الطرف الثالث في معادلة الأحزاب الكردية:

محمد امين فرحو 

بعد المبادرة التي أبدتها بعض الأحزاب
الكردية في كوردستان الغربية، والتي قيل عنها الكثير، ودارت حولها الشكوك
والتكهنات.! 
هل يمكن أن يوجد طرف ثالث في معادلة الاحزاب الكردية ؟
وهل هذا
الطرف المتلملم اصلاً من المجلسين الكرديين (المجلس الوطني الكردي ومجلس غربي
كردستان) يمكن أن يغير المعادلة؟
أسئلة قد يكون من السذاجة طرحها، ولكنه واقع لابد من الاعتراف به، و العمل وفقه
سواء شئنا آم بينا ، فاذا كان هناك محور ثالث فلا بد من أن تمثله قوى كبرى من غير
امريكا  وروسيا ، وما بينهما من القوى الإقليمية والدولية والكردستانية، وهو ما
سيكون صعب المنال لأن المحورين (امريكا وروسيا) أو ما يسمى بمحور الغرب والشرق
أثبتا ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية ان كل القوى تدور في فلكهما حتى وبعد
إنهيار الاتحاد السوفيتي استطاعت روسيا وباتفاقها مع دول محور الشر بعد ما يقارب
العقد أن تجدد محورها ، و تلعب لعبتها القديمة الحديثة، وقد لعبت دورها من خلال
الفيتو وكذلك من خلال ترسانتها النووية وأسلحتها المكدسة، وكانت لسيطرتها على القرم
تأكيد على قوتها كطرف رئيسي في المحورين، ومن خلال ضغطها على دول أوروبا و بأنابيب
الغاز كبحت جماحها، وأجبرتها على  تقبل الأمر الواقع والاستكانة له، ولترتفع أسهمها
،كما واستعادت هيبتها في منطقة الشرق الأوسط بتحالفها مع النظام السوري ،ورفعت
مستوى علاقاتها مع نظام الملالي  في ايران من خلال صواريخ س 300 والملف النووي
وصراع الحوثيين في اليمن.
إن الادعاء بوجود طرف ثالث  سذاجة سياسية ، وضحك على
الذقون ، وهروب من الحقيقية الأساسية، فبعد إن شعرت هذه الأحزاب أنها خارج المعادلة
الكوردية في كوردستان روز أفا ، وكلا المحورين  لم يعيروا هذه الاحزاب أية قيمة أو
وزن سياسي بما شوهت  صورتهم لدى رفاقهم والرأي العام، ولدى القوى الكوردية
والكردستانية ، فهي كانت بيادق تتحرك في فلك سياسات الإطارين الكرديين (المجلس
الوطني الكردي – مجلس غرب كوردستان) والإطاران يدوران في فلك المحورين الرئيسيين
روسيا وأمريكا، وأدوات في تنفيذ سياساتهم كما هي حال المعارضة العربية السورية
بشقيها المتمثلتين بالائتلاف وهيئة التنسيق وليتسع المجال للقوى المتطرفة في النمو
والتزايد.  
ليس هناك طرف ثالث ، ولن يقبل أن يكون هناك طرف ثالث حتى محوري
سليمانية و قنديل هما محور واحد بالرغم من بعض الاختلافات الثانوية طبعا المحور
الأخر هو هولير .
فكلا المحورين سلمنديل (سليمانية وقنديل ) وهولير هما إسقاطان
لبعدين دوليين و اقليمين وكل المحاور التي تدعى غير ذلك أما أن تكون ساذجة سياسياً
، أو تعيش في واقع آخر لا علاقة له بما يدار في هذه المنظومة ، فهي اي هذه التوابع
(الأطراف) كل منها تتبع لمركزها و محورها بشكل من الأشكال . 
محاولة هذه الأحزاب
تشكيل كتلة ثالثة أو أي شيء آخر لن يكون مصيره النجاح على الأقل في هذه المرحلة
التي مازالت القضايا الاساسية معلقة مثل الملف النووي الايراني وعلاقات ايران
بأمريكا و الملف النووي و جميع القضايا المتعلقة بايران وقضية اليمن و الحوثيين
ولبنان و حزب الله و داعش و تمددها و النظام السوري و التأثير المترافق مع ايران و
كل هذه القضايا و علاقة هذه الشبكة المعقدة من القضايا مع الطرف الروسي.
تشبه
هذه الكتلة الى حدما كتلة الاتحاد الأوروبي التي تتوسط بين هذين المحورين و تلعب ما
يشبه دور الوسيط بينهما، وهذه الكتلة الناشئة التي تدعي الوساطة لن تكون أكثر من
ذلك و ستدفع ضريبة المحورين ان لم تحدد موقفها وللأسف هنا لا يوجد تدرج فيما بين
الأسود و الأبيض كما أسلفنا على الاقل في هذه المرحلة .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…