رداً على صمود بطلات وأبطال قلعة «سري كانيي» تركيا تستخدم الأسلحة المحرمة دولياً

إبراهيم اليوسف
 
ما لاشك فيه أن تركيا وجدت نفسها بين فكي مصيدة لم تتوقعها، بانقيادها إلى مستنقع سري كانيي، بعد أن زين لها أمر احتلال مناطقنا الكردية في سوريا، إذ أبدى أبطال قسد مقاومة عظمى، في حرب ضروس. في مواجهة  مجرمي الجيش التركي، ومرتزقة ما يسمى الجيش “اللاوطني” ممن ظنوا أنفسهم في نزهة إلى كردستان، ممنين أنفسهم بالاستيلاء على بيوت المهجرين، وسرقة دجاجهم، وإبلهم، وآلياتهم، وزيتونهم،
 إلا أن المعادلة انقلبت رأساً على عقب، عندما تفاجأ العالم كله بمقاومة عظمى دعت هؤلاء يولون الأدبار، فلم تعد تفيدهم لا آلتهم الإعلامية الإرهابية، ولا طابورهم الخامس، ولا بعض المعتاشين على فضلات تركيا: ساسة، وكتبة، وإعلاميي حرب، ولا الأسلحة الثقيلة، مابعد الحداثية، في موازاة ثورة الاتصالات والمعلوماتية المماثلة في ما بعد حداثيتها، ودعاهم للإدعاء زوراً وزيفاً وكذباً:
سري كانيي تحت أمرتنا…!
مفرقعة أولى تلتها مفرقعات مماثلة كثيرة، ولكن من دون جدوى
ليرد عليهم أبطالنا، عبر نشرهم مقاطع فيديو تبين أنهم في وسط هذه المدينة، كما كان يحدث على جبهات تل أبيض، ماجعلهم جد محرجين، ليلجأوا إلى رفع الجدار العازل، في وجوه منهزميهم، من الدروع البشرية من مرتزقة “الجيش اللاوطني” ولا أعرف ما الجدار العازل!. لأجل، لقد كان ذلك لمنع هروب- زلمهم- أمام صقور الكرد. صقور الجبال، و أهلهم من الفسيفساء السوري: عرباً، ومسيحيين، ماجعل أردوغان جد مضطرب، لاسيما إن أنصار الكرد تحركوا على نحو سريع، سواء أكان ذلك في الجامعة العربية، أو في مراكز القرار الأمريكي، ليحرج هؤلاء ترامب، ثنائي صفقة أردوغان الذي بات يترك تغريدات مضطربة، كاريكاتيرية، يمكن استقراؤها في دراسات خاصة، لمعرفة درجة مأساو العالم بهكذا قائد أحمق!
ماربحه الكرد هذه المرة، ليس هزيمة جيشين، فحسب: أحدهما الثاني ترتيباً في الناتو من حيث حضوره، والرابع دولياً، بينما الآخر هو مجمع وملتقى داعش، والنصرة، والفصائل الراديكالية المتأسلمة، وثانيهما تعاطف العالم كله مع الكردي السوري الذي دارت كل ادوائر الدنيا على رأسه، كما كرده في الأجزاء الأخرى، ولعل الأيام ستدرك أية دبلوماسية كردية كانت تؤازر ممثلي مسد، في حملتهم هذه، وأعني هنا: اتصالات الرئيس مسعود بارزاني، كما نسمع، مع دول العالم، ودوره الكبير في كل ذلك، إلى جانب أهله: كرد سوريا، كرد روج آفا..
كل هذا أربك أردوغان، وهو يستعجل الحسم المستحيل، ما جعله يستخدم السلاح الجوي، والطائرات الحديثة التي لم تثن عزيمة الكردي، إلى أن لجأ اردوغان -في غياب منظومة قيمه وجنرالاته ومرتزقته- إلى استخدام بعض أنواع الأسلحة المحرمة دولياً، كما جاء في بيان الإدارة الذاتية، وأكد ذلك أطباء اختصاصيون في بعض المشافي التي أسعف إليها ضحايا هذه الأسلحة، وهوما يشكل لطخة عار على جبين أردوغان، وكل الذين يسبحون باسمهم كسلطان إسلام، بل كسرطان إسلام، والإسلام بريء من هكذا قاتل مريض جبان، براءة الذئب من دم يوسف!
المقاومة الجبارة لماتزل مستمرة، وأردوغان من خلال تصريحاته وعتاباته، ووساطاته، وخطه الهاتفي- الساخن- مع كل الوسطاء، لا تتوقف، همه الرئيس أن يخرج يكتسب ما يزيل العار عن جبينه، ولكن دون جدوى، وهو مدرك أن اسمه صار يقدم ضمن ملف دولي ك: مجرم حرب، لأن الدم الكردي لايسامح المجرمين قبل أن يرميهم في مستنقع السقوط والهزيمة، وإن غداً لناظره قريب..!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

قامشلو – ولاتي مه : 6 نيسان 2026 برزت إلى العلن مؤشرات على وجود خلافات داخل قيادة حزب يكيتي الكردستاني – سوريا، عقب صدور بيانين متتاليين ومنسوبين إلى اللجنة المركزية للحزب، تضمّنا مواقف متباينة بشأن الأوضاع التنظيمية، ما أثار تساؤلات حول احتمال حدوث انقسام داخلي في الحزب. ففي 5 نيسان، أصدرت اللجنة المركزية بياناً عقب اجتماعها الاعتيادي، تناول جملة من…

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…