عالم حافل بالإنسانية.. بمناسبة اليوم العالمي للمرأة

المحامي عبد المجيد محمد *
عيد المرأة مبارك على جميع النساء!
منذ القديم تعلمنا أن العالم لابد من تقسيمه بين الجنسين بين المرأة والرجل. عقليتنا كانت مجبولة على هذا النحو لكي نرى الانسان من هذا المنظر ورؤية حسب الجنس ونقول ان نصف سكان العالم رجال والنصف الآخر تشكله النساء. وحسب هذه الرؤية كان الرجل هو الجنس الأول والثاني هو الجنس الدون. وكانت الهيمنة والسلطة بيد الرجال دوما وهو الذي كان يقول كلمة الفصل. واذا أرادت المرأة أن تكون حقوقها متساوية مع الرجل فعليها أن تسعى وتتحمل  المشقات واذا استطاعت أن تتنزع حقها. يعني لا يعطى أي حق لها في طبق من الذهب. طبعا ان مساعي «المرأة» لانتزاع حقها ليس معناها استعادة حقوقها الضائعة. ليس بهذا المعنى اطلاقا. ربما تتعرض للاساءة وسوء المعاملة والاعتقال والمعاقبة بتهمة المغالاة في الطلب  وتجاوز الحد. لا نبالغ ان قلنا ان هناك مئات الكتب وعشرات الأفلام والمسرحيات صدرت بهذا الخصوص وفي مجال نشاطات ومساعي النساء لانتزاع حقوقهن وفي مجال الاضطهاد والغبن الذي لحق بهن.
ومنذ القدم علّموا الآطفال بأن الرجل هو العنصر الأقوى وأن قوة ادراكه وشعوره أكثر. الرجل هو رب البيت وسيده وكلامه هو كلام الفصل. الرجل هو الشاطر في كل مناحي الحياة بينما المرأة عنصر ضعيف وغير قادرة على ممارسة كل عمل. فهذه الثقافة هي السائدة يتربى بها الطفل ثم يصبح مروجها ولايشعر بأي تناقض. 
ولكن ما هي الحقيقة؟
الواقع أن المرأة والرجل هما سواسية. انهما متساويان ومكملان ومساندان بعضهما للبعض. في الثقافة الاسلامية الأصيلة ليست هناك اشارة الى التمايز بين الانسان بسبب كونه امرأة أم رجل. بل التمايز بين آحاد الناس هو التقوى. ان أكرمكم عند الله أتقياكم… انا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان أكرمكم عند الله أتقاكم.  
ومقابل هذا النحو من العقلية القديمة البائدة هناك عقلية تختلف عنها لا تقسم الانسان بين الرجل والمرأة بل تعتمد الانسانية في المعايرة وهذه الفكرة تتجلى في امرأة اسمها «مريم رجوي». انها ليست امرأة فيمنية. انها امرأة مسلمة تؤمن بحقوق النساء مثلما تؤمن بحقوق الرجال. انها تريد أن لا تكون المرأة مضطهدة من قبل الرجل وهذا ليس معناه أن النساء أصبحن قويات يستطعن ممارسة القوة والاضطهاد على الرجال. بل انها تريد أن تزول العقلية القديمه وأن تحل محلها عقلية متجددة ولهذا السبب انها صاغت أهدافها في مشروع بعشرة بنود جاء فيها:   
في ايران الغد ستتمتع النساء والرجال بحقوق متكافئة ولا حظر ومحدودية حسب الجنس لنيل مناصب حكومية مثل رئاسة الجمهورية والحقائب الوزارية ونيابة البرلمان والقضاء و… 
*كاتب حقوقي وخبير في الشؤون الإيرانية 
@Majeedabl

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…