نمو ضحايا مذبحة عام 1988

بقلم: المحامي عبد المجيد محمد 
عنوان المقالة هو تذكير بمذبحة مروعة وغير مسبوقة حصلت في إيران في صيف عام 1988. تم تنفيذ هذ المجزرة بناء على فتوى الخميني، مؤسس النظام الإيراني. ووفقاً لهذه الفتوى، وفي غضون بضعة أشهر، تم إعدام ما يزيد عن 30000، سجين سياسي كانوا يقضون فترات عقوبتهم بطريقة لا يمكن تصورها وبوتيرة متسارعة جدا، فقط لأنهم وقفوا ثابتين على مطالبهم في الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان.
من أجل تسريع المجزرة، أمر الخميني بتشكيل فرق الموت المكونة من ثلاث أشخاص في جميع أنحاء إيران. وقد حكمت هذه الفرق في غضون عدة دقائق على السجناء السياسيين بالإعدام في محاكم شكلية ولا تمتلك أي معايير قضائية أو حقوقية، وفي غضون دقائق تم الحكم على السجناء السياسيين بالإعدام وتم تنفيذ الأحكام بحقهم خارج نطاق القضاء على الفور. ومعظم من أعدموا كانوا من أعضاء ومؤيدي منظمة مجاهدي خلق حيث دفنوا في مقابر جماعية بعد إعدامهم. وحتى الآن، لم يتم إجراء تحقيق دولي مستقل بشأن هذه المجزرة ولم يتم محاسبة مسؤولي هذه الجريمة المروعة ومرتكبيها.
تم كشف النقاب عن هذه المجزرة المروعة في عام 2016 في تسجيل صوتي لصوت آية الله حسين علي منتظري وهو يتحدث إلى أعضاء من فرق الموت. السيد منتظري، الذي كان خليفة الخميني بحلول ربيع عام 1989، قال صراحة حول المجزرة لفرق الموت في سجون طهران : “هذه هي أفظع جريمة في تاريخ الجمهورية الإسلامية، وفي المستقبل سيتم ذكرنا كمجرمين”. رفض الخميني موقف السيد منتظري و في 26 مارس / آذار 1989 قام بعزله، وكتب إليه أنك ، سوف تسلم البلاد إلى العناصر الليبرالية وعبرها إلى مجاهدي خلق من بعدي.
بغض النظر عن غطرسة الخميني وكلامه المليئ بالحقد على مجاهدي خلق، لكنه كان يعلم جيداً أن القوة الوحيدة القوية والقادرة على منافسة نظام ولاية الفقيه هي منظمة مجاهدي خلق، التي تتمتع بالدعم الاجتماعي والشعبي القوي.
العديد من مسؤولي وعملاء مذبحة عام 1988 هم الآن من بين أعلى المسؤولين في النظام الإيراني، وهم أيضا متورطون في قمع الانتفاضة والتعذيب وقتل المتظاهرين المعتقلين.
ومن بينهم علي رضا أفائي، وزير العدل الحالي في النظام، ومصطفى بورمحمدي، المستشار الأعلى لرئيس السلطة القضائية ووزير العدل السابق في حكومة روحاني.
بعد الدعوة التي وجهتها السيدة مريم رجوي قبل عامين من أجل حركة التقاضي في مجزرة صيف عام 1988، خلال الأشهر الأخيرة، نشرت العديد من الجمعيات والمنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان، بما فيها منظمة العفو الدولية، تقارير تدعو إلى التحقيق في قضية هذه المذبحة، وحذرت من تدمير المقابر الجماعية لضحايا المجزرة. تدمير المقابر الجماعية هو طريقة اعتمدها النظام الفاشي الحاكم في إيران بشكل منظم لمحو آثار هذه الجريمة المروعة. 
في ظل الظروف الحالية البالغة الحساسية التي تمر بها إيران، وبعد ثمانية أشهر من بدء الاحتجاجات والانتفاضات الوطنية (منذ أواخر ديسمبر / كانون الأول 2017 حتى الآن)، ينادي الشعب الإيراني وبصوت واحد للإطاحة بهذا النظام.
إن كل طبقات وشرائح الشعب الإيراني، قد ضاقت ذرعا من الفساد والسطو والنهب والجرائم والأزمات المتصاعدة، التي ترتكبها العصابات الحكومية، وتطالب بإسقاط هذا النظام بشكل تام وكامل.
الناس يهتفون “حتى لو متنا ، لن نعود”.
تستمر انتفاضات واحتجاجات الشعب الإيراني اليوم على نفس الدرب الذي مشى فيه السجناء والضحايا في عام 1988 الذين ضحوا بحياتهم من أجل تحقيق الديمقراطية والحرية للشعب الإيراني.
من أجل إحياء ذكرى الضحايا وتكريمهم وفي مبادرة مثيرة للاهتمام وجديدة من الجاليات الإيرانية في 20 عاصمة و مدينة أوروبية مهمة (بما في ذلك لندن وباريس وبرلين وبروكسل) وأمريكا الشمالية (أوتاوا وتورنتو)، يعقد يوم السبت 25 أغسطس؛ وفي نفس الوقت، مؤتمر مشترك عبر الإنترنت، من أجل ترسيخ ذكرى 30 ألف سجين سياسي.
في هذا التجمع العام ، سيتم استعراض ملامح وجذور وآفاق الانتفاضة الإيرانية. وسوف يشارك الناجون وأفراد عائلات وأقارب ضحايا المذبحة مشاهداتهم ووجهات نظرهم الشخصية وتجاربهم المريرة مع المشاركين ومع أولئك الذين يستمعون لأصواتهم.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…