مقالات

المجلس الوطني الكردي .. ومرحلة اقتراب الاستحقاق الدستوري

شادي حاجي
لايخفى على السياسيين والقانونيين والمثقفين الكرد أن عند كتابة الدستور عادة يتم التركيز على كيفية تصميم إحدى أهم مراحل مسار وضع الدستور وهي مرحلة صياغة مشروع النّص الدستوري التي يتّم خلالها إعداد مسو ّدة النّص الدستوري الذي سيعرض لاحقا على المصادقة ليصبح دستوراً رسمياً لسوريا .
على غرار بقية مراحل المسار التأسيسي  لايخفى على السياسيين والقانونيين الكرد في سوريا أن مرحلة صياغة مشروع الدستور تستوجب القيام بالعديد من العمليات المترابطة والمختلفة. 
ويمكن القول بصفة عامة وبغض النظر عن خيارات الأطراف السورية السياسية والدول الفاعلة في الأزمة السورية فيما يتعلق بطبيعة الهيكل المكلّف بصياغة مشروع الدستور إن كتابة مشروع الدستور تستلزم القيام بعمليتين مختلفتين وإن كانتا متكاملتين وأحياناً متداخلتين هما :
1 – الاتفاق على مضامين الدستور من جهة .
2 – كتابة هذه المضامين في لغة قانونية صرفة تجعله قابلاً للتطبيق من جهة أخرى. 
لذا تحمل مرحلة إعداد مشروع الدستور
بعدين في ذات الوقت : 
بعداً سياسياً .. وبعداً تقنياً .
 وهنا أرى أنه يتعّين على ممثلي الكرد السياسيين المكلفين الذين من ضمن وظيفتهم ومسؤوليتهم متابعة القضية الدستورية وبالتنسيق والتشاور مع قيادة الاطار أو الأطر السياسية التي ينتمون إليها أن تتّخذ تباعا جملة من القرارات المهّمة بخصوص
الهيكل المكلف بالمشاركة بصياغة مشروع الدستور أي تلك التي ستتولى تحديد مضامين مشروع الدستور   [ شكل الدولة (بسيطة أم مركبة) ونظام الحكم (ملكي أم جمهوري) وشكل الحكومة (رئاسية أم برلمانية) وينظم السلطات العامة فيها من حيث التكوين والاختصاص والعلاقات التي بين السلطات وحدود كل سلطة والواجبات والحقوق الأساسية للأفراد والجماعات ويضع الضمانات لها تجاه السلطة وماهية وشكل خيارات ورؤى وتصورات حل القضية الكردية ] التي لايمكن تحقيقها من  خلال ممثليها في اللجنة الدستورية سواء كانوا سياسيين أو قانونيين مهما بلغت مستوى مؤهلاتهم ومهاراتهم وأي كان هؤلاء إلا من خلال التوافقات السياسية الجارية والتي ستجري بين الأطراف السياسية المشاركة  باللجنة الدستورية ومرجعيات تلك الأطراف الاقليمية والدولية وتترك مسألة الجانب التقني لكتابة تلك المضامين التي سيتم التوافق عليها خارج اللجنة الدستورية  من وراء الكواليس وتحت الطاولات والغرف المغلقة باللغة القانونية اللازمة من قبل ممثليها القانونيين  .
هنا لابد من أن نطرح هذا السؤال المهم :
هل المجلس الوطني الكردي وممثليه الذين سيشاركون في اللجنة الدستورية وأخص بالذكر السياسيين منهم توصلوا الى مثل تلك التوافقات ؟
شادي حاجي – ألمانيا في 7 / 7 / 2018

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments

مقالات أخرى للكاتب: welateme

الحوار الكردي المبهم

صبري رسول يُعدّ الحوار أحد أدوات التواصل بين طرفين، شخصين، قوتين أو قطبين، لمعرفة آراء الطرف الآخر، وإمكانية العمل معاً، لجمع الطاقات…

ماجلان وأوجلان والدوران

وليد حاج عبدالقادر / دبي بداية لابد من التوكيد على أمر حيوي فرغم كثرة الأمثال والأقوال المأثورة في الثقافة الكردية ، لابل…

لأجل هذا خرجنا

ماجد ع محمد بالرغم من أن وزارة الخزانة الأميركية كانت قد فرضت قبل عامٍ من الآن عقوباتَ على فصيلين سوريين لتورطهما في…