حزب الاستفتاء ومسيرة النضال

زهرة أحمد 
منذ تأسيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني في 16 آب عام 1946 بقيادة البارزاني الخالد، وهو يعانق الشموخ في مسيرته النضالية، ويترجم نهجه إلى أسس وركائز ليبنى عليها استقلال كوردستان، فكان حزب البيشمركه والشهداء، حزب الاستفتاء من أجل الاستقلال.
تأسس حزب الديمقراطي الكوردستاني على تراث النضال للبارزاني الخالد ونهحه المقدس، وأبجدية الثورات التي نحتت على قمم الشموخ وترجمت إلى دبلوماسية وسياسات حكيمة أثمرت نتائجها السياسية والقانونية في ملاحم تعتبر من أهم مكتسبات النضال السياسي والعسكري، لتأتي اتفاقية 11 آذار 1970 أول دعامة من دعائم دولة كوردستان القادمة، والتي اعترفت بموجبها بالحكم الذاتي للشعب الكردي.
 بعد مجزرة الكيماوي وحملات الأنفال السيئة الصيت والمقابر الجماعية، أشرقت شمس الحرية في انتفاضة آذار عام 1991 التي بددت غيوم الكيماوي وحطمت ركائز الدكتاتورية ورسخت بدم الشهداء حقوق الشعب الكردي وفيدراليته في الدستور العراق الاتحادي، ليرفرف العلم الكوردي شامخا على البرلمان كوردستان.
توجت كل تلك الإنجازات والمكتسبات القومية في كوردستان العراق بثورة الاستفتاء من أجل الاستقلال بقيادة البيشمركة الأسطورة مسعود البارزاني الذي قاد شعبه في 25 أيلول عام 2017 ليقول الشعب الكوردي كلمته التاريخية ” بلى” نعم للاستقلال، فكان امتدادا ثوريا لنهج ثورة أيلول المجيدة التي قادها البارزاني الخالد وأرسى دعائمها وأبعادها الاستراتيجية، ليكون الاستفتاء أعظم انجاز وأهم وثيقة تاريخية،  سياسية وقانوتية للشعب الكوردي في قاموس الاستقلال، متجاوزا بحكمة السروك بارزاني وبطولات البيشمركة في جبهات القتال وثقة ودعم الشعب الكردي كل المؤامرات التي حاكتها ونسجت تفاصيلها الشوفينية تلك الدول الإقليمية التي تقتسم خريطة كوردستان الجيوسياسية وباتفاقيات سرية وأخرى علنية مهدت لنجاحها قوى كوردستانية متعاونة، فكانت خيانة 16 أكتوبر من أجل كسر إرادة الشعب الكردي وإلغاء نتائج الاستفتاء، لكن البارتي أثبت من جديد برئاسة القائد مسعود البارزاني بأنه الضامن الحقيقي لحماية مكتسبات القومية للشعب الكردي والاستحقاقات القومية والسياسية والاقتصادية والثقافية والتي تحققت خلال مسيرة نضالية وتاريخية كانت ثمرة دماء الشهداء وبطولات البيشمركة وتضحيات الشعب الكردي واضعا في قمة أولوياته تطبيق المادة 140 من الدستور الاتحادي، وأساسا لأي توافق سياسي، تلك المادة التي تماطل في تطبيقها العقول الشوفينية التي تتربع على عرش الدستور وتخالف أهم مواده بسياساتها الإقصائية وممارساتها الدكتاتورية، لتكون كلمة الشعب الكردي ” بلى ” هي العليا في صفحات الخلود ونضال الشعوب من أجل الحرية والاستقلال.
 حرص البارتي منذ تأسيسه على نشر ثقافة الحوار والتسامح داخل البيت الكردي، عمل جاهدا للحفاظ على اتفاقياته الاستراتيجية مع الأحزاب الكوردستانية الأخرى، ووضع المصلحة القومية للشعب الكردي فوق كل اعتبار، متجاوزا  بذلك الخلافات الداخلية الكوردستانية، تلك التي حاولت ولاتزال جهات وحكومات شوفينية بترسيخ براثنها في البيت الكوردي وتفتيت وحدته، وتشتيت أهدافها القومية واستراتيجياتها، متناغمة مع بعض القوى والأحزاب الكوردستانية، لزعزعة الأمن والاستقرار في إقليم كوردستان.
السياسات الحكيمة للبارتي بقيادة سروك مسعود البارزاتي ونهجه الكوردايتي، ودفاعها الصادق عن مكتسبات الشعب الكردي، ونضالها من أجل حق الشعب الكردي  في تقرير مصيره بنفسه، كل ذلك وغيرها من الامور الكثيرة كانت دعائم راسخة ليفوز الحزب الديمقراطي الكوردستاني فوزا ساحقا في انتخابات برلمان كوردستان.
كل الخيانات وتلك المؤامرات العبثية العابرة للحدود، لن تكون قادرة على كسر إرادة الاستقلال لحزب يترجم نهج البارزاتي الخالد ” ريبازا بيروز ” بأبجدية من دم الشهداء وبطولات البيشمركة ، ليعيد انتخابات أيلول مجد الاستفتاء العظيم.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

قامشلو – ولاتي مه : 6 نيسان 2026 برزت إلى العلن مؤشرات على وجود خلافات داخل قيادة حزب يكيتي الكردستاني – سوريا، عقب صدور بيانين متتاليين ومنسوبين إلى اللجنة المركزية للحزب، تضمّنا مواقف متباينة بشأن الأوضاع التنظيمية، ما أثار تساؤلات حول احتمال حدوث انقسام داخلي في الحزب. ففي 5 نيسان، أصدرت اللجنة المركزية بياناً عقب اجتماعها الاعتيادي، تناول جملة من…

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…