشعوب الايرانية.

تدخلات طهران في
المنطقة

واكد سكرتير الديموقراطي الكُردستاني أنهم
يسعون الى توجيه رسالة إلى الشعوب الإيرانية من غير الكُرد، بأن النظام يحاول
التّغطية على مشكلاته الداخلية، عبر إثارة الفوضى في اليمن، وسوريا والعراق ولبنان
وإلهاب مشاعر الشيعة في الدول العربية، داعياً الشعب الإيراني إلى ممارسة الضغط على
الحكومة التي تصرف أموال الشعب وخيرات البلاد على إثارة الفتن خارج حدود
الجمهورية.

نؤيد الاحتجاجات
السلمية

يقول عزيزي: «إن من حق الشعب الكُردي في
إيران الدفاع عن نفسه وحقوقه دفاعاً مُسلّحاً إذا تطلّب الأمر». ويُضيف: «المنطقة
الكردية في إيران جعلتها الحكومة منطقة عسكرية. نحن مستمرّون بنضالنا ضد النظام،
ولم نعلن عن وقفٍ لإطلاق النار معه، لكننا حالياً نؤيد الاحتجاجات السلمية، ونراقب
تحركات النظام».
ولَفَتَ عزيزي إلى أن محاربة إيران للسنة وإثارة أعمال العنف في
الدّول المُجاورة، ستدفع بها إلى الهاوية،مؤكّداً أن الداخل الإيراني معرّضٌ
لاندلاع حركة شعبيّة ضد النظام ، ولن يُبقيه موحّداً في
المستقبل.

الى اي مدى ستكون حكومة اقليم كردستان مستعدة للسماح لكم
بالتحرك ضد السلطات الايرانية التي تقاتل داعش على ارض العراق
والإقليم؟ 

– اسمح لي ان أقول لك
إنني اتفهم حالة التفاهم فيما بين اقليم كردستان العراق والنظام الايراني. فلكل
منطقة كردية خصوصيتها التي تفرض عليها علاقات معينة، وانا لا ارى ان الإقليم يستطيع
ان يضحي بعلاقاته مع كل من ايران وتركيا وسوريا، فتلك الدول هي مدخله على العالم،
أما بخصوص السماح، فنحن لا نأخذ الإذن الا من جماهيرنا الكردستانية الايرانية،
ومراعاتنا لخصوصية كردستان العراق لا تعني ان نتخلى عن نضالنا ضد نظام الملالي
وإسقاطه.

من اغتال زعيم الحزب د. عبدالرحمن قاسملو وخليفته د. صادق
شرفكندي؟

– الجمهورية الاسلامية الايرانية اغتالت
الدکتور قاسملو الزعيم السابق للحزب الديموقراطي الكردستاني في 13 يناير 1989 في
فيينا. وقامت باغتيال د. شرفكندي خَلَف د. قاسملو في زعامة الحزب في 17/9/1992 في
برلين في مطعم ميكونوس.
ان اغتيال رئيس وزراء لبنان الاسبق رفيق الحريري ليس
التهمة الاولى لذلك الحزب بالاغتيال، فحسب تحقيقات محكمة ميكونوس الألمانية فقد
شارك عدد من عناصر «حزب الله» اللبناني في عملية الاغتيال هذه. فألمانيا سبق ان
افرجت عن مواطنين لبنانيين من عناصر الحزب عباس رايل ويوسف أمين اللذين اطلقا النار
على شرفكندي ورفاقه بمطعم ميكونوس، لتسهيل عملية تبادل الاسرى ورفات جنود
اسرائيليين بين اسرائيل و«حزب الله»، كما جرى الافراج عن المتهم الثالث محمد عتريس
ايضا بلا ضجيج، وفي اطار صفقة اخرى. عسى ان تكون المحكمة الدولية مدخلا لتحقيق
العدالة وكشف حقيقة هذا الحزب الذي تصرف عليه ايران أموال شعبها لتنفيذ اجندتها
العدوانية في سوريا ولبنان وفلسطين. 

ما الهدف من اثارة القلاقل في
الدول العربية؟ وما مصير ايران ما بعد خامنئي؟ وما علاقة ايران
بداعش؟ 

– هدف النظام الايراني
التعامل مع بقية دول المنطقة والعالم كقوة رئيسية في الشرق الأوسط، واستراتيجية هي
جعل هذا الهدف امراً واقعاً. وهي تريد ترسيخ موقعها على كل الصعد، الأمنية
والسياسية والعسكرية والنووية لضمان هيمنتها على المنطقة. من الصعب عليَّ الحكم على
من سيخلف خامنئي مستقبلاً. لکن يبدو أن المجتمع الايراني دخل في تحوّل جاد، بحيث لا
يمکن لخليفة خامنئي أيا کان، أن يمارس صلاحياته مثلما کان الخميني أو خامنئي يفعل،
وفضلا عن هذا فإنه يواجه مشاكل وصعوبات أكثر بكثير. ظهور داعش يمکن اعتباره فرصة
لإيران لکي تستفيد منه وتنظم علاقاتها معه حسب مصالحها في المنطقة، هذا يعني أن
بامكان طهران ان تكون معادية لداعش وصديقة في الوقت نفسه. علينا الا ننسى ان معظم
قيادات القاعدة مستقرة في ايران، التي استخدمتهم لاقلاق المنطقة وتنفيذ
أجنداتها.
القبس

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…