دولة كوردستان هي البديل

الأمازيغي: يوسف بويحيى
إن ما يجري في العراق حاليا ما هو إلا نتيجة إنقلاب المعادلات السياسية و الإقتصادية و العسكرية لصالح كوردستان ،هذا الشيء كان وارد أقوله منذ سقوط “كركوك” و إلى الآن مازلت مصرا على قوله ،مفاده أن دولة كوردستان قادمة كونها ضرورة حتمية دولية ،بالضبط بدأ دورها يظهر بعد ليلة سقوط كركوك بالخيانة ،إذ أن “كركوك” لم تثبت فقط أنها قلب كوردستان بل أمن الشرق الأوسط بأكمله شريطة أن تكون بيد الكورد ،بالضبط هذا ما توضحه الأحداث الحالية و المظاهرات العراقية التي ليست بسبب أزمة الجزء العراقي سياسيا فقط ،بل كذلك بأزمات المناطق الكوردستانية المحتلة التي تسبب فيها قادة بغداد
لقد قلت قبل الإنتخابات أن هناك إنتصار كاسح للكورد رغم ترذي الأوضاع الإقتصادية في الإقليم ،كما أكدت كذلك على أن الحرب الأهلية العراقية ستندلع بموجب نتائج الإنتخابات القادمة ،بالضبط هذا ما حصل إذ عرقل “مسعود بارزاني” حركة تشكيل الحكومة بعد أن ظن قادة بغداد أن الكورد سيسقطون في الإنتخابات ،بعدها إصطدم الطموح الإيراني بالوجود الكوردي في كل المعادلات و الخطط الملعوبة ضده ،لم يترك هذا الأمر اي مجال للشعب العراقي سوى الإنفجار على القادة العراقيين العملاء لإيران لإحتكارهم الأخضر و اليابس على مستوى العراق.
إن أزمة العراق الحالية مازالت ستتطور أكثر من حرب شيعية شيعية إلى سنية شيعية ضد الشيعة الإيرانيين ،بعد أن إنتهت صلاحية النظام الإيراني بإصرار أمريكا في قص أجنحته بشكل مكثف ،هذا الشيء أكيد سيؤثر على أمن العراق و إستقراره مع المزيد من الإنشقاقات العسكرية ،ما سيسمح للكورد في إقتناص فرصة العمر بشكل أسهل لإعادة المناطق المحتلة إليه ،بالإضافة إلى أن زيارة الرئيس “نيجرفان بارزاني” لتركيا و أروبا لرسالة تحمل مؤشرات عامة إقتصادية و سياسية و إستراتيجية و أمنية سيلعبها الإقليم بعد أن فشل العراق في المهمة ،كما لا أريد أن أذكر بعض الرؤى الشخصية من زيارة “نيجرفان بارزاني” الأخيرة كي سرية كونها تحمل بعض التفسيرات التي لا أريد الفصح عليها ليعلمها أعداء الشعب الكوردي و الخونة ،لكن تبقى رؤى إيجابية تفيد الإستقلال من أوسع الأبواب.
إن مسألة تحرير المناطق المحتلة ستكون واقعا مهما طال الوقت أو قصر كونها مرتبطة فقط بأمور سياسية تنتظر الضوء الأخظر حتى بدون هذه المظاهرات العراقية ،لكن الآن بالذات مرحلة بداية تحريك الأوراق الساخنة المطبوخة بشكل ذكي لدى الكورد خصوصا على يد “مسعود بارزاني” و “كوسرت رسول” على المستوى السياسي و العسكري ،لهذا فترقبوا المفاجآت السارة حتى ولو تم إهماد الإنتفاضة العراقية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

دمشق – ولاتي مه – استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الثلاثاء، وفدا من المجلس الوطني الكردي في العاصمة دمشق، برئاسة محمد اسماعيل، حيث جرى بحث عدد من القضايا السياسية والوطنية، وسبل تعزيز الحوار بين مختلف المكونات السورية. وخلال اللقاء، أكد الرئيس أحمد الشرع التزام الدولة بضمان حقوق المواطنين الأكراد ضمن الإطار الدستوري. بدوره، ثمن الوفد المرسوم الرئاسي رقم /13/…

ادريس عمر لنعود قليلاً الى الوراء ولنتذكر سياسة حفر الخنادق التي انتهجها حزب العمال الكردستاني في مناطق كرد تركيا التي أدت إلى نتائج كارثية، كان ضحيتها آلاف الشباب الأكراد، فضلاً عن الدمار الواسع الذي لحق بالمدن والبنية المجتمعية هناك. وقد أقرّ القيادي في العمال الكردستاني مراد قره يلان لاحقاً بفشل هذه التجربة واعتبرها خطأً استراتيجياً. غير…

نورالدين عمر ​تقف جميع القوى السياسية الكردية، في مختلف أجزاء كردستان، صفاً واحداً إلى جانب “روجافا” في هذه المرحلة المصيرية؛ إدراكاً منها لحجم التحديات والمخاطر التي تستهدف الوجود الكردي برمته. ولم يصدر عن أي قيادة سياسية كردية مسؤولة، في أي جزء من كردستان، اتهام أو تشكيك بقيادات قوات سوريا الديمقراطية أو بالإدارة الذاتية، بل على العكس تماماً، هناك إجماع…

سوسن ديكو ما جرى في تجربة الإدارة الذاتية لا يمكن توصيفه بوصفه فشلًا مجتمعيًا، بل إخفاقًا سياسيًا وإداريًا تتحمّل مسؤوليته القيادات التي صاغت السياسات واتخذت القرارات، لا القوى العسكرية ولا الموظفون ولا الفئات التنفيذية ذات الصلاحيات المحدودة. ففي كل تجارب الحكم، تُقاس المسؤولية بموقع القرار لا بموقع التنفيذ، وأي محاولة لنقل تبعات الفشل إلى الحرس أو الجنود أو العاملين في…