سر اختفاء الخاشقجي .. وقانون ماغنيتسكي

د . محمد رشيد 

الاتراك بارعين في تسويق مسلسلات الافلام بعد ان انحسرت سلسلة المسلسلات الامريكية (مسلسل دالاس 357 حلقة، 14 موسما من عام 1979 الى عام 1991) او المسلسلات المكسيكية  او الهندية …
مسلسل اختفاء وظهور الخاشقجي لن تنتهي بعد ان عرض حلقة او حلقتان من المشهد الدرامي 
 فانتسى او تناسى العالم اختفاء ومقتل الخاشقجي  .
المسلسل بدايته بدخول الخاشقجي الى القنصلية السعودية في استنبول، وخرج او لم يخرج ، قتل في السفارة او لم يقتل ،قطعت اوصاله او مازال الجسم يرمم، اختفى او لم يختفي ..، كل ذلك مازال قيد  عملية الانتاج في بداية المراحل من الاعداد والمونتاج  والاخراج  بعد تكملة السيناريو مثل أي عمل مسلسل تلفزيوني او سينمائي ..
1– القنصلية السعودية في استنبول قطعة ارض سعودية بحسب القانون الدولي، لها الحق فيما تفعل وما تشاء داخل قطعة الارض تلك والخدم والفراش والقهوجي والموظفين(بدرجات متفاوته ) لديهم الحصانة الدبلوماسية، هنا ينتفي عامل خصوصية المكان (الاختصاص المكاني) في قانون اصول المحاكمات الجزائية، وليست لتركيا الحق في استدعاء سعوديين ارتكبوا الجريمة في القنصلية كما ادعت تركيا بالمطالبة، ومن جهة ثانية وبحسب النصوص والقاعدة القانونية لا تسلم دولة مواطنيها لدولة اخرى ليحاكم (الا في حالة اتفاقات لتسليم المجرمين – وخاصة اتفاقات البوليس الدولي ”  الانتربول ” ) 
2-  حماقة الخاشقجي اودت بحياته، فهو مواطن سعودي ويدعى بانه معارض وعلى الرغم من انه لم يقدم لجوء سياسي في دولة اخرى (يسمح للاجئ بزيارة دول العالم باستثناء بلده في حال حصوله على الاقامة) فتوجه الى القنصلية وهو واثقا من نفسه بانه مدعوما  من قبل امراء او ستشفع له صيت عمه المافيوزي عدنان القاشقجي (اكبر تاجر سلاح في العالم) او كتاباته في جرائد امريكية ..
3- ترامب بلع لسانه كون ولي العهد السعودي محمد بن سلمان هدده بتنوع شراء السلاح (صفقة ال100 مليار دولار) فكان ان سكت ومن دون حياء او استيحاء  .
4- بدورها تركيا وكمن يعملها تحته، وعلى ان الليرة التركية ستركن الى الحضيض، حيث لم تصدق نفسها بانها تخلصت من احتجاز القس الامريكي أندرو برونسون والمتهم بالتجسس والتآمر، واطلقت سراحه – على السكيت – في معمعان قضية الخاشقجي بعد ان حجزته ووضعته تحت الاقامة الجبرية في تركيا لمدة سنتين، حيث اوصل تحريك قضيته في الشهرين الاخيرين وليست السنتين الليرة التركية من ليرتان ونصف الى سبع ليرات للدولار، فما الحال فيما لو اوصلت قضية اختفاء الخاشقجي الدولار الى 20 ليرة في حال التشهير والضغوطات على السعودية الحليفة لترامب، وقد انتهزت تركيا بدورها الفرصة وتضامنت مع السعودية ضد تصريحات ترامب الاستفزازية ضد السعودية للكشف عن اقترافها لجريمة القتل والاختفاء لمواطن سعودي وليس امريكي ،بعد ان ملأ الرئيس اردوغان والاعلام التركي الدنيا ضجيجا وصخبا ولغظا وعلى لسانه  يوميا ، وبانه سيكشف عن الاختفاء الغامض للصحفي السعودي، مسلسل افلام هيتشكوك) وتركيا هي احوج الى الدولار لتعويم عملتها  كنموذج التاجر التركي الشبيه بشايلوك في تاجر البندقية …
 الخاشقجي ذهب في شربة ميه (على قول المثل المصري) وسيحاكم منفذي الجريمة من قبل القانون السعودي وليس من الممكن معاقبة دولة بفتلها لمواطنها، حيث الالاف من الضحايا يوميا في سوريا وعلى مدى ثمان سنوات، ولا تتجرأ دولة واحدة بالمطالبة لمحاكمة النظام او رئيسها  سوى التسول بوقف القتل ..
