الدور الايراني في الساحة الكردية السورية

صلاح بدرالدين

تاريخيا لايران في عهدي
نظامي الشاه والجمهورية الاسلامية دور سلبي عدائي بارز في الحركة الكردية ان كان في
الداخل الايراني من جهة القمع والتنكيل بدءا باعدام أول رئيس لجمهورية مهاباد
الكردستانية الشهيد قاضي محمد على أيدي نظام الشاه وتصفية خيرة قادة الحركة الكردية
الايرانية من جانب النظام الاسلامي الحالي مثل الشهيدين د عبد الرحمن قاسملو وشرف
كندي ورفاقهما أو في كردستان العراق حيث شكل هذا النظام العنصري – المذهبي المستبد
منذ عهد الشاه وحتى الآن عامل اثارة الانقسامات والمواجهات الداخلية في الحركة
الكردية ومصدر لجم الطموحات الكردية المشروعة نحو تحقيق حق تقرير المصير في أكثر من
محطة تاريخية وأبرزها اتفاقية صدام – الشاه بالجزائر عام 1975 باشراف الرئيس
الجزائري هواري بومدين القاضية بخنق الثورة الكردية وكذلك جنوح الحكم ببغداد المسير
من نظام طهران الى معاداة حقوق شعب كردستان العراق وتجلت تلك في حقبة حكومات
المالكي ومازالت مستمرة من خلال التدخل السافر في شؤون اقليم كردستان العراق من
جانب فيلق القدس وقائده قاسم سليماني السيء الصيت وتوسع هذا الدور ليشمل الساحة
الكردية السورية منذ اندلاع الانتفاضة الثورية السورية في آذار عام 2011.
بداية التغلغل الايراني السياسي – الأمني في الساحة الكردية السورية كانت بعد لقاء
اللواء المقبور آصف شوكت أواخر العام 2011 كمبعوث من رئيسه الأسد وكمدير جهاز الأمن
العسكري مع مسؤول – ب ك ك – في قنديل حينذاك ( مراد قرايلان ) وذلك في مدينة
السليمانية والتوصل الى صفقة بعودة العلاقات الى سابق عهدها كما كانت قبل طرد –
أوجلان – من سوريا وعودة نحو ثلاثة آلاف من المقاتلين كمرحلة أولى وبينهم بعض الكرد
السوريين الذين شملهم الطرد مع أوجلان على قاعدة عدة مبادىء: أن يتم تسليم المواقع
والمكاتب والمقرات ومصادر التجارة والاقتصاد ومعابر الحدود المشتركة مع تركيا
واقليم كردستان العراق والادارات بالمناطق الكردية الى جماعة – ب ك ك – لقاء عزل
كرد سوريا عن الثورة ومنع الجيش الحر من التواجد وتأديب من يعمل على ذلك من
تنسيقيات شبابية أو منظمات أو أفراد.
بعد تنفيذ الخطوة الأولى من الصفقة في
الساحة الكردية السورية بمنتهى السهولة بعد ازاحة الحراك الشبابي ونتيجة ضعف وهزالة
وهزيمة أحزاب المجلس الوطني الكردي التي ظهرت أنها لاتمتلك قواعد وجماهير بل أن
قياداتها متورطة في التعامل مع أجهزة النظام وهي ليست من حيث المبدأ بالضد من مشروع
جماعات – ب ك ك – بخصوص الموقف من الثورة والنظام نقول بعد ذلك وضعت قيادة قنديل
وبالتكافل والتعاون مع قاسم سليماني كل ثقلها في الساحة الكردية السورية كونها
قاعدة مناسبة استراتيجية للانطلاق منها في تنفيذ الأجندة الايرانية وأهداف نظام
الأسد بالمنطقة وخاصة في تركيا واقليم كردستان العراق ومن أجل تأمين عوامل النجاح
أكثر تم تبديل قيادة قنديل بعناصر مذهبية معينة موالية لنظام ايران لتصبح في قبضة
سليماني أكثر فأكثر.
كما تم تعزيز وتوسيع غرف عمليات مشتركة في أكثر من مركز
قوامها: ممثلو مكتب سليماني والمخابرات الجوية السورية ومندوبين عن قيادة قنديل وما
الأسماء والمسميات المتداولة من جماعات – ب ك ك – في سوريا الا أدوات منفذة لاتشارك
في صنع القرار من قريب أوبعيد.
للذين يتعامون أو يهابون من قول الحقيقة أو
يتواطؤون في التستر على الجريمة نقول: أن مطار مدينة القامشلي يشكل المركز الأهم
لايرانيي قاسم سليماني حيث جهزوا هناك أهم مركز تنصت على التلفونات ومتابعة للنت
والفاكس يغطي شرق سوريا ومناطق زاخو ودهوك بكردستان لعراق وجنوب تركيا ذلك المركز
الذي يتواجد فيه أيضا ممثلون عن مسلحي حزب الله اللبناني ويديره الشيعي اللبناني –
السوري من القصير العقيد حسين ولاشك أن ذلك لايتم في غفلة عن جماعات – ب ك ك – بل
أنها متواطئة ومتعاونة.
هناك سابقة للايرانيين وأوساط نظام حافظ الأسد في
التعاون على نشر المذهب الشيعي في الوسط الكردي بالجزيرة السورية من خلال جمعية
(الامام المرتضى) التي أشرف عليها جميل الأسد شقيق حافظ وعم بشار وراعي وحامي وأمين
سر اوجلان وجماعته لسنوات منذ أول يوم وصولهم والذي توفي وترك من ورائه خمسة
مليارات من الدولارات قيل أن بعضها من أموال الايرانيين وأوجلان.
الكل يعلم أن
عملية تفريغ المناطق الكردية السورية جار على قدم وساق باشراف مباشر من جماعات – ب
ك ك – المتحكمة بكل شيء بالاتفاق مع نظام الأسد بهدف تغيير التركيب الديموغرافي
والمذهبي والانتقال الى مرحلة اعادة ملئها من جديد بعد فرمانات جديدة بمصادرة أملاك
ومنازل – الغائبين – وماهي الا اجراءات تمهيدية لمرحلة تالية والأيام القادمة ستكشف
عن الآتي الأعظم.
مايتم رسمه للمناطق الكردية السورية لايختلف عما يجري في
الزبداني وماجرى بالقلمون والقصير وحماة وحمص وليس بالضرورة أن يكون نصيب المناطق
الكردية وخاصة الجزيرة (محمية شيعية أو علوية غالبة) بل منطقة موالية مساعدة وجيب
موال وممر آمن لتوصيل سوريا بايران عبر مناطق كردستان العراق الشمالية الموازية
للحدود التركية وصولا الى حاج عمران النقطة الحدودية مع ايران وربط ذلك بقنديل أيضا
هذا اذا ماتم تنفيذ مخطط اضعاف قيادة اقليم كردستان العراق من جانب تحالف كردي
عراقي مع ب ك ك برعاية ايران.
عن ايلاف

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…