صلاح بدرالدين
العمادي
ينصحهم او يوجههم أو يأمرهم بحماية مايسمونه “الأقليات”. فهذه “الأقليات” سواء كانت
من أهل سورية الأصليين (كالمسيحيين مثلا)، أو جاءت إليها لاجئة أو مهاجرة، فقد عاشت
في سورية مئات السنين في وئام وتسامح يضرب به المثل، لاتمييز ولا تفضيل، وكانت
المناصب والمسؤوليات الحكومية تملأ تبعا للكفاءة لا للمحاصصة، بدليل فارس الخوري
المسيحي وحسني الزعيم الكردي وغيرهما، ولو كان هناك تمييزا أو ظلما ضد أية أقلية
لما تمكنت الطائفة العلوية من الوصول للسيطرة على كامل الحكم في سورية.
وخفض البعض، ومارس طائفية سياسية ومذهبية ومناطقية، ووزع المناصب بالمحاصصة، ولكن
تبعا للولاء لنظامه وليس للكفاء ولا لمصلحة الفئة التي ينتمي إليها صاحب المنصب،
وأوغل في تفريق شعب سورية شيعا وفرقا حتى اصبح أفراد العائلة الواحدة يتبعون
انتماءات مختلفة.
الدول بيانات منافقة طنانة بضرورة حماية “الأقليات”، وكان الأجدر بهم العمل على وقف
المجازر التي يرتكبها النظام الأقلوي بحق الأكثرية التي استشهد منها عدد أكبر من
تعداد بعض الأقليات، وليس مطالبة الضحية بتطمينات وضمانات لجلادها.
المطلوب العفو عمن ارتكب المجازر والجرائم فقط لأنه يننمي ل “أقلية”، وإبقاء سورية
تحت حكم “أقلية” ما بحجة ضمانة عدم الانتقام منها، فعليهم أن يغيروا ما يخططون له،
فسورية ستعود لشعبها كله كما كانت، وسيحاسب كل مجرم على ما ارتكبت يداه من جرائم.
أما من سيحكم سورية فعليهم ان ينسوا أن من سيحكم سورية هو من هذه أو تلك الاقلية،
فلن يكون بعد الآن الانتماء لأية “أقلية” امتياز يتعالى به على باقي مكونات الشعب
السوري.
الجوانب :
في المجالين العسكري والإنساني فحسب بل في الجانب السياسي أيضا وكذلك الاستفادة من
خبرات الآخرين في التسامح وحل القضايا القومية والدينية والمذهبية عبر الحوار ومن
صيغ الدساتير والقوانين المناسبة الناجحة لمجتمع تعددي مثل المجتمع السوري ولولا
تلك الحاجات الماسة لما طلب الثوار منذ بداية الثورة باالتدخل الإنساني وحتى
العسكري ومناطق آمنة وعازلة ولما طالبوا بتدخل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي
.
لما لها من وقع سلبي وأقترح بدلا عنه عبارة – المكونات الأقل عددا – ثم أن من
متطلبات التحليل العلمي الموضوعي التمييز في هذا المجال بين ( الأديان والطوائف )
وبين القوميات وبالنسبة لكرد سوريا فانهم ليسوا ( بأقلية ) مهاجرة كما يفهم من
مضمون البوست وهم مقيمون على أراضيهم الحالية على الأقل منذ الأيوبيين ( 830 ) عام
ولاأذهب أبعد من ذلك حتى لاأصل الى تاريخ وصول الهجرات العربية الإسلامية الى سوريا
والكرد شعب يتميز مثل أي شعب آخر بعوامل الوجود القومي .
البعثي الجذور لم يقصر في سياسة التميز والاضطهاد والقمع وهو الآن يمارس القتل
والتدمير بحق الآخر المختلف ولكن أشكال التميز سبقت النظام الحالي عندما تجاهل
المؤتمر السوري التأسيسي المكونات الوطنية وحقوقها وسارت الحكومات المتعاقبة على
نفس المنوال لذلك فان إعادة البناء الدستوري والقانوني بعد اسقاط النظام أمر لابد
منه لاعادة الثقة والطمأنينة بين مختلف المكونات ذات الغالبية والأقل عددا وترسيخ
العيش المشترك على قاعدة الاعتراف بوجود وحقوق البعض الآخر حسب إرادة حرة في سوريا
الجديدة التعددية الموحدة .
