نظام ولاية الفقيه في نهاية الخط!

هدى مرشدي*
منذ أعوام ماضية أكدت مريم رجوي مكررة على حقيقة كبيرة وهي أن النظام الإيراني يرتكز على أساسين اثنين: في الداخل على الانتهاك الشديد لحقوق الإنسان والقمع مع احلال الكبت والاختناق وعلى تصدير الأزمات عن طريق خلق عدم الاستقرار وتصدير الإرهاب ونشر الحروب في دول المنطقة والعالم.
وبعد وصول خميني للسلطة كان شعار فتح القدس عن طريق كربلاء في صدارة شعاراته من أجل تحقيق أهدافه ولهذا السبب كان العراق أول محطة لتشكيل الخلافة الإسلامية العالمية بالنسبة للنظام الإيراني.
وأيضا في الأعوام الماضية لقد كان خلق عدم الاستقرار والقتل الدموي للاستبداد الديني في سوريا مصدر إلهام وتشجيع لاثنين من الاتجاهات الرئيسية. التطرف تحت اسم الإسلام والانتقام من خصومه في الغرب. وهذان الاتجاهان هما الهجمات الإرهابية والمؤامرات التي شهدناها في أوروبا.
التخطيط لهجمات مميتة ضد المدنيين كان تحذيرا جعل المقاومة الإيرانية تذكر عدة مرات من مخاطر النظام الإيراني.
واليوم ومع مضي أكثر من عشرة أعوام على هذا التحذير أصبح خطر الإرهاب واضحا وجليا بالنسبة للجميع.
مرور على وقائع الأشهر القليلة الماضية يبين هذه الحقيقة وفقا لمايلي: 
● الحكومة الألبانية قامت بطرد السفير الإيراني في هذا البلد مع دبلماسي إيراني آخر في تاريخ ١٩ ديسمبر ٢٠١٨.
● وزارة الخارجية الدنماركية أعلنت في ٣٠ اكتوبر ٢٠١٨ أنه في أعقاب اعتقال عميل لوزارة مخابرات النظام الإيراني في الدنمارك وقامت باستدعاء سفيرها من طهران.
● اسد الله اسدي الدبلماسي الإيراني في النمسا والمقيم في فيينا تم اعتقاله يوليو 2018 بأمر قضائي بالقرب من مدينة أشافنبورغ الواقعة في ولاية بايرن الألمانية( اسد الله اسدي له علاقة مباشرة بمحاولة تفجير تجمع منظمة مجاهدي خلق الإيرانية).
● منذ ما يقرب عدة أشهر ماضية اعتقل المسؤولون البلغاريون عددا من الإيرانيين المتورطين في شبكة تهريب الأسلحة وترسانتها.
● الحكومة الهولندية في السادس من يوليو ٢٠١٨ طردت موظفين مرتبطين بسفارة النظام الإيراني.
طبعا كل هذا عبارة عن أمثلة بسيطة عن إرهاب الحكومة الدينية ومسبقا أصبح من الواضح بأن أيدي نظام الملالي متورطة في تنفيذ أبعاد واسعة من الإرهاب والجريمة.
كما أن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو قام بتسمية هؤلاء الأفراد بالعملاء.
فالعميل هو شخص يحمل مهمة من قبل حكومة ما أو مجموعة خاصة ومكلف بتتفيذ عمل أو عمليات كما أنه بتوضح بشكل جيد بأن المهمات الموكلة للسفراء والكوادر الدبلماسية الإيرانية في باقي البلدان هي في الأغلب مهمات تجسس وتخطيط للإرهاب.
وفي أعقاب هذه المجموعة من الإجراءات المناهضة لإرهاب الملالي وجدنا سيلا من التأييد والترحيب من قبل مسؤولي الدول و الحكومات.
