التقرير السياسي الشهري لحزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا

من المهم جدا أن نعرف عناصر و أسباب انتصار الكرد في كوباني ونبقى متمسكين و ملتزمين بها
بعد أكثر من أربعة أشهر على صمود أهلنا الكرد في كوباني في وجه الهجمات العنيفة والوحشية التي قام بها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) الإرهابي والمتطرف، وبعد ظروف صعبة جدا تعرضوا لها نتيجة هجرة ونزوح كبيرين لآلاف النساء والأطفال والمسنين من أرض الآباء والأجداد، جاءت بشرى تحرير كوباني، وها نحن نسمع أخبار تحرير قرى ريف كوباني شيئا فشيئا، و بدأ أهلنا ـ حتى وإن كان العدد ما يزال صغيراً ـ بالعودة إلى مدينتهم وقراهم في منطقة كوباني.
طبعا انتصار الكرد هذا ليس محل فرح فحسب وإنما موضوع فخر واعتزاز أيضا. قبل كل شيء يجب أن نعي تماما بأن هذا الانتصار جاء بنضال بنات وشباب الكرد ومقاومة وحدات حماية الشعب YPG ووحدات حماية المرأة YPJ وبمساندة قوات البيشمركه، إضافة إلى دعم قوات التحالف التي واصلت قصفها لمواقع تنظيم داعش ودعمت القوات الكردية على الأرض بالسلاح، وكل هذا كان نتيجة المحاولات الحثيثة والدبلوماسية الذكية التي قام بها رئيس إقليم كردستان السيد مسعود بارزاني.
بلا شك لن تزول مخاطر هذا التنظيم الإرهابي في غربي كردستان بهذا الانتصار المبارك فقط. لذلك من المهم جدا أن نعرف عناصر و أسباب انتصار الكرد في كوباني وأن نتمسك بتلك العناصرليلا نهارا، ألا وهي وحدة الكرد والدعم الدولي باختصار. لذلك يتوجب على كل من تعز عليه الكردايتي أن يحمي هذه العناصر ويعمل من أجل تطويرها واستمراريتها دون كلل وملل.
الملفت للنظر في كل تلك الفترة هي تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حيث أبدى عداءه مجددا مع كل مطلب للكرد وقال بأنهم ضد إقامة إقليم كردي ذو حكم ذاتي في شمال سوريا. طبعا هذا العداء ليس شيئا جديدا، لكن السؤال الذي يُطرح: لماذ في هذا الوقت بالذات؟ لماذا في وقت انكسار وهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية على يد الكرد؟ للأسف مايزال البعض حتى الآن لا يريدون أن يروا كيف ومن ساعد ويساعد تنظيم الدولة الإسلامية ومن هم أولئك الذين ثار حقدهم وغضبهم بهذا الانكسار والهزيمة التي لحقت بالتنظيم الإرهابي (داعش). 
بمقدار ما تتعرض له سوريا وشعبها من قتل وتشريد وظلم وتهجير وتدمير على يد نظام الأسد المسؤول الأول عما ألت إليها أوضاع بلدنا وشعبنا السوري، فإن خطورة تنظيم الدولة الإسلامية على شعبنا ووطننا لايقل عن خطرالنظام نفسه، لأن هذا التنظيم وأخواته جروا ثورة الشعب السوري نحو حرب أهلية وطائفية لا أحد يعرف متى ستنتهي. لذلك فإن واجب المعارضة السورية بأكملها ـ اليوم قبل غد ـ هو أن تتوحد فيما بينها وتتفق على برنامج عمل موحد مبني على أساس مصلحة الشعب السوري بأكمله وعلى ضوء الحقائق التاريخية والجغرافية لسوريا وكافة مكوناتها نحو إيجاد حل سلمي سياسي نتمكن من خلاله من تخليص شعبنا و بلدنا من النظام الشمولي والاستبدادي من جهة والمجموعات الإرهابية المتطرفة من جهة أخرى. علينا أن نعلم بأنه لاحل آخر سوى الحل السياسي لخلاص سوريا من هذه المأساة واستمرارية القتل والتدمير. 
