رسالة مفتوحة الى د خالد خوجة

 

صلاح بدرالدين
       لأنك مازلت في مقتبل العمر ومن عائلة عانت الأمرين من الاستبداد  ولم تكن مشاركا – بحسب علمي – في فتن وألاعيب تكتلات مسؤولي المجلس والائتلاف منذ اربعة اعوام وحتى الآن والذين أضاعوا فرصا عديدة وألحقوا الأذية بشعبنا ولاتمنعني قناعاتك ومعتقداتك وأنت الآن في قمة هرم مسؤولية – الائتلاف – حتى لوكانت مخالفة لرؤياي بأن أتوجه اليك بهذه الرسالة التي تحمل مجموعة ملاحظات تتعلق بقضايانا المشتركة ومستقبل شعبنا ومصير بلادنا عسى أن تصب في مجرى تصويب المسار وتقويم الاعوجاج وتعزيز صفوف الثورة وتوفير عوامل الانتصار على نظام الاجرام الأسدي .

 

  1 – من المفيد ومنذ اللحظة الأولى لتسنم مهامك أن تعلم أن – الائتلاف – ليس منتخبا من مجمل الشعب السوري ولا من غالبيته ولايمثل الثورة السورية في مطلق الأحوال وبالتالي تفتقد كرئيس له الشرعيتين الثورية الخاصة والوطنية العامة .
 2 – ومن المفيد أيضا أن تعلم أن – الائتلاف – جزء من المعارضات وليس كلها ولايعبر عن مصالح كل المكونات السورية القومية والدينية والمذهبية بل أجزاء غير منتخبة وغير مخولة منها .
 3 – وبما أن الثورة التي اندلعت بداية آذار 2011 كتلاحم بين الحراك الثوري العام والجيش الحر هي الأصل في المعادلة فان – المعارضات – ظهرت بعدها وكان المفترض أن تكون مهامها خدمة الثورة وليست الادعاء بقيادتها والالتزام بأهدافها وشعاراتها في اسقاط النظام وتفكيك سلطته الاستبدادية وليست المصالحة معه وعقد الصفقات تحت ذرائع تضليلية من قبيل الحفاظ على الدولة .
  ولكن ازاء تلك الحقائق هناك امكانية لتحسين الصورة وتبديل الحالة وتطوير الوضع اذا انجزت الخطوات التالية :
 1 – اعادة النظر في تمثيل المكونات وخاصة المكون الكردي حيث تنفرد الأحزاب الكردية ( أحزاب المجلس الوطني الكردي ) في احتكار التمثيل الكردي بالائتلاف على حساب المعبرين الحقيقيين عن مصالح الشعب من الحراك الشبابي الكردي الثوري ومنظمات المجتمع المدني والوطنيين المستقلين تلك الأحزاب التي كانت قياداتها ومازال بعضها ضمن مشروع النظام والتي أساءت الى العلاقات المصيرية بين الكرد والعرب وتعاملت بانتهازية مع قضية الثورة تحت غطاء الحياد المزعوم وهي تفتقد القاعدة الجماهيرية بالوسط الكردي أما الجماعات الحزبية الأخرى بكل مسمياتها والتابعة لحزب العمال الكردستاني التركي – ب ك ك – والعضوة في – هيئة التنسيق – فليست الا توابع وأدوات لمحور دمشق – طهران في خدمة الأجندة الخارجية رغم انها تشكل سلطة الأمر الواقع بقوة سلاح النظام في العديد من المناطق الكردية  .
 2 –استعادة الشرعيتين الثورية والوطنية تمر بالضرورة عبر العودة الى جذر المسألة باعادة تنظيم تشكيلات الجيش الحر كجيش وطني للثورة والدولة القادمة ودعم تنظيم صفوفه وتلاحمه من جديد مع الحراك الوطني العام وصولا الى قيادة انقاذية سياسية – عسكرية مشتركة للقيام بمهامها الوطنية في مواجهة الاستبداد والبحث عن سبل لتحقيق السلام وحماية السوريين وتعزيز الوحدة الوطنية وصيانة وحدة البلاد أرضا وشعبا .
 3 – من أجل تحقيق ذلك لابد من عقد مؤتمر وطني سوري جامع باشراف لجنة تحضيرية تمثل قدر الامكان المكونات والتيارات الوطنية تعمل على تحديد الزمان والمكان واختيار المندوبين على الشكل التالي : 50% من تشكيلات الجيش الحر والثوار الوطنيين و25% من الحراك الشبابي الثوري الذين لم ينخرطوا في المعارضات و10% من منظمات المجتمع المدني و15% من ممثلي المعارضات الذين لم يشاركوا في الفساد .
 4 – من أولى مهام المؤتمر الوطني بعد انتخاب القيادة السياسية – العسكرية المشتركة صياغة البرنامج السياسي وخارطة طريق وتعريف الثورة بعد أربعة أعوام من عمرها واجراء مراجعة بالعمق حول الماضي بكل اخفاقاته وانحرافاته وحسم الموقف من القضايا الأساسية التي باتت تشكل تحديات وجودية مثل : السلام والمقاومة ونظام الاستبداد وارهاب جماعات الاسلام السياسي والتحالفات والأصدقاء والأعداء والخصوم والقرار المستقل والمنطقة الآمنة وتنظيم الحياة في المناطق المحررة وتقليص أعداد الموظفين والاداريين وضبط الوضع المالي واعادة النظر في مسألة جدوى وجود الحكومة المؤقتة وبدائلها وتشكيل لجان مختصة لاستشراف قضايا المستقبل ووضع المشاريع للدستور والنظام السياسي القادم مابعد الاستبداد وسبل حل القضايا العالقة ومن أبرزها القضية الكردية .
  أيها الأخ الكريم : بينك وبين المجد خطوة وقرار فيمكن أن تبقى كما كان السلف – غير الصالح – ولاتحرك ساكنا وترضي الجميع وتتحاشى العداوات والتحديات ووجع الرأس وتسير الأمور كما سارت قبل أعوام أو تتصدى للواجب الوطني بكل صدق وبشجاعة المناضلين بمستوى تضحيات السوريين وشهدائهم وأسراهم ونازحيهم ومشرديهم في كل أصقاع الأرض عندها سترى العشرات بل المئات وحتى الآلاف من بنات وأبناء شعبك السوري في الداخل والخارج يهرعون اليك ويقدمون لك الدعم والاسناد دون مقابل حينها سيشعر السورييون بأمل انتصار ثورتهم المغدورة من الداخل قبل الخارج ويرفع الثوار رؤوسهم من جديد وتتعزز وحدتهم حينها سيشعر الكردي مع العربي والتركماني والمسيحي والمسلم والايزيدي والسني والعلوي والدرزي والاسماعيلي والأرمني بواجب الدفاع عن الوطن عن خيمتهم الأزلية عن اتحادهم ومصيرهم المشترك ووقوفهم صفا واحدا أمام كل التحديات الماثلة .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