وفي هذا الصدد كتبت صحيفة الشرق الأوسط في تقرير لها في ١٨ نوفمبر ٢٠١٨: ” النظام الإيراني يسعى لإنشاء محطة استخبارية لتنفيذ عملياته الإرهابية في دول البلقان.
ويأتي هذا العمل بعد فشل مساعيه السابقة في إنشاء محطة عمليات ومنازل آمنة للتخطيط لهجمات إرهابية في دول الاتحاد الأوروبي”
ولكن سؤال؟
أول سؤال يتبادر لذهن القارئ هو إلى ماذا يشير هذا المعدل المرتفع من النشاطات الإرهابية والجاسوسية للنظام الإيراني خلال نفس هذه الفترة؟
من الأفضل أن ننظر لهذا الموضع من بعدين اثنين:
الأول: المأزق الذي وصلت إليه حكومة ولاية الفقيه وبداية المرحلة النهائية.
لأنه على العموم فإن الطغاة في مراحلهم النهائية مهما يحملون في جعبتهم من أجل البقاء ويستفيدون منها سواء على الصعيد الداخلي من خلال الضغط والقمع والاعتقال أو على الصعيد الخارجي من خلال التخطيط للاغتيال والشبكات الإرهابية واستخدام الدبلماسيين من أجل التجسس والتخطيط.
الثاني: الحضور العظيم للمقاومة في خارج الحدود والقوات المتأهبة الشابة في داخل البلاد التي تسمى بمعاقل الانتفاضة بمثابة نقطة نهاية الدكتاتورية. 
السيدة مريم رجوي الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية كانت خاطبت الشخصيات السياسية خلال رسالة لها في تاريخ ٤ اكتوبر قائلة:
إن أضر أنواع سياسات التماشي مع الاستبداد الديني هو السكوت أمام الإرهاب. وللأسف هذه السياسة هي السياسة المتبعة في أغلب أوروبا. وهذا الخطا لا يدفع ثمنه اللاجئون الإيرانييون فقط بل سيدفع من أمن أوروبا.
يجب القول للدول الأوروبية من قبل الشعب الإيراني: 
● تعاملوا بحزم مع هذا النظام.
● افضحوا قضايا نشاطاته الإرهابية بشكل علني. 
● أغلقوا سفارات النظام التي عرفت بأنها مراكز معروفة للتجسس والإرهاب.
● لا تتعاملوا مع شركات قوات الحرس وهيئة تنفيذ أوامر خامنئي لأن أي تعامل مع هذه المؤسسات بمثابة دعم وتأمين مالي للإرهاب.
● لا تبقوا صامتين أمام الإعدام وتعذيب السجناء الإيرانيين والانتهاك الواسع لحقوق الإنسان في إيران.
● حاكموا مسؤولي الجرائم ضد الإنسانية طوال ال ٤٠ عاما الماضية في إيران.
● ومن أجل منع إرهاب الملالي في الدول الأوروبية يجب تنفيذ البيان الصادر من قبل الاتحاد الأوروبي في تاريخ ٢٩ أبريل ١٩٩٧ حول عملاء ومرتزقة مخابرات الملالي: 
● توقف اللقاءات ثنائية الجانب على مستوى الوزراء إلى إيران أو من إيران في ظل الظروف الحالية.
● الموافقة على السياسات الأساسية لدول الاتحاد الأوروبي من أجل عدم تصدير الأسلحة لإيران.
● التعاون من أجل عدم منح الفيز للإيرانيين المرتبطين بالمحطات الأمنية والاستخبارية.
● التركيز على طرد الكادر الاستخباري الإيراني من دول الاتحاد الأوروبي.
وخلاصة الكلام للخلاص من هذا النظام القمعي والداعم للإرهاب الحل الوحيد هو الاعتراف رسميا بالمقاومة المنظمة جيدا وبديل هذا النظام أي المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ودعم مطالب الشعب الإيراني المضطهد المشروعة والمحتجين الإيرانيين من أجل إسقاط هذا النظام.
*كاتبة إيرانية 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…