ديكتاتورية ولاية الفقيه في نار الانتفاضة.. بمناسبة جهار شنبه سوري

بقلم: المحامي عبد المجيد محمد 
Abl.majeed.m@gmail.com
مع الدروس المستفادة وتجربة انتفاضة الشعب الإيراني في يناير، بدأ نظام ولاية الفقيه، الحاكم في إيران، في اتخاذ مختلف الإجراءات والتدابير والاستعدادات المتنوعة للتعامل مع احتفالات جهار شنبه سوري في سبيل مواجهتها. 
كانت الإجراءات المرعبة والقمعية للنظام تتمركز حول محورين رئيسيين وهما: الاول بدأت سلسلة من الاجراءات لمواجهة الشعب بالتهديد والوعيد ورسم الخطوط الحمر وفي الخطوة التالية محاولة اقناع العوائل الحاضنة للشباب بالتراجع والانتباه على ابنائهم ومنعهم من الخروج إلى  الازقة وشوارع المدن لاشعال النيران. 
أما المجموعة الثانية من التدابير فهي تتعلق باستخدام القوات القمعية لتنظيم صفوفها وتقويتها وتكون على أهبة الاستعداد. 
بما في ذلك إعطاء الأوامر للكتائب المعروفة باسم عاشوراء والزهراء لتكون على أهبة الاستعداد، وتكليفهم بمهمات القضاء على كل ما يهدد بخلق اضطرابات أو عمليات حرق او تشكيل حواجز في الشوارع.
على سبيل المثال، تم إخلاء جميع موارد النفايات بحيث لا تحتوي على الخشب والكرتون والأشياء التي يمكن حرقها. توزيع الوقود المتنقل اصبح ممنوعا وقد اتخذت اجراءات مشدده اخرى أيضا. 
خامنئي أيضا، في كلمة ألقاها يوم الخميس 8 مارس بمناسبة اليوم العالمي للمرأة أمام حفنه من قواته المنتقاة. قال إن العدو كان يسعى لإنهاء النظام في شهر مارس (آذار). وقبل هذا أعرب خامنئي أيضا في 8 يناير / كانون الثاني عن مخاوفه وقلقه من الإطاحة بنظامه وحذر قواته بأن هناك «طرفا ثالثا» يعمل ويخطط من اجل اسقاط نظام ولاية الفقيه. 
في الحقيقة أن الخوف قد غمر كل اركان نظام ولاية الفقيه وسببه هو أن هذا النظام واجه في الشهرين الماضيين انتفاضة كبيرة كان شعارها المركزي والرئيسي الموت لخامنئي والموت للدكتاتور والان في ايام احتفالات جهار شنبه سوري المجتمع الايراني يعيش في خضم أجواء انتفاضة وثورة. 
طبعا في مثل هذه الحالة وبلمحة عامة للانتفاضة المستمرة في الشهرين الماضيين يستخلص النظام مايلي: 
عندما اشتعلت شرارة الانتفاضة من مدينة مشهد بسبب الغلاء وامتدت إلى  اكثر من 142 مدينة ايرانية في يوم واحد. الان ستكون هذه الانتفاضة في يوم جهار شنبه سوري ذات تجربة أكبر ومهيئة ومستعدة بشكل اكثر للنزول إلى  الساحات.
سعيد حجاريان أحد منظري ومحللي النظام قال فيما يتعلق بانتفاضة شهر يناير الماضية أن هذه الانتفاضة من الممكن أنها تراجعت في مظهرها ولكنها مثل موج البحر عندما تختفي ماهي الا مسئلة وقت لتعود وتضرب بقوة تدميرية أكبر وأعظم. هذا هو الخوف الحقيقي الذي يساور مجمل نظام ولاية الفقيه القمعي ويدور على لسان الولي الفقيه و أدواته. 
اذا نظرنا إلى وسائل اعلام النظام نجدها مليئة بمثل هذا القلق والخوف. من النائب العام لنظام الملالي إلى نواب المدن وإلى مسؤولي الاجهزة الامنية كلهم وبشكل سلسله منتظمة يقولون: «الاعداء يقومون بالتخطيط حتى يحولوا يوم جهار شنبه سوري إلى  مخطط بشع ومشؤوم». 
أحد مفاصل النظام الحاكم او ما يسمى بالاصلاحي رجل الدين عبد الله نوري الذي كان يشغل منصب وزير داخلية هذا النظام سابقا وفي تصريح يخفي ورائه مسؤولا مخابراتيا لا اصلاحيا قال: ”هل من الحكمة أن نقف ساكتين قبال اولئك الذين يسعون لاسقاط النظام ولا نعرف من يقف ورائهم وماذا يخفون ؟؟“  
ويعبر عن خوفه وقلقه من انهيار وسقوط نظام ولاية الفقيه بهذا الشكل حيث يقول: ”أنا اعتقد ان هناك تيارا يسعى لخلق الازمات والمشاكل داخل البلاد كل يوم“.
هذه هي حقيقة اركان هذا النظام سواءا كانو اصلاحيين او محافظين جبلوا من الطينة نفسها ونقشوا من نفس نوع القماش ومن وجهة نظر الشعب الايراني لا يوجد أي فارق بينهم. وعندما يتعلق الامر باقتراب توقعات اسقاط النظام يصبحون جميعا على قلب ولسان رجل واحد وكل اهتماماتهم تنصب نحو الانتباه من «العدو المشترك». 
على الرغم من أنهم لا يسمون “المجاهدين” صراحة بأنهم “عدوهم الرئيسي”، إلا أن كل شعب إيران يعلم أنه منظمة مجاهدي خلق ومقاومتها المنظمة هي المنافس والخصم الوحيد لهذا النظام. 
هذا العام أطلقت منظمة مجاهدي خلق وقواتها في داخل ايران دعوات لتحويل الاحتفال الوطني بيوم جهار شنبه سوري إلى  حملة ضخمة لاسقاط نظام الملالي.
وهذا هو الخوف الحقيقي لدكتاتورية ولاية الفقيه من نار يوم جهار شنبه سوري الذي يرى فيها سقوطه ونهايته. وهذا هو نفس العدو الذي اطلق عليه خامنئي صراحة اسم «الطرف الثالث» الذي يسعى لاسقاط نظامه وسرق النوم من جفون عينيه. 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….