لقد آن أوان الرحيل هفالنو

حسين جلبي
هناك مثل كُردي يدور حول الدجاجة المذبوحة، وتكورها على نفسها وتقلبها عشوائياً على جنبيها وعلى جميع الجهات بعد قطع رأسها؛ عندما تصبح في النزع الأخير، وذلك في محاولة عبثية لمنع روحها من مغادرة جسدها الساخن بعد، والبقاء على قيد الحياة.
كم يشبه حال حزب العمال الكُردستاني التركي وملحقاته في سوريا، بعد القرار الأمريكي بمغادرة البلاد حال تلك الدجاجة، وهو يتقلب على نفسه شرقاً وغرباً، شمالاً وجنوباً، حتى أوصلته إحدى قلباته إلى مصر لطلب العون منها، 
دون أن يفكر حتى وهو في هذا النزع الأخير بالتوجه نحو الكُرد، الذين اضطهدهم واستخدمهم لخدمة الآخرين، واحتقرهم وعاملهم بدونية، واحتقر علمهم ومشاعرهم القومية وحقوقهم في العيش على قدم المساواة؛ على الأقل مع أقرانهم في الدول التي يعيشون فيها.
لقد آن أوان الرحيل هفالنو، إنتهت المهمة. إلى اللقاء في دور قادم.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عنايت ديكو المثقف لا تصنعه الاجتماعات والمؤتمرات والمظاهر البرّاقة، بل تصنعه المواقف، وتُنجبه المبادئ. المثقف هو ذاك العنقاء الذي يخرج من بين الزحام والآلام، حاملاً مشروعه الوجودي بين يديه. نعم … قد يخطئ المثقف، لأنه بشر، يأكل ويشرب، لكنه لا يخون عمداً، ولا يؤجر مساحات الوعي، ولا يبيع أركان ضميره، ولا ينكر معروفاً. فيبقى وفياً لقضية الانسان، صادقاً في مشاعره،…

شادي حاجي ورقة رؤية استراتيجية لبناء النفوذ الكردي داخل الديمقراطيات الغربية بعد عقود من الهجرة والاستقرار في أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا، لم يعد السؤال: كم يبلغ عدد الكرد في المهجر؟ بل: لماذا ما يزال تأثيرهم السياسي والفكري أقل بكثير من حجمهم الحقيقي؟ لا تهدف هذه الورقة إلى نقد واقع الجاليات الكردية فحسب، بل إلى طرح رؤية عملية لكيفية تحويل…

سعيد يوسف دار الحرب مصطلح فقهي إسلامي قديم، ارتبط ظهوره تاريخيًا بزمان ومكان محددين، ويقابله مصطلح دار الإسلام. وليس المقصود بالدار هنا المنزل أو دار السكن، بل يراد به : الإقليم أو الدولة والبلدة. تعريف دار الحرب : هي كل بقعة تكون أحكام الشرك فيها ظاهرة. أو كلّ بقعة لا تسود فيها أحكام الإسلام، والسلطة فيها للكفار. وقد وضع…

د. محمود عباس إلى دول الخليج، وإلى العشائر العربية في سوريا والعراق: انتبهوا قبل أن تلتهمكم النار التي يُراد إشعالها باسمكم. من يدفع بعضكم اليوم إلى محاربة الكورد لا يحمي العرب ولا سوريا، بل يستخدم الدم العربي وقودًا لمشروعين إقليميين يتنافسان على إخضاع المنطقة: المشروع التركي والمشروع الإيراني. لا تمنحوا داعش اسم العشيرة، ولا تمنحوا مرتزقة تركيا غطاء العروبة. فالخيام…