«العبادي» أصبح فأرا

الأمازيغي: يوسف بويحيى
في ظل ما تعيشه إيران من أحداث بسبب الثورة الشعبية ضد النظام الديكتاتوري القائم اثر ذلك على أوراق و حسابات حكومة العراق بشكل واضح و ملموس ،إنتفاضة جاءت بعد سنين من الفساد و النهب و السرقة لثروات البلاد زيادة إلى سرقة أموال المواطنين عن طريق البنوك و مشاريع العقار التي نصبت بهم الحكومة الإيرانية على الشعب الإيراني.
أما الجانب السياسي فضيق الشعب من طبيعة النظام الأحادي الفكرة المستبدة و قمع الرؤى الأخرى بفتاوي التكفير و الإعدامات و حذف مفهوم المرأة من القاموس النظامي بشكل مطلق أدى إلى تنافر كبير بين الشعب و النظام و الحكومة النظامية.
الأزمة الإقتصادية الخانقة لدى الشعب و طبيعة السياسة القمعية و الإقصائية أدت إلى الإنحراف الٱجتماعي و إنسلاخ الطبقة المسحوقة عن إنسانيتها و قيمها سعيا في توفير لمقة عيش ولو ليوم واحد ،الإنزلاق الأخلاقي الذي سببه الفقر  (الدعارة،المخدرات،السرقة،الجريمة…) كان أكبر حرقة و شرارة في نفسية الشعب الإيراني جعلته يثور على عصابات رجال الدين ،كل هذا كان واضحا من خلال تصريحات الشعب على الأوضاع الإقتصادية المزرية المعاشة و التي اثرت كثيرا على قيمهم و أخلاق مجتمعهم.
قلت من بداية الإنتفاضة الإيرانية أنني لا أستبعد بأن طبخة إيران الحالية مدبرة بمشاركة الداهية الكوردية في ٱقليم كوردستان باشور ،سرعان ما ٱتضح ذلك شيئا فشيئا بعد تنديد الاحزاب الكوردية في ٱقليم “روج هلات” بالإستماتة و الإنتفاضة من الوهلة الأولى ،إنتفاضة الشعب الكوردي في “روج هلات” و حساسية القضية الكوردية كقضية ثابتة ذات موقف واضح من النظام و نهجها القومي المسلح أكبر هاجس أقلق النظام الإيراني كون المقاومة الكوردية ستلعب حافزا عمليا كبيرا لإسقاط الإرهاب كما فعلت مع نظام البعث الصدامي.
كل الخطوات الممارسة من طرف ٱقليم باشور أمور مشروعة و مقبولة مادام الكورد لم يسلموا من نظام إيران كما يصنف رد فعلهم في إطار حق الدفاع على النفس ،تصعيد القوى الكوردية من الحدة و الأشكال أدى بالحكومة الإيرانية إلى التراجع و محاولة لفتح صفحة جديدة مع إقليم كوردستان باشور كفتح المعابر الحدودية و أمر حكومة بغداد بالحوار الغير المشروط و حتها على دفع موازنة الإقليم و رواتب الموظفين و البيشمركة و رفع الحظر الجوي…
كل هذه الليونة الإيرانية و العراقية مع الشعب الكوردي و ٱقليم كوردستان لا يكفي أبدا بالنسبة للكورد على حد ما أراه في إعتقادي ،و لا يعني شيئا مادامت حكومة الإقليم تلعب بأوراقها الرابحة في ملعب إيران ،إستغلال الوضع الحالي سيأتي بعدة نتائج أولها بتعجيل إسترجاع “كركوك” و المناطق الكوردية الأخرى ،إضافة إلى تخوف حكومة العراق أن يختار الكورد الحل العسكري ضد قوات الحشد الشيعي (الٱيراني) في المناطق الكوردية المحتلة لهذا كان “العبادي” بدوره مضطرا إلى الحوار مع العلم أن حظوظه الإنتخابية أصبحت معقدة بعد الوضع الإيراني الحالي.
مقابل كل هذا فالعراق نفسها تشهد غليانا بتصاعد أصوات العرب السنة الذين سبق أن صرح القائد “مسعود بارزاني” بأنه سيكون أول الداعمين لهم ،و عودة البعثيين إلى الساحة السياسية سيؤدي إلى تفاقم الوضع السياسي العراقي عكس ما كان مخطط له من طرف “العبادي” ،كل هذه الإحتمالات بوادر ستؤدي إلى إنتفاضة عراقية عارمة ضد حكومة “العبادي” كمؤشر نقض أمريكا للوعود التي أعطتها للعبادي قبلا لولاية حكومية ثانية و نهاية صلاحية النظام الإيراني.
كل المؤشرات تشير إلى أن الوضع الكوردي في باشور سيتغير إلى الأفضل و كذلك في “روجاڤا” مع إحتمال تحرير و ربح عدة مكتسبات للشعب الكوردي في “روج هلات”.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…

عبدالكريم حاجي بافي بيشو   انتهت المرحلة الأولى بفشلٍ ذريع بكل المقاييس، دفع ثمنه آلاف من شبابنا، وتشرّدت بسببه آلاف العوائل الكردية. واليوم، ومع بداية المرحلة الثانية، يبرز السؤال المصيري بقوة: هل ستبقى الحركة الكردية، ومعها الشعب الكردي بكل فئاته، أسرى نهجٍ دخيل وغريب عن جسد شعبنا؟ وهل سيستمر الصمت وكتم الصوت بحجة أن الظروف غير مناسبة ؟ أم آن…