العمال الكوردستاني إلى الطريق المسدود

الأمازيغي: يوسف بويحيى
بعد أن باع العمال الكوردستاني كل شيء للأنظمة الغاصبة مقابل ٱمتيازات شخصية لقياداته ،على إثرها قدم حزب pkk خير شباب الشعب الكوردي وقودا لحروب مجانية كان الهدف منها تفريغ كوردستان و قتل شعبها و إنهاء الفئة الشبابية التي تعتبر العمود الفقري للثورات ،بالإضافة إلى إتخاد المناطق الكوردية ساحات حرب بإجترار الدمار و القصف لها بٱسم المقاومة ،وآخر مسلسل هذه المجازر المفبركة كانت قضية “عفرين” التي بيع و قتل و شرذ أهلها بدم بارد بمؤامرة و إتفاقية لصالح تركيا الإرهابية.
أكيد أن قادة العمال الكوردستاني لن يكتفوا أبدا بما حل بالشعب الكوردي إلى الآن ،بل مازال مسلسلهم مستمر على أي بقعة كوردية سواء بروجاڤا بشكل خاص و كوردستان الكبرى عموما ،إذ وصل pkk إلى طريق مسدود و أزمة خانقة في الوسط الشعبي الكوردي بعد أن كشفت صفقة “عفرين” حقيقة التنظيم للصغير قبل الكبير ،ما جعل القادة ينهجون سلسلة من العنف و الإغتيال و الإختطاف لردع الشعب الكوردي و صده من أي محاولة للإنتفاضة عليهم ،لهذا فما يعيشه أهل القامشلي و كوباني…العارفون بحقيقة العمال الكوردستاني ما هي إلا خيبة و تخوف هذا الأخير من ردود أفعال الشعب الكوردي الذي يعيش في جهنم الإخوة الأعداء pkk و النظام الغاصب الأسدي…
إن ورطة العمال الكوردستاني الحالية ليست بجديدة الحدوت بل فقط تاريخ يعيد نفسه لا غير ،وكل ما يقوم به pkk بخصوص ترقيع الخيانات و الخيبات ماهو إلا كتغليف برميل بارود قابل للإنفجار بالورد ،حيث كلما وصل قادة pkk إلى طريق مسدود لجؤوا إلى تشكيل حزب جديد لتمويه الشعب بخدعة جديدة ،فكان تأسيس حزب “سوريا المستقبل” نتاجا لهذه الأزمة كما أسست أحزاب أخرى قبله بنفس الطريقة و الظرفية تدعي التقدمية و الوحدة و الحياد….لكن تصفق له و معه.
أليس من الغباء أن يدعي قادة pkk مجددا رغبتهم في تحرير عفرين و العمل على ذلك بتضخيم إعلامي فقط بعد أن باعوها!؟ ،بالمقابل مازالت المشاورات تجرى في غرف الإستخبارات السورية بخصوص باقي المتاطق الكوردية (قامشلو،كوباني…) ،لهذا يتوضح أن هذه الإلتفاتة الإعلامية حول عفرين ماهي إلا تضليل الرأي العام و تغطية ما يحاك حاليا ضد الكورد في المناطق المتيقية ،إذ في أحداث مجزرة عفرين لم يعمل الإعلام الأبوجي أي تغطية للعدوان التركي كما منع دخول المحطات الإعلامية الكوردية و الدولية بشكل قاطع إلى عفرين ،والغريب أنه لم يجتهد بربع ما يفعله الآن في ترويج أفكار طوباوية للشعب الكوردي بخصوص عفرين ،كالتي لا تقل قبحا من أقوال الطالبانيين لأهل “كركوك” بوعد إعادة البيشمركة للمناطق المحتلة كشعار إنتخابي لا غير ،لكن الحقيقة أن من باع كركوك و عفرين لا تهمه كوردستان برمتها.
إن مسألة تطبيع العلاقات و الدعوة إلى طاولة الحوار الكوردي كوردي من طرف قادة pkk ماهو إلا مؤشرات الفشل و الطريق المسدود الذي أكدناه بعد حرب داعش ،لهذا فيستوجب على كل الأطراف الكوردية ألا تضع يدها مع هذا التنظيم اللاكوردي ،مع العلم أن أي إتفاقية كوردية مشتركة تعيد الحياة الشعبية لتنظيم pkk هي خيانة ستحسب لكل الأطراف المتشاركة ،فالحل الكوردي يكمن في تلاشي تنظيم pkk من الخريطة الكوردية عموما.
إن نكسات العمال الكوردستاني الأخيرة جعلت منه أضحوكة المرحلة على الصعيد الكوردي و الدولي ،أي ما زاد من شدة هجومه على معارضيه من مثقفين و كتاب و شعراء و حقوقيين…،كما هيجوا أنصارهم قصد الهجوم على إقليم كوردستان و خلق الفوضى و المشاكل في هذا الوقت الحساس الذي تعيشه حكومة كوردستان بعد تجربة الإنتخابات التي مازالت تلمح على حرب دامية بعد أن فشلت خطط الأعداء في كسر شوكة الكورد سياسيا هذه المرة ،فالعمال الكوردستاني أصبح يبحث على أبسط فجوة و هفوة لإفتعال الحدث ضد الكورد و قيادة الإقليم التي تتعامل بالمقابل مع الأوضاع بحكمة و عقل و هدوء.
إن العمال الكوردستاني إنتحر فكريا و سياسيا و حتى عسكريا ،لأن فئات من قواعده تنتظر فقط الفرصة للخروج من قيود التنظيم لإكتشافهم حقائق pkk الخبيثة ،بل الحقيقة أن قادة التنظيم يقتلون أي جندي كوردي بتهمة الخيانة عند معارضته الأوامر أو إدلاؤه بالرغية في الإستقالة أو ما شابه ،يوما بعد يوم يسير تنظيم pkk صوب الإنفجار على كل من حوله (الكورد) بدون سابق إنذار ،لهذا فإن ما سيتذوقه الشعب الكوردي كارثي أكثر من الأول إذا لم يضعوا يدهم بيد الأوفياء الكورد.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شــــريف علي في السياسة كما في الاجتماع البشري عمومًا، لا توجد معادلة أكثر هشاشة من تلك التي تقوم على “اتفاق الفاسدين”. هذا النمط من التفاهمات، الذي يُبنى على تقاسم الغنائم بدل تقاسم المسؤوليات، يحمل في داخله بذور فنائه منذ لحظة ولادته. إذ لا يمكن لمنطق النهب أن يتحول إلى منظومة حكم مستقرة، ولا يمكن لتحالفات المصالح الضيقة أن تصمد أمام…