العمادي
شيء آخر. لاأحد يستطيع القول أنه ليس بحاجة للمساعدة فكيف في الحالة السورية؟؟
متسامحين بدليل هجرات الملاحقين إليها منذ القدم وليس انتهاءا بالعراقيين أيام
الحرب. ولاأظن ان أحدا يستطيع ان ينكر ان العراقيين واللبنانيين الذين لجأووا إلى
سورية كانوا يعاملون كالسوريين.
الأقواس في كل مرة وردت فيها الكلمة لمعرفتي بحساسيتها لدى البعض، مع انها لا تقلل
من قيمتهم لكنها تصف واقعا وتستخدمه جميع الدول دون حساسية من أحد إلا في سورية
.
فأنا قلت المسيحيين كمثال فقط، مما يعني وجود غيرهم من سكان البلاد
الأصليين.
المقسم. يجب التركيز على مايجمعنا كأبناء بلد واحد وليس مايفرقنا بنكش حجور النسيان
لمكاسب سياسية أو اقتصادية فقط، لأن الخسارة العامة في هذه الحالة اكبر من المكسب
الخاص لمن ينادي به.
والضحية أن تقدم التطمينات للآخرين الذين عانوا مثلها. تجب العودة إلى روح المواطنة
الواحدة التي تصهر الجميع في بوتقة الوطن وليس تمييز الأقليات فلقط لأنهم أقليات.
فالتمتع بالحقوق المتساوية هو الركيزة الأولى لبناء مجتمع منسجم منتج تتساوى فيه
الفرص للجميع وحسب الكفاءات والامكانيات. أما من يطلب التمايز والتحاصص فيريد ضمان
منصبه بغض النظر عن كفاءته وامكانياته.
بدرالدين
السورييون كشعب بشكل عام متسامحون وعاشوا على التجاور والتعايش والاختلاط الإنساني
وفتحوا أبوابهم للاجئين العراقيين واللبنانيين ولكن الأنظمة الحاكمة وخاصة نظام
الأسداستثمر حتى هذه المسألة الإنسانية لمصلحة النفوذ والتغلغل في البلدين
المجاورين وخاصة لبنان عندما تعامل هذا النظام القائم مع المسألة من موقع حزبي –
طائفي – سياسي فهيمن على لبنان وأرسل الإرهابيين الى العراق .
لذلك فان إعادة البناء الدستوري والقانوني بعد اسقاط النظام أمر لابد منه لاعادة
الثقة والطمأنينة بين مختلف المكونات ذات الغالبية والأقل عددا ” ولم أطلب
الطمأنينة للأقل عددا فقط أما العودة الى روح المواطنة فهي ضرورية ولكن لن تتم
وتبقى شعارا جميلا من دون إعادة النظر في تعريف سوريا والاعتراف بالمكونات الأصلية
الموجودة ونسبها المئوية وحقوقها ومن دون ابرام عقد اجتماعي – سياسي جديد بين
السوريين وتثبيت ذلك بدستور سوريا الجديدة .
وخاصة الكرد الذين تعرضوا للاضطهاد منذ عقود وتبلورت حقوقهم بفعل نضالهم السياسي
المتواصل منذ الاستقلال وضمان مطالبها وحقوقها في اطار سوريا الجديدة التعددية
الموحدة يعد من القضايا المبدئية الدستورية الاستراتيجية ولاصلة له بمسألة التحاصص
وتوزيع المواقع على الأسس الدينية والمذهبية لأن الأقوام المشار اليها تختلف وتتميز
قوميا بعكس الأديان والمذاهب التي تتوزع بين كل القوميات والثقافات وخاصة العنصر
العربي .
يتجسد في الثورة السورية وأهدافها وشعاراتها باسقاط النظام وتفكيك سلطته واجراء
التغيير الديموقراطي وإعادة بناء سوريا الجديدة التعددية المنشودة هذا بشكل عام كما
يجمعنا في الحالة الراهنة مسعى التكاتف والتعاون لتجاوز الأزمة التي تعصف بثورتنا
جراء عدوان النظام وأعوانه الإيرانيين والعراقيين والروس واللبنانيين وبسبب موجة
الثورة المضادة الداخلية من جانب جماعات الإسلام السياسي الإرهابية وفي المقدمة –
داعش والنصرة – ومن يتبعهما وذلك بتحقيق عقد المؤتمر الوطني السوري على أن ينبثق
عنه برنامج انقاذي ومجلس سياسي – عسكري لقيادة المرحلة ومواجهة كل التحديات
.






