الابن العاق

إبراهيم شيخ عيسى

بما أن الحركة
الكردية الوطنية هي التعبير السياسي الامثل لحقوق الشعب الكردي وهي الممثل الحقيقي
للشعب الكردي في المعدلة السياسية السورية ، لذا مطلوب من هذه الحركة ترتيب البيت
الكردي من الداخل الذي بات يعاني من التفكك والتشتت استعدادا للمرحلة القادمة بروح
المسؤولية والبحث عن بدائل فعلية وآليات جديدة للم الشمل والوقوف على حالة الانقسام
والتشتت التي تعاني منها الحركة … نحن في هذه المرحلة المفصلية في الحياة
السياسية السورية بأمس الحاجة إلى توحيد المواقف والرؤى وبناء خطاب سياسي كردي موحد
ينبض من قلب الشارع الكردي بآماله وتطلعاته للارتقاء بها إلى مستوى التحديات
الراهنة والاستحقاقات القادمة لتتضافر الجهود لتشكيل مرجعية سياسية حقيقية تضم
غالبية الاحزاب والقوى الكردية السورية
 لتستطيع أن تمثل الحركة الكردية وان تكون ممثلها الشرعي والقانوني لتصوغ سياسة
هادفة إلى توحيد الأهداف والخطاب السياسي الكردي في سورية والاتفاق على آليات عمل
تجسيد التطلعات الكردية المتفق عليه آنفا وصياغة برنامج سياسي لا يتعارض مع الحالة
الوطنية لأن القضية الكردية في سوريا هي قضية وطنية صرفة والعمل تحت سقف الوطن ضمن
جغرافيته ، والتعامل مع القضية الكردية كقضية أرض وشعب ووطن ومواطن ، وذلك ضمن إطار
وحدة البلاد وتعزيز الوحدة الوطنية عبر إقرار دستور يؤمن بالتعددية القومية
والثقافية والإثنية في سورية فدرالية ديمقراطية تعددية .
فكان المأمول والمرجو
من (اتفاقية دهوك) التي سعت من خلالها حكومة إقليم كردستان مشكورة لإيجاد هذا
الكيان الكردي الجامع والموحد ليكون مرجعية لكل الكرد السوريين، لتشكيل كيان سياسي
عسكري موحد يكون بمثابة برلمان كردي يعبر عن رأي أكراد كردستان روج آفا للتعامل مع
الاستحقاقات القومية والوطنية وجمع كل الطاقات الوطنية من الشخصيات السياسية
الوطنية المستقلة والإعلامية وهيئات المجتمع المدني لمواجهة الاخطار التي تهدد
الكيان الكردي استحقاقاته القادمة.
لكن للآسف الشديد الابن العاق” الاتحاد
الديمقراطي” وقف حائلا دون ذلك ابى التوحد وبقي يغرد خارج السرب ، لكونه أصبح قوة
فاعلة متمرسة على الأرض بتحالفهم مع أعداء القضية الكردية ، والعمل بفكر احتكاري
تسلطي بممارسته سياسة أمر الواقع والهيمنة وأفتعال الذرائع لمصادرة الحياة السياسية
وإقصاء كل من يعارضهم ومنعهم لأي وجود كردي مسلح في المناطق الكردية وحتى أي عمل
سياسي خارج دائرة مؤيدية والعمل على تسخيف أي حوار ونقاش وطني قومي جامع ، وإفراغ
الاتفاقيات من مضمونها ومحتواها، من خلال الاستفادة من بنود أي اتفاقية بانتقائية
للاستحواذ على الشرعية والتفرد بالسلطة والعمل على تعطيل أي رؤى توافقية وأي
اتفاقية جامعة للبيت الكردي.
وفي الآونة الأخيرة لجأ إلى أساليب احتيالية حيث
استغل بعض الأشخاص من المجلس الوطني الكردي من أصحاب النفوس الضعيفة والمريضة
لتنفيذ أجندته ومصالحه بالإضافة إلى أجندة المحور السوري الإيراني في المنطقة
بالتوافق والتنسيق مع السلطات السورية ، هنالك في الآونة الأخيرة تقارير كثيرة تشير
إلى وجود تحالف استراتيجي بين الحزب  وحكومة طهران.
فتحول بذلك إلى سلطة الأمر
الواقع في كردستان روج آفا بالتنسيق مع سلطات الطاغية بشار الأسد التي كلفته
بالقيام بدور الشرطي لنظامه في المناطق الكردية لتفتيت الشارع الكردي، ووفرت له كل
الإمكانيات المادية والعسكرية من الذخيرة والعتاد لإنهاء الحياة السياسية في
المناطق الكردية وذلك من خلال الاعتداءات المتكررة والتهديد واختطاف واعتقال العديد
من قيادات الاحزاب الكردية والشخصيات الوطنية والإعلامية وإبعادهم ونفيهم إلى خارج
البلاد وقتلت الكثير من النشطاء والعمل على افراغ المناطق الكردية من شبابها
ونشطائها ومثقفيها الوطنيين والعمل بعقلية قمعية إقصائية مع كل من يخالفهم بالرأي ،
وذلك تنفيذا لسياسة الحلفاء ، لذلك سيبقى يغرد خارج السرب…!
11/6/2015

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حسين موسى مع مرور مئة عام على تأسيس مدينة قامشلي، تبرز الحاجة إلى قراءة تاريخ المدينة وما شهدته من تحولات خلال قرن كامل، ولا سيما مقارنة ما أُنجز في العقود السابقة بما تحقق خلال العقد الأخير. تعود بدايات تأسيس مدينة قامشلي إلى مرحلة ما بعد تقسيم كوردستان، أي سنة ١٩٢١م، ولا سيما بعد اتفاقية سايكس–بيكو وما ترتب عليها من فصل…

لاوين ابراهيم تدخل كوردستان سوريا مرحلة مختلفة عن تلك التي تشكلت فيها منظومتها السياسية والعسكرية خلال سنوات الحرب. فمسار دمج قسد ومؤسسات الإدارة الذاتية في مؤسسات الدولة السورية لا يمثل تحولاً عسكرياً وإدارياً فحسب، بل يفتح الباب أمام إعادة ترتيب المشهد السياسي الكردي أيضاً. خلال السنوات الماضية تشكلت منظومة متداخلة من الإدارة الذاتية، وقسد كقوة عسكرية، وPYD كقوة سياسية كان…

أحمد اسماعيل اسماعيل Ahmad Ismail Ismail هل العلّة في العقل الكردي أم في الثقافة التي تحاصره؟ تُتهم العقلية الكردية، في كثير من الأحيان، بالجمود أو بالعجز عن الفعل والإبداع. ولكن هل تكمن المشكلة حقاً في العقل الكردي ذاته؟ إن النظر إلى تجارب عدد من المبدعين الكرد الذين استطاعوا تجاوز الأنساق الثقافية والاجتماعية التقليدية يكفي لإثارة الشك في هذا الحكم. فسليم…

د. فريد سعدون هل كان سيسقط الأسد بشكل أسرع إن حاربته الأحزاب والقوى الكردية ولم تهادنه وتتغاضى عن الدخول في صراع مباشر معه … ؟؟ المسألة أكثر تعقيدا مما نتوقع، ولكن المساحة الجغرافية التي سيطر عليها الأكراد، والموارد الاقتصادية التي استحوذوا عليها، والقوة العسكرية التي امتلكوها، لو…