العدوان التركي على «منطقة شرق الفرات» يُنذر بكارثة إنسانية خطيرة

بدأت تركيا بعد ظهر يوم أمس الأربعاء 9 تشرين الأول/أكتوبر، عدوانا عسكرياً كانت تستعد له وتلوح به منذ فترة طويلة على مناطق “شمال شرق سوريا”، بالتعاون والتنسيق مع بعض المرتزقة السوريين الذين يطلقون على أنفسهم اسم “الجيش الوطني السوري”.
وبحسب بعض الأنباء المتواترة من المنطقة يوم أمس، فقد قامت الطائرات والمدفعية التركية بقصف أكثر من (180) منطقة، بينها مناطق سكنية، ما أدى إلى تصاعد ألسنة اللهب ووقوع خسائر مادية وسقوط ضحايا فقدوا حياتهم وجرحى، بينهم مدنيون وأطفال، كما أنها خلقت حالة من الخوف والذعر بين الأهالي، أدت إلى موجة نزوح كبيرة، خاصة في منطقتي “سري كانيي/رأس العين” و”كري سبي/تل أبيض”.
إن هذه الهجمة البربرية التركية التي تتعرض لها مناطق “شمال شرق الفرات”، بحجة محاربة الإرهاب، لا تنطلي على أحد، كون تركيا هي الدولة التي رعت الإرهاب ودعمته أكثر من أي دولة أخرى، ليس في سوريا وحسب وإنما في عموم المنطقة، من خلال فتح حدودها، وتسهيل دخول الإرهابيين إليها من مختلف أصقاع العالم، وتقديم كل أنواع الدعم والمساندة لهم، وهي تساعد على عودة الإرهاب إلى المنطقة، من جديد، بعد أن تم دحره وهزيمته عسكريا على يد “قوات سوريا الديمقراطية”. كما أنها بذلك تؤدي إلى زعزعة الأمن والسلم والاستقرار والتماسك الاجتماعي في المنطقة، وتنذر بكارثة إنسانية خطيرة جداً، وهي تعتبر وفق القوانين والمواثيق الدولية، جريمة “عدوان” تهدد الأمن والسلم الدوليين.
إننا في مركز “عدل” لحقوق الإنسان، وفي الوقت الذي ندين فيه الحملة العسكرية البربرية التركية على مناطق “شمال شرق سوريا”، والتي تستهدف جميع مكوناتها، وخاصة الكرد، لمنعهم من العيش بسلام وأمان واستقرار..، وممارسة حقهم في الحرية وتقرير المصير، فأننا وفي الوقت نفسه نرى أنها تشكل “جريمة عدوان”، تتوفر فيها جميع الأركان القانونية لهذه الجريمة ومقوماتها، ونطالب المجتمع الدولي، ممثلاً بــ “الأمم المتحدة”، ممارسة صلاحياته في قمع هذا العدوان وحفظ الأمن والسلم الدوليين.
10 تشرين الأول/أكتوبر 2019
مركز “عدل” لحقوق الإنسان
أيميل المركز:adelhrc1@gmail.com
الموقع الإلكتروني: www.adelhr.org

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

كفاح محمود   لم يكن سقوط نظام الرئيس صدام حسين في التاسع من نيسان 2003 نهايةً فعليةً للدكتاتورية في العراق، بقدر ما كان انهيارًا لشخص النظام ورموزه الأكثر فجاجة، فيما بقيت في العمق ذهنيةُ الإقصاء والغلبة ومصادرة الدولة لصالح فئةٍ أو حزبٍ أو جماعة، وما جرى بعد ذلك لم يؤسس، كما كان مأمولًا، لدولة مواطنة حديثة تنقض إرث الاستبداد، بل…

شادي حاجي الحيرة التي يعيشها الشعب والأحزاب والنخب الثقافية والمجتمعية الكردية اليوم ليست حالة عابرة ، بل انعكاس لأزمة أعمق بكثير من مجرد غياب “ صيغة سياسية ” جامعة . فالمشكلة لم تكن يوماً في نقص المؤتمرات والاجتماعات أو الوثائق ، بل في تراكم انعدام الثقة ، وتضارب المصالح الحزبية والشخصية والارتباطات الكردستانية والاقليمية ، وتباين الرؤى حول شكل حل…

د. أحمد بركات في السادس والعشرين من شهر نيسان الجاري. تحل الذكرى الأولى لانعقاد كونفرنس “وحدة الصف والموقف الكردي” لقد جاء انعقاد هذا الحدث كونه الأول في تاريخ الحركة السياسية الكردية، بعد سنوات من الصراعات الحزبية والانقسامات والانشقاقات التي طالت الحركة، وتكاثر أحزاب وجمعيات ومنظمات مختلفة خلال سنوات الأزمة في سوريا. لقد التئم هذا الكونفراس بعد التغييرات الكبيرة التي شهدتها…

روني علي اذا كان المبدأ هو الاندماج من جانب قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية ويقابله في ذلك صمت من جانب المجلس الوطني الكوردي وغالبية الحراك الحزبي الكوردي .. واذا كان الاندماج يعني عودة مؤسسات النظام إلى كافة المناطق الكوردية .. واذا لم يحمل عملية الاندماج اي شرط يدعو إلى تعديل الدستور بهدف إعادة تعريف مفهوم الدولة .. واذا كان الدمج…