أزمة الخلاف في الحركة الكوردية

مروان سليمان 

 الكرد في سوريا يمرون بمراحل
مصيرية خطيرة (خطر الوجود و التغيير الديمغرافي و الضياع و تسليم المنطقة لأعداء
الشعب الكردي……الخ) و لكن أخطر المشاعر التي تختلج عقل الكردي هو الشعور بعدم
القدرة على التفاهم بين القيادات السياسية الكردية  و هو أمر يضعف الأمل كي لا أقول بأنه يقتل الأمل
بإمكانية الخروج من الأزمات السياسية الكبرى التي تعيشها الحركة الكردية في سوريا
أو كما يقول البعض بأنها أزمة قادة و أزمة رجال إذ لم يعد ثمة رجال و قادة في
الحركة الكردية بمستوى المرحلة و تحدياتها و رسم مصير الشعب الكردي بما ينسجم و
متطلبات المرحلة و أيضاً وضع آليات جديدة لتحديد مستقبل الحركة الكردية .
في فترات ماضية كان من بين رجالات الحركة الكردية أبطال ضحوا بأنفسهم و ناضلو
بجدارة و عملوا على حماية الحركة السياسية الكردية و واجهوا النظام الديكتاتوري و
الفاشي بصدور عارية و إبتدعوا أساليب جديدة في النضال هذا عندما كان النظام في أوج
قوته و جبروته و يبقى إعتقالهم من قبل النظام المستبد وساماً على صدورهم و منهم
المناضلين حسن صالح و مروان عثمان و إبراهيم برو و عبدالباقي يوسف و
المضحين بحياتهم أمثال تحسين ممو و آراس بنكو و غيرهم من المناضلين في الرعيل الأول
من نشوء الحركة السياسية الكردية في سوريا.
أما اليوم و بعد إن أصبحت الساحات
مفتوحة للجميع و يتسلق الخائبين و الجبناء على أكتاف المناضلين يقف الجميع عاجزين
عن فعل شئ و هذا ما يدفعنا إلى الترحم على مراحل النضال السابقة و من بين هذه
الترحمات و التأسف من تسلق خفية و أصبح مناضلاً في غفلة من الزمن مع العلم أنه كان
يقف ضد الحركة الكردية في الفترة التي سبقت هذه المرحلة و هذا ما يبعث على القلق و
عدم الإطمئنان لما يدور في الكواليس الدولية و الإقليمية و حتى المحلية و نتيجة
للتدخلات الأقليمية المباشرة في الشأن الكردي أثر بشكل كبير في تدني مستوى العمل
السياسي و الأداء السياسي و الخطاب السياسي على مستوى القيادات الحزبية و بالتالي
أدى إلى حصول خلل و تدني في مستوى القيادة السياسية و أدائها و هذا الأمر ينطبق على
مجالات عديدة سواء من ناحية الإدارة أو الهيئات الحزبية و حتى من الناحية الإعلامية
لكل الأطراف و بشكل عام في جميع جوانب الحياة في المجتمع الكردي.
نعم إنها حقيقة
مؤلمة و لم يعد هناك معايير في التعاطي مع أية قضية عندما يتم اللجوء إلى لغة
التخوين و إلقاء التهم الباطلة و السخيفة بالبعض و هذا ما أدى إلى أن يصبح كل شئ
مبرراً و كل شئ في موضع الشك و التساؤل عندنا فضاعت الحقيقة و لم يعد ثمة إمكانية
للمراقبة أو المحاسبة هذا إذا وجد من يريد المراقبة أو المحاسبة أو أن يقبلهما في
الأساس.
و هذا لا يعني البتة بأن مجتمعنا قد خلا من الرجال المصلحين و الذين
يريدون المصالحة و توحيد الصف و يريدون الخير لشعبنا و حركتنا الكردية بكاملها و
لكن لا ننسى بأن دورهم محدود و هذا يتطلب من الجميع دعم هذا الدور و التحدي في سبيل
أن لا تقع الحركة السياسية في متاهات و تبدوا و كأنها غير مهتمة أو غير قادرة على
القيادة أو إدارة شؤونها و هذا هدف يجب أن نناضل من أجله.
إن الوضع الإقتصادي و
الإجتماعي و السياسي الضاغط على الناس يستوجب تحركاً لمواجهة الأزمة التي تعصف
بالمنطقة الكردية من إنتشار البطالة و غلاء الأسعار و نقص في المواد و حالات الخوف
و الذعر التي يعيشها المواطنين من المجموعات الإرهابية و ضغوطات سلطات الأمر الواقع
هذه الأسباب مجتمعة كانت نتيجتها تفريغ المنطقة من أبنائها و على هذا الأساس يجب
على الحركة الكردية في سوريا أن تتخذ بعض الخطوات التي تراها ضرورية لوضع الجميع
أمام مسؤولياتهم التاريخية و المساهمة في التخفيف من معاناة و آلام المواطنين و
الإتفاق السياسي و الإجتماعي فيما بين التيارات السياسية و النخب التي تدعي حرصها
على الوطن و المواطن و تشكيل صيغة مشتركة يتفق فيها الجميع على قيادة المرحلة  لكي
نثبت لشعبنا بأننا كقادة ممثلين لشعبنا على مستوى المسؤولية و على مستوى قيادة
المرحلة و إذا نجحنا في هذا الإختبار فسوف نعيد ثقتنا بأنفسنا و ثقة شعبنا بحركتنا
الكردية.
20.11.2015 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…