«ترامب» في القاعدة العسكرية!!

الأمازيغي: يوسف بويحيى
لم تكن زيارة “ترامب” للعراق مفاجأة لي، حيث أكدت عليها كم مرة بأنها ضرورة امريكية في ظل التغيرات التي تنتظر المنطقة خصوصا صوب إيران و مستقبل نظامها المجهول.
إن “ترامب” يعيش صراعا داخليا في أمريكا من الديموقراطيين و كذلك منافسين من نفس حزبه الجمهوري، لذلك فهو يحاول التخفيف على نفسه و محاولة حشد الدعم الكافي من الداخل و الخارج لمستقبله السياسي، وهذا حسب رأيه لن يكون إلا في خلق نوع من الفوضى و صراع إقليمي في منطقة الشرق الأوسط و الخليج اللذان يعتبران منابع الحل للأزمات الأمريكية الإقتصادية و السياسية عبر عقود طويلة.
زيارة “ترامب” للعراق تحمل في طياتها أسرار و تكهنات جادة مصيرية لمستقبل إيران في المنطقة، ومن جهة أخرى  “ترامب” أعطى أوامر بناء قاعدتين عسكريتين في كوردستان باشور على الحدود السورية بالتنسيق مع قوات البيشمركة، بينما تم رفع ملف مليشيات “الحشد الشعبي” إلى الكونغريس لوضعها في قائمة الإرهاب، وهذا كله لإختزال الدور الإيراني و قص أجنحته ولو بشكل تدريجي.
قرار الإنسحاب الأمريكي الشكلي في سوريا بدأ يعطي ثماره تدريجيا ذلك بإقتراب الصدام الإيراني التركي، وإحتمال أن تكون منطقة “منبج” بداية هذا الصراع، بينما تهديدات تركيا لمناطق شرق الفرات تبدو صعبة و شبه مستحيلة لأن أمريكا لن تنسحب منها كليا و مشروعها قائم هناك إلى أجل غير مسمى، ويبقى المستقبل وحده من سيحدد شكل البقاء الأمريكي حتى إذا إنسحبت القوات العسكرية الأمريكية.
إن الرئيس “بوتين” إلى حد الٱن مازال يشكك في قرار “ترامب”، ويعتبره قرار لا يملك أي إثبات واقعي للتصديق به، لكن في كلتا الحالتين أمريكا و روسيا لن تسمحا للتدخل التركي في شرق الفرات مهما حصل، والحقيقة أن الموقف الروسي سيكون أكثر حسما للنوايا التركية من الموقف الأمريكي في شرق الفرات كإحتمال تم الإنسحاب الأمريكي.
إن المرحلة الحالية مقبلة على حرب إيرانية (النظام السوري و قسد) و تركيا (المعارضة السورية)، أي ما سيفسح المجال بلا شك لظهور داعش بقوة مجددا، وماهذه الحروب بكل مسمياتها و أشكالها إلا حروب إستنزاف ثروات و إقتصادات الأنظمة الإقليمية و شعوب المنطقة ككل، وتبقى الدول الكبرى المستفيد الأكبر ثم يليها من يجيد قراءة السياسة العالمية من أصحاب المنطقة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…