دمشق – ولاتي مه – استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الثلاثاء، وفدا من المجلس الوطني الكردي في العاصمة دمشق، برئاسة محمد اسماعيل، حيث جرى بحث عدد من القضايا السياسية والوطنية، وسبل تعزيز الحوار بين مختلف المكونات السورية. وخلال اللقاء، أكد الرئيس أحمد الشرع التزام الدولة بضمان حقوق المواطنين الأكراد ضمن الإطار الدستوري. بدوره، ثمن الوفد المرسوم الرئاسي رقم /13/…

ادريس عمر لنعود قليلاً الى الوراء ولنتذكر سياسة حفر الخنادق التي انتهجها حزب العمال الكردستاني في مناطق كرد تركيا التي أدت إلى نتائج كارثية، كان ضحيتها آلاف الشباب الأكراد، فضلاً عن الدمار الواسع الذي لحق بالمدن والبنية المجتمعية هناك. وقد أقرّ القيادي في العمال الكردستاني مراد قره يلان لاحقاً بفشل هذه التجربة واعتبرها خطأً استراتيجياً. غير…

نورالدين عمر ​تقف جميع القوى السياسية الكردية، في مختلف أجزاء كردستان، صفاً واحداً إلى جانب “روجافا” في هذه المرحلة المصيرية؛ إدراكاً منها لحجم التحديات والمخاطر التي تستهدف الوجود الكردي برمته. ولم يصدر عن أي قيادة سياسية كردية مسؤولة، في أي جزء من كردستان، اتهام أو تشكيك بقيادات قوات سوريا الديمقراطية أو بالإدارة الذاتية، بل على العكس تماماً، هناك إجماع…

سوسن ديكو ما جرى في تجربة الإدارة الذاتية لا يمكن توصيفه بوصفه فشلًا مجتمعيًا، بل إخفاقًا سياسيًا وإداريًا تتحمّل مسؤوليته القيادات التي صاغت السياسات واتخذت القرارات، لا القوى العسكرية ولا الموظفون ولا الفئات التنفيذية ذات الصلاحيات المحدودة. ففي كل تجارب الحكم، تُقاس المسؤولية بموقع القرار لا بموقع التنفيذ، وأي محاولة لنقل تبعات الفشل إلى الحرس أو الجنود أو العاملين في…