الجزء الثامن: عفرين تحت النار

الأمازيغي: يوسف بويحيى
لم يكن بالشيء الجديد اليوم ماتعيشه كوردستان من جرائم و عدوان على يد الأعداء الأربعة الغاصبة بوصاية دولية بريطانية بالتحديد و تخاذل البقية التي لا ترى في الحركة الكوردية سوى وسيلة لإمتطاء مصالحها و بلوغ غاياتها.
لقد قلت قبلا ان حرب عفرين هي عدوان على المكون الكوردي ،لكن كنت مصرا بأنها حرب مصطنعة بين أطراف كوردية و محلية و إقليمية و دولية ،للتو فهم الكثير مضمون مقالي الأول عن قضية عفرين بعنوان *حرب عفرين مجانية* بمعنى حرب تستهدف الدم الكوردي و المنطقة بدون نتيجة للإثنين ،حيث ما قيمة للإنتصار الكلامي إن خسرت الإنسان و المكان ،وما قيمة النصر إن ربحت المكان دون الإنسان ،لهذا قلت بأنها حرب مجانية كان من الأرجح أن تتخد حلا سياسيا و ليس عسكريا ،كما كانت القيادة تحتاج إلى دراسة للوضع بشكل متكامل محلي كوردي و إقليمي و دولي من أجل إستخلاص نتيجة تقريبية لمستقبل المنطقة  و إمكانياتها و منها تجنب التصعيد الكوردي ضد تركيا.
لقد ذكرت هذا في مقال آخر بعنوان “عفرين و الكورد في البازار” ،صحيح ان “عفرين” تسير على خطى “كركوك” كما لن يتوقف هذا السيل فيهما ،بل سيمتد شيئا فشيئا مع الوقت على كل المناطق الكوردية قصد تهجير اهلها و إباذتها ،إن لم تتدارك القوى الكوردية نفسها و تلم شملها ببعضها البعض ،أو بأن يثور الشعب الكوردي على الخونة و يأخدوا ثأرهم بأيديهم من القادة الذين باعوا ارواحهم و اوطانهم للأنظمة الغاصبة ،كون الشعب الكوردي يعرفون من هم المعنيين من كلامي.
عفرين بيعت من القادة و كل ما نراه قبلا فقط كانت مسرحية ذهب ضحيتها ألاف المدنيين و الشهداء و القوات الكوردية بشكل تراجيدي فقط ليغطي أصحاب الصفقة عن مدى خذلانهم للشعب الكوردي و بيعهم للقضية الكوردية ،من خلالها طعن المشروع الكوردي بخنجر مسموم ثاني بعد “كركوك” ،سبيلا في القضاء على الشعب و الحلم الكوردي و كسر إرادته و إرجاعه إلى الوراء لمئات السنين.
صحيح أن “عفرين” خذلت من طرف العالم كله كما هي “كركوك” لكن صدقا لو لم تكن الخيانة داخلية لما تجرأ العالم بكل أنواع أسلحتها أن يلمس حبة زيتون من “عفرين” ،السياسة الدولية تعتمد على الخونة قبل كل شيء ،فكما تم إسقاط كركوك بمساعدة الخونة فكذلك عفرين تتجرع نفس السم على أيدي الخونة ،فقط الفرق أن خونة كركوك إنسحبوا و خونة عفرين إكتفوا بالمشاهدة إلى درجة انهم إختفوا حتى عن الأنظار بدون اي تصريح أو حتى بيان.
مازال نهج أصحاب نظرية أخوة الشعوب ينهجون سياسيات لا تليق بطموح الشعب الكوردي سواء سياسيا و فكريا و عسكريا ،حيث ان هؤلاء القادة أصبحوا كغراب اسود على اي منطقة كوردية يدخلونها ،حيث أن روجاڤا ثاني جزء بعد باكور يتذوق سمومهم العدائية لكوردستان و شعبها ،مما يثبت عبر تجارب طويلة و لعقود أنهم لا علاقة لهم بالكوردياتية و عكس تيار الحرية و الإستقلال.
الفلسفة أنواع هناك فلسفة نافعة كما أن هناك فلسفة غير نافعة كما هناك أيضا فلسفة فارغة ،بمعنى كلام كثير و ثرثرة لم تسمن و لم تغني يوما جوع الشعب الكوردي ،كل همها ان تنتزع فكرة الكوردياتية و كوردستان من عقل كل كوردي بدافع التقدمية العمياء و الحلول الترقيعية بين الكورد و الأنظمة الغاصبة ،أطروحات كلامية و كتابية تجعل من العقل السليم يتيقن من أنها فلسفة من منبع الأعداء بالتواطؤ مع المتخاذلين الكورد.
صحيح أن أمريكا خذلت الكورد في عفرين لأنها تعرف جيدا أن مشروع الكورد كاذب في روجاڤا ولا اساس له من الصحة و النية لبنائه من طرف الكورد أنفسهم ،هذا ما صرح به بعض الجنرات الأمريكيين في تقاريرهم الصحفية ،زيادة أن أمريكا ليس لها عدو دائم و لا صديق دائم ،كنت محقا عندما قلت بأن امريكا ستحارب تركيا لكنها في نفس الوقت لن تتخلى على تركيا لأسباب كثيرة ،منها أن الكورد في روجافا ليس لديهم حتى إقليم معترف به دوليا زيادة أن الإدارة الذاتية لا تعتبر نفسها معارضة للنظام السوري ،إذن فأمريكا لن تتخلى عن تركيا كدولة و كحليف إستراتيجي لها ضد النظام السوري و الروسي و الإيراني ،كما أنها ستحاربها في أي لحظة تجاوزت فيها الخطوط الحمراء ،أي أن الكورد كانت احلامهم مخطئة بخصوص النفخ الإعلامي الأمريكي ضد داعش.
قبل الحديث عن أمريكا و أخواتها و مناقشة إقليم كوردستان بخصوص “عفرين” لأن هذا تزييف و تهرب من الحقيقة ،يجب مناقشة نقط أخرى مهمة و معنية بالأمر أكثر من أمريكا و إقليم كوردستان ،أهمها سر لزوم قادة “قنديل” السكون و الإختفاء علما ان هذه الحرب منسوبة ضدهم ،زيادة إلى انهم في ايديهم أكثر من ررقة لإرغام تركيا بالتوقف وهي صاغرة ،إن كان هذا الجمود قصد عدم إثبات أن وحدات حماية الشعب و المرأة تابعة لقنديل فإن هذا المبرر غير مقبول فكريا و سياسيا لأن الكل يعلم أن pyd فرع من pkk و غير مقبول أخلاقيا كون الشعب الكوردي يموت و يباذ و يقتل ،تماشيا مع هذا الطرح الفاشل يحق بالمقابل للشعب الكوردي كذلك أن يبرر لنفسه أن قادة قنديل لديهم علاقات بتركيا ،بمعنى واحد بواحد.
ها أنتم تواطئتم في بيع كركوك بوثيقة الخيانة و ها أنتم أجمدتم إقليم باكور و جاري البيع في عفرين إلا إذا تدخلت أمريكا لغرض مستقبلي أو مفاجئ ،يا ترى إن أنهيتم بيع كل شيء فماذا ستحكمون بعد ذلك؟؟!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…