حوار فيسبوكي حول قضايا المصير

صلاح بدرالدين

بسام
العمادي

May 16  · 

بمناسبة قصة حماية “الأقليات” 

ليعلم من يتشدق بضرورة “حماية الأقليات” أن السوريين ليسوا بحاجة لمن
ينصحهم او يوجههم أو يأمرهم بحماية مايسمونه “الأقليات”. فهذه “الأقليات” سواء كانت
من أهل سورية الأصليين (كالمسيحيين مثلا)، أو جاءت إليها لاجئة أو مهاجرة، فقد عاشت
في سورية مئات السنين في وئام وتسامح يضرب به المثل، لاتمييز ولا تفضيل، وكانت
المناصب والمسؤوليات الحكومية تملأ تبعا للكفاءة لا للمحاصصة، بدليل فارس الخوري
المسيحي وحسني الزعيم الكردي وغيرهما، ولو كان هناك تمييزا أو ظلما ضد أية أقلية
لما تمكنت الطائفة العلوية من الوصول للسيطرة على كامل الحكم في سورية. 
وبقي التعايش على هذا المنوال حتى جاء هذا النظام الذي خرب هذا التعايش فرفع البعض
وخفض البعض، ومارس طائفية سياسية ومذهبية ومناطقية، ووزع المناصب بالمحاصصة، ولكن
تبعا للولاء لنظامه وليس للكفاء ولا لمصلحة الفئة التي ينتمي إليها صاحب المنصب،
وأوغل في تفريق شعب سورية شيعا وفرقا حتى اصبح أفراد العائلة الواحدة يتبعون
انتماءات مختلفة.
الآن، وبعد أربع سنوات من المجازر والتهجير والقتل تصدر بعض
الدول بيانات منافقة طنانة بضرورة حماية “الأقليات”، وكان الأجدر بهم العمل على وقف
المجازر التي يرتكبها النظام الأقلوي بحق الأكثرية التي استشهد منها عدد أكبر من
تعداد بعض الأقليات، وليس مطالبة الضحية بتطمينات وضمانات لجلادها.
أما إذا كان
المطلوب العفو عمن ارتكب المجازر والجرائم فقط لأنه يننمي ل “أقلية”، وإبقاء سورية
تحت حكم “أقلية” ما بحجة ضمانة عدم الانتقام منها، فعليهم أن يغيروا ما يخططون له،
فسورية ستعود لشعبها كله كما كانت، وسيحاسب كل مجرم على ما ارتكبت يداه من جرائم.
أما من سيحكم سورية فعليهم ان ينسوا أن من سيحكم سورية هو من هذه أو تلك الاقلية،
فلن يكون بعد الآن الانتماء لأية “أقلية” امتياز يتعالى به على باقي مكونات الشعب
السوري.

     صلاح بدرالدين

أختلف معكم في بعض
الجوانب :

  أولا –  السورييون بحاجة ماسة الى من ينصحهم ويساعدهم ليس
في المجالين العسكري والإنساني فحسب بل في الجانب السياسي أيضا وكذلك الاستفادة من
خبرات الآخرين في التسامح وحل القضايا القومية والدينية والمذهبية عبر الحوار ومن
صيغ الدساتير والقوانين المناسبة الناجحة لمجتمع تعددي مثل المجتمع السوري ولولا
تلك الحاجات الماسة لما طلب الثوار منذ بداية الثورة  باالتدخل الإنساني وحتى
العسكري ومناطق آمنة وعازلة ولما طالبوا بتدخل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي
.
 ثانيا – لست مع استخدام مصطلح أو كلمة – الأقلية – حتى لو جاءت بوثائق عالمية
لما لها من وقع سلبي وأقترح بدلا عنه عبارة – المكونات الأقل عددا – ثم أن من
متطلبات التحليل العلمي الموضوعي التمييز في هذا المجال بين ( الأديان والطوائف )
وبين القوميات وبالنسبة لكرد سوريا فانهم ليسوا ( بأقلية ) مهاجرة كما يفهم من
مضمون البوست وهم مقيمون على أراضيهم الحالية على الأقل منذ الأيوبيين ( 830 ) عام
ولاأذهب أبعد من ذلك حتى لاأصل الى تاريخ وصول الهجرات العربية الإسلامية الى سوريا
والكرد شعب يتميز مثل أي شعب آخر بعوامل الوجود القومي  .
 ثالثا – النظام
البعثي الجذور لم يقصر في سياسة التميز والاضطهاد والقمع وهو الآن يمارس القتل
والتدمير بحق الآخر المختلف ولكن أشكال التميز سبقت النظام الحالي عندما تجاهل
المؤتمر السوري التأسيسي المكونات الوطنية وحقوقها وسارت الحكومات المتعاقبة على
نفس المنوال لذلك فان إعادة البناء الدستوري والقانوني بعد اسقاط النظام أمر لابد
منه لاعادة الثقة والطمأنينة بين مختلف المكونات ذات الغالبية والأقل عددا وترسيخ
العيش المشترك على قاعدة الاعتراف بوجود وحقوق البعض الآخر حسب إرادة حرة في سوريا
الجديدة التعددية الموحدة .
 مع تحياتي الخالصة