في هذا الإطار، و بالرغم من أننا على يقين تام بأن الوضع السوري لاحل له سوى الحوار و الحل السياسي، لم يكن (حوار) نظام الأسد مع بعض الشخصيات في موسكو نهاية كانون الثاني عام 2015 إلا مونولوجاً (حوارا مع الذات) ولا شيء آخر. كون الحوار الجاد يتطلب حضور كافة أطراف المعارضة السورية وممثلين عن جميع المكونات القومية والدينية في سوريا. حينها يمكن أن تتشكل قاعدة للحوار لتبقى الرغبة والإرادة في الحوار حاجة ملحة أو أن يتم العمل للمبادرة بها. 
بالنسبة لحركة التحرر الكردية في سوريا، نحن في حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا نؤمن بأن توحيد القوى و الإمكانيات السياسية والدبلوماسية والإدارية والعسكرية هي سلاحنا الأقوى من أجل بناء سوريا ديمقراطية تعددية لامركزية، سوريا يتمتع فيها الشعب الكردي بكامل حقوقه القومية وأن يدير مناطقه كوحدة إدارية ـ سياسية بنفسه. وفي هذا الصدد نرى بأن المرجعية السياسية الكردية مكسب جدير بأن يتم الحفاظ عليه وحمايته وتطويره. لذلك نبارك لها انطلاق عملها بعد أن تم الاتفاق في هولير (أربيل) على توسيع هذه المرجعية من 30 إلى 36 عضو وبهذا الشكل زاد على كل طرف في المرجعية السياسية (المجلس الوطني الكردي وحركة المجتمع الديمقراطي) ثلاثة أعضاء. حيث اختار المجلس الوطني الكردي ممثليه الثلاثة، بينما احتُسبت الأحزاب الثلاثة الأخرى المستبعدة من المجلس الوطني الكردي (و من بينهم رفاقنا في الطرف الآخر من الحزب) على حصة حركة المجتمع الديمقراطي. 
قلناها أمس ونؤكد اليوم على كلامنا مجددا، بأن الكرد يحتاجون إلى مؤسسة كهذه لكي نتمكن من كسب أصدقاء لقضيتنا في المجالين السياسي والدبلوماسي، ونظهر مزايا (الحكم الرشيد) في إدارة مناطقنا الكردية، ولنتمكن من تأسيس القوة العسكرية الكردية المشتركة التي يحتاجها شعبنا. فقط هكذا يمكننا أن نحافظ على دعم التحالف الدولي والرأي العام الدوليين والذي لعب دورا هاما ورئيسياً في تحرير كوباني. 
إن سياسة التحزب والتفرد ـ مهما بلغت قوة ذلك الحزب ـ لن تمكننا من العمل و النضال الجديين من أجل حقوقنا وحريتنا وحماية وطننا من المتطرفين والإرهابيين. في هذا الإطار وفي الوقت اللذي كانت تتأسس فيه المرجعية السياسية الكردية جاء قرار حركة المجتمع الديمقراطي التفردي بخصوص إجراء الانتخابات في المناطق الكردية. هنا نتسائل أليس الهدف من تأسيس المرجعية السياسية الكردية في سوريا هو بناء ممثلية مشتركة في غرب كردستان على كافة الصعد السياسية والإدارية والعسكرية؟
من جهة أخرى نبارك إطلاق سراح المعتقلين السياسيين الكرد ـ الذين كانوا معتقلين في سجون “كانتون” عفرين ـ ونأمل بان تكون هذه الخطوة سبيلاً نحو ترطيب الأجواء وتقوية العلاقات بين الأطراف الكردية من أجل إنهاء السياسة التفردية وبناء أسس (الحكم الرشيد) في غرب كردستان. 
في الوقت الذي نؤكد فيه على أهمية قبول حركة المجتمع الديمقراطي بالشراكة والتحالف الحقيقيين والتخلي عن سياسة التفرد، نؤكد على أهمية تجديد المجلس الوطني الكردي لعمله ونشاطه والتقرب من روح العمل المؤسساتي أكثر. وفي هذا الإطار نرى من الضروري أن يتخذ المجلس الوطني الكردي قرارا سريعا وإيجابيا بأحقية عضوية حزبنا كأحد الأحزاب المؤسسة لهذا المجلس، لكي نتمكن من الاستمرار في العمل سوية في المجال القومي ـ الكردي والوطني ـ السوري بشكل أقوى ونستطيع تمثيل إرادة ومطالب ومصالح شعبنا. 
– الخلود لكافة شهداء الكرد وكردستان وشهداء الحرية أينما كانوا.
– عاشت الحرية والديمقراطية والمساواة .
حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا الهيئة القيادية
14.02.2015

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…