هل سيكون مصير «شرق الفرات» كمصير «عفرين»؟!

الأمازيغي: يوسف بويحيى
إن التهديدات التركية على يد “أردوغان” و وزير الدفاع التركي تؤكد مدى جدية و نية الجيش التركي و المعارضة السورية الإخوانجية التابعة له للهجوم على المناطق الكوردية المسماة سياسيا بمناطق شرق الفرات ،ما يؤكد عزم تركيا للقضاء على الوجود الكوردي في كوردستان روجافا بذريعة محاربة القوات الكوردية التابعة للإتحاد الديمقراطي و العمال الكوردستاني التي تعتبرها تركيا قوات إرهابية و خطرا على أمنها القومي.
هنا قد تعود بنا الذاكرة إلى تكرار كارثة منطقة “عفرين” الكوردستانية التي مازالت تدفع ضريبة السياسة الفاشلة لقادة pyd  و pkk ،بل الحقيقة أن عفرين بيعت بثمن رخيص و كشفت للجميع مدى حقيقة منظومة العمال الكوردستاني و ذيوله الكوردية السورية ،وكإحتمال فأغلب الظن ستعاد نفس مسرحية مقاومة العصر في مناطق شرق الفرات الكوردية في حالة عدم تدخل دولي خارجي.
إن تصريحات “أردوغان” مؤسس تنظيم “داعش” الإرهابية توحي إلى إحتمال إعطائه الضوء الأخضر الدولي مع إتفاق إقليمي في هذه الخطوة العسكرية الغاشمة ،لكن يبقى السؤال المطروح كيف سيكون وجود أمريكا في المعادلة السورية إن أعيد نفس مشهد عفرين في مناطق شرق الفرات؟! ،مع العلم أن أمريكا أكدت في اكثر من مرة أن دعمها لحزب الإتحاد الديموقراطي pyd مجرد دعم مؤقت و مرحلي ،كما أكدت شخصيا بأن بعد حرب داعش أمريكا ستعمل على تقزيم قوات pkk و pyd من على الأراضي السورية ،فهل فعلا تفكر أمريكا في تبديل القوات الكوردية بتأسيس قوات عربية بديلة لها في شرق الفرات كما صرح البنتاغون منذ عدة أشهر؟! ،من خلال هذه التساؤلات و الإحتمالات يتضح أن المستهدف الأول هو الشعب الكوردي بالدرجة الأولى من طرف تركيا و إحداث تغيير ديموغرافي في هذه المناطق ،بعدها ممكن تسلمها تركيا لأمريكا كون هذه الأخيرة لن تخرج أبدا عسكريا من سوريا.
وبينما نتساءل على ما ستؤول إليه الأحداث في الأيام المقبلة خصوصا بعد ضبابية الموقف الأمريكي إلى حد الآن و عدم إتضاح الموقف الإقليميي الإيراني و السوري بخصوص مناطق شرق الفرات ،نرى أنه من الواجب على القوات الكوردية ان تسعى لحل سياسي مادام ليس هناك أي دعم دولي و ذلك لحفظ أرواح الأبرياء و ممتلكاتهم و تفادي نفس تجربة عفرين ،حيث إما أن تعلن قوات pkk إنسحابها الجدي ذلك لعدم إعطاء تركيا أية ذريعة للهجوم أو التفاوض مع النظام السوري (الروسي،الإيراني) لتسليم هذه المناطق بشكل رسمي لأنها أصلا تدار من الإستخبارات السورية سرا ذلك تفاديا لدمار الشعب و المنطقة ،مع العلم أن هذه المقترحات طرحت من قبل لقادة pkk و pyd في عفرين لأجل حقن الدم الكوردي الذي يبقى دائما الضحية في معاركهم المجانية و المدمرة للشعب الكوردي قبل أي عدو إقليمي آخر.
ومادمنا ندرس الإحتمالات المتوقعة فهناك أيضا إحتمال أخر يمكن طرحه بخصوص التحرك العسكري التركي مفاده أن تكون الحرب بين القوات الكوردية و ميليشيات المعارضة السورية الإسلامية (التركية) من أجل القضاء على بعضها البعض و إضعافهما على الأرض بإتفاق روسي أمريكي ،مع العلم أن أمريكا و روسيا تخططان منذ مدة للقضاء على هذه القوات الغير مرغوب فيها بعد أن إنتهى دورها ،بالضبط مثل ما كان سيحدث في معركة “إدلب” لولا التفاهم المبدئي الروسي و الأمريكي ،ويبقى فرض الحظر الجوي في شرق الفرات على الطيران التركي بإتفاق أمريكي_روسي خير دليل سيثبت هذه الإحتمالية أم لا.
وتبقى الحقيقة التي لا تقبل أي إحتمال و تشكيك تلك التي سنراها على الأرض و الواقع الملموس.
اللهم إحفظ الشعب الكوردي و كوردستان روجافا من الغدر و الدمار و القتل.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…