حوران حم في لحظات التحوّل الكبرى، لا تكون أخطر التحديات تلك القادمة من الخارج، مهما بلغت قسوتها، بل تلك التي تتسلل إلى الداخل بهدوء، وتُعيد تشكيل الوعي، وتُربك الاتجاه، وتُفكك البنية من حيث لا نشعر. ولعلّ أخطر ما أصاب الحركة الكردية عبر تاريخها الحديث، ليس فقط حجم الاستهدافات الإقليمية والدولية، بل ذلك المرض المزمن الذي تكرّر بأشكال مختلفة: الانشقاق… وما…

عمر إبراهيم بعد أربعة عشر عامًا من الحرب السورية، لم تعد القضية الكردية مشروعًا عسكريًا بقدر ما أصبحت اختبارًا سياسيًا لمستقبل الدولة نفسها. فالأكراد، الذين ملأوا فراغ السلطة في الشمال الشرقي خلال سنوات الصراع، يجدون أنفسهم اليوم أمام واقع جديد تحكمه التوازنات الإقليمية والدولية أكثر مما تحكمه القوة على الأرض. تراجع الحديث عن الاستقلال أو الفيدرالية الواسعة، لصالح طرح أكثر…

صديق ملا عزيزي العربي السوري : الكورد ليسوا ضيوفا في سوريا …??.!! بعض الكورد الذين هجِّروا من تركيا بعد ثورة الشيخ سعيد إلتجؤوا إلى (الدولة الفرنسية) وليس إلى الجمهورية العربية السورية وسكنوا في المناطق الكوردية بين أهلهم وإخوانهم الكورد . وأول وفد عربي ذهب إلى (سيفر ) وطالب بالدولة السورية كانت جغرافية دولته من انطاكية مرورا بحلب دون شمالها وحماه…