 بسام
العمادي

الأخ الكريم صلاح بدر الدين: المساعدة شيء والتدخل شيء والفرض
شيء آخر. لاأحد يستطيع القول أنه ليس بحاجة للمساعدة فكيف في الحالة السورية؟؟ 
ولكن في مجال التسامح لا يمكن لأحد الادعاء بأن السوريين عبر التاريخ لم يكونوا
متسامحين بدليل هجرات الملاحقين إليها منذ القدم وليس انتهاءا بالعراقيين أيام
الحرب. ولاأظن ان أحدا يستطيع ان ينكر ان العراقيين واللبنانيين الذين لجأووا إلى
سورية كانوا يعاملون كالسوريين.
بالنسبة لعبارة الأقليات: مع اني استعملت
الأقواس في كل مرة وردت فيها الكلمة لمعرفتي بحساسيتها لدى البعض، مع انها لا تقلل
من قيمتهم لكنها تصف واقعا وتستخدمه جميع الدول دون حساسية من أحد إلا في سورية
.
أما ما فسرته عن أن الكرد أقلية مهاجرة فلا أدري لماذا اعتبرتهم اقلية مهاجرة
فأنا قلت المسيحيين كمثال فقط، مما يعني وجود غيرهم من سكان البلاد
الأصليين.
التمييز بين الطوائف والأديان والقوميات تم ويتم استعماله لتقسيم
المقسم. يجب التركيز على مايجمعنا كأبناء بلد واحد وليس مايفرقنا بنكش حجور النسيان
لمكاسب سياسية أو اقتصادية فقط، لأن الخسارة العامة في هذه الحالة اكبر من المكسب
الخاص لمن ينادي به.
بالنسبة للطمأنينة : لاأدري لماذا على الأكثرية المضهدة
والضحية أن تقدم التطمينات للآخرين الذين عانوا مثلها. تجب العودة إلى روح المواطنة
الواحدة التي تصهر الجميع في بوتقة الوطن وليس تمييز الأقليات فلقط لأنهم أقليات.
فالتمتع بالحقوق المتساوية هو الركيزة الأولى لبناء مجتمع منسجم منتج تتساوى فيه
الفرص للجميع وحسب الكفاءات والامكانيات. أما من يطلب التمايز والتحاصص فيريد ضمان
منصبه بغض النظر عن كفاءته وامكانياته.
تقبل تحياتي وتمنياتي.

  صلاح
بدرالدين

 الأخ الأستاذ بسام العمادي المحترم
 نعم بالتأكيد
السورييون كشعب بشكل عام متسامحون وعاشوا على التجاور والتعايش والاختلاط الإنساني
وفتحوا أبوابهم للاجئين العراقيين واللبنانيين ولكن الأنظمة الحاكمة وخاصة نظام
الأسداستثمر حتى هذه المسألة الإنسانية لمصلحة النفوذ والتغلغل في البلدين
المجاورين وخاصة لبنان عندما تعامل هذا النظام القائم مع المسألة من موقع حزبي –
طائفي – سياسي فهيمن على لبنان وأرسل الإرهابيين الى العراق .
 قلت حرفيا : ”
لذلك فان إعادة البناء الدستوري والقانوني بعد اسقاط النظام أمر لابد منه لاعادة
الثقة والطمأنينة بين مختلف المكونات ذات الغالبية والأقل عددا ” ولم أطلب
الطمأنينة للأقل عددا فقط أما العودة الى روح المواطنة فهي ضرورية ولكن لن تتم
وتبقى شعارا جميلا من دون إعادة النظر في تعريف سوريا والاعتراف بالمكونات الأصلية
الموجودة ونسبها المئوية وحقوقها ومن دون ابرام عقد اجتماعي – سياسي جديد بين
السوريين وتثبيت ذلك بدستور سوريا الجديدة .
 الاعتراف بالقوميات الوطنية جميعها
وخاصة الكرد الذين تعرضوا للاضطهاد منذ عقود وتبلورت حقوقهم بفعل نضالهم السياسي
المتواصل منذ الاستقلال وضمان مطالبها وحقوقها في اطار سوريا الجديدة التعددية
الموحدة يعد من القضايا المبدئية الدستورية الاستراتيجية ولاصلة له بمسألة التحاصص
وتوزيع المواقع على الأسس الدينية والمذهبية لأن الأقوام المشار اليها تختلف وتتميز
قوميا بعكس الأديان والمذاهب التي تتوزع بين كل القوميات والثقافات وخاصة العنصر
العربي .
  مايجمعنا الآن نحن السورييون في هذه المرحلة هو المشروع الوطني الذي
يتجسد في الثورة السورية وأهدافها وشعاراتها باسقاط النظام وتفكيك سلطته واجراء
التغيير الديموقراطي وإعادة بناء سوريا الجديدة التعددية المنشودة هذا بشكل عام كما
يجمعنا في الحالة الراهنة مسعى التكاتف والتعاون لتجاوز الأزمة التي تعصف بثورتنا
جراء عدوان النظام وأعوانه الإيرانيين والعراقيين والروس واللبنانيين وبسبب موجة
الثورة المضادة الداخلية من جانب جماعات الإسلام السياسي الإرهابية وفي المقدمة –
داعش والنصرة – ومن يتبعهما وذلك بتحقيق عقد المؤتمر الوطني السوري على أن ينبثق
عنه برنامج انقاذي ومجلس سياسي – عسكري لقيادة المرحلة ومواجهة كل التحديات
.
 مع تحياتي الصادقة   
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…