مصير «عفرين» إلى أين؟؟

الأمازيغي: يوسف بويحيى
إن قضية “عفرين” و الهجوم الغاشم الذي تتعرض له من طرف الجيش التركي و ميلشياته الإرهابية بدعم عربي سني و صمت دولي لا يمكن أبدا أن يفسر على أنها علامة رضى ،كون “عفرين” قضية تختلف عن “كركوك” بخصائصها و حساسيتها الإستراتيجية لا يمكن أبدا أن نفهم أن بداية القصف التركي خطوة للموافقة على التنازل على منطقة عفرين ،بل قد تكون فقط بوادر المعركة و العاصفة التي لم تبتدئ بعد.
مؤشرات ما تعيشه “عفرين” و أهلها الآن على أرض الواقع يمكن فهمها بأنها مؤامرة إقليمية و دولية على الكورد كشعب و ليس المنطقة ،ذلك لإبعاد و إباذة المكون الكوردي أكثر ،هذا ما يمكن إستخلاصه إلى حد الآن إنطلاقا من توافق النظام السوري و التركي و التأييد الإيراني و العراقي المشبوه على قصف القرى الكوردية و المدنيين.
التساءل الذي يطرح نفسه هو إذا كان الجيش التركي ضمنيا يقصف قوات pkk كما يدعي فلماذا لم نرى إلى الآن تحركا عمليا للأخير كونه الوحيد من يستطيع قلب الموازين  لتحكمه في زمام اللعبة السياسية و العسكرية داخليا و خارجيا ضد العدوان التركي ،كما لا ننفي أن هناك ٱشتباكات بين الجيش التركي و وحدات حماية الشعب التابعة لpyd على أطراف عفرين ،هذا ما يعطينا مؤشرا ضبابيا غير مفهوم على أن القوات الكوردية المذكورة تعيش نوعا من التناقض و تباعد الموقف بالأخص في “عفرين” رغم تقارب الفكر و المشروع السياسي ل pkk و pyd.
تصريح الإئتلاف بخصوص عفرين أثبت واقعية الحال و شوڤينيته تجاه الكورد و روجاڤا عموما و طموحات الكورد السابقة في بناء سوريا ديموقراطية للجميع ،زيادة إلى تشبت المجلس الوطني الكوردي بالإئتلاف يضفي على ألأمر الكثير من الضبابية إلى درجة التشكيك في كورديته مع العلم أن الأمر ليس بقرار سياسي بل مصيري إنساني و أمني ،مما يوضح أن كل من النظام و المعارضة السورية وجهين لعملة واحدة ألا وهي الديكتاتورية و السباق لنيل السلطة و إقصاء الكورد بموضة العصر لإظهار الوطنية للشعب السوري العربي.
إذا ما فسرنا الأمر في قضية “عفرين” بأن الكورد خذلوا مجددا من طرف العالم بأسره و ما تبقى من مناطقهم في روجاڨا كما حدث في “كركوك” إقليم باشور ،لماذا لا تجلس القيادات الكوردية على الطاولة للتنسيق مع بعضها للدفاع ككتلة واحدة بعد أن تخلى العالم بأسره على كل كوردي كيفما كان لونه و فكره و توجهه ،بالإضافة إلى البحث عن حليف أكثر أمانا و ضمانا من أمريكا التي أثبتت و لعقود أنها لم تحقق من وعودها للكورد سوى خذلانها.
إني أناجي جميع الكورد أن يتركوا المواقف السياسية و التوجهات الفكرية جانبا و الدخول في حوار جاد ليس لإثبات الأفكار و الأحقية بل لإثبات الوطنية الكوردية من أجل الدفاع المسلح على عفرين و أي منطقة كوردية إن إقتضى الأمر ذلك.
“عفرين” أثبتت و مازالت تثبت ان ليس للكوردي سوى الكوردي ،فهل من كوردي يلبي النداء؟؟

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…