(يمكن تقديم طلب او تحريك دعوى الى المحكمة الدولية، لمحاكمة النظام ورأسه وبطاته عن طريق دولة، وقد حاول البعض من النشطاء السوريين بتقديم دعوى عن طريق كندا ولم يفلحوا .)  
ونماذج مماثلة او شبيهة حدثت وتحدث في العالم المدعي بالديموقراطية والعدالة بأسوأ نماذج في ارتكاب جرائم من هكذا قبيل .
حالة اغتيال الشهيد عبد الرحمن قامسلو رئيس الحزب الديموقراطي الكردستاني وعضو في الاشتراكية الدولية و وهو المواطن الايراني، من قبل دبلوماسيين ايرانيين خارج السفارة في فيينا –  النمسا، وبعد ذلك بثلاث سنوات تم اغتيال خلفه رئيس الحزب الشهيد صادق شرف كندي مع مساعديه الثلاثة في مطعم  ماكنتوش ببرلين على ايادي مجرمين ايرانيين ومن حزب الله اللبناني والقي القبض علي المجرمين وتم اطلاق سراحهم  فيما بعد ، وجريمة العصر حلبجة والتي استعملت فيها  السلاح الكيماوي المحرم دوليا نعم المحرم دوليا منذ استعماله لأول مرة في الحرب العالمية الاولى، من قبل جرذ العوجة المقبور صدام  وذهب ضحيتها 5 الاف انسان نعم انسان كردي جراء انه كردي في لحظة واحدة ، ولم تطالب دولة واحدة وحيدة بمعاقبة دراكولا العصر، واخرها وليس أخيرها جزار دمشق وقبله والده المعروف بجزار حماه، حيث المجرم المنفذ شقيقه يعيش منعما هادئا في بلد فلعة الثورة الفرنسية و بجانب سجن الباستيل …
والانكي من كل ذلك فالابوجية (ب ك ك كجية سورية) يقتلون ويخطفون يوميا النشطاء الكرد في سوريا ( آخرهم الصحفي الناشط احمد صوفي مراسل قناة “ا ر ك” من ديرك قبل عدة ايام)، فلا النظام المتستر بتمثيل الدولة لحماية مواطنيها ولا الدول ومنظماتها الحكومية او غير الحكومية تلفت او تلقى بالا لاولاءك المواطنين الكرد المختفين سواء من الابوجية او الميليشيات الاسلاموية المتحكمة على رقاب الكرد في عفرين بحماية الجندرمة التركية، ناهيك عن مئات الالاف من السوريين المختفين في زنازين واقبية النظام السرية والغير سرية ..
ويبقى اخيرا بان الامريكان لديهم قانون ماغنيتسكي في معاقبة من يتسول لنفسه في انتهاك حقوق الانسان اينما كان او في أي مكان، وهو  مفعل لدى الامريكان منذ عام 2012  وعلى مستوى كل  دول العالم منذ عام 2016 وبما يخولُ الحكومة الأمريكية فرضَ عقوبات على منتهكي حقوق الإنسان في كل أنحاء العالم من خلالِ تجميد أصولهم وحظرهم من دخول الولايات المتحدة الامريكية .. 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيض ا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…