انزياحات تافهة (اردوغان نموذجاً)

ابراهيم زورو
عملية غصن الزيتون نعم غصن الزيتون، هو الغصن الذي يرمز إلى السلام قبل أجدادك ياأردوغان، عندما أتوا  على شكل “داعش” وحصلتم على المال والجاه والدولة بعدد سكانكم القليل نسبة إلى سكان العالم؛ بمعنى أن الأتراك هم أقلية بالنسبة إلى الشعوب التركية، هذا بفضل داعشكم الأول السلطان عثمان الاول، ويعتبر هذا ابتكارا عالمياً، والعقول الكردية لم ترقَ إلى مستوى الحدث في معاهدتي لوزان وسيفر، أما اليوم فغصن الزيتون هو ابتكارك أنت، علماً أن الوضع أعتقد أنه قد تغير من قبل قرن واليوم، لهذا كيف تقتل الأطفال والنساء والشيوخ بهذا الابتكار، لست أدري إن كان العالم سينتبه إلى هذه القصة التي ترتبط بالقيم الأخلاقية والثقافية؛ وهما أحد قيم العدل والمساواة بين المجتمعات البشرية في غابر الأيام وإلى يومنا هذا، وربما يمكن أن تميز بين الحيوان والإنسان، وكونها بعيد عن عالم المال والاقتصاد التي تميز وتبيح قتل الإنسان لأخيه الإنسان.
 أعلم جيداً المبدع الأول في هذا المنحى هو انت؟!. اردوغان؛ حمام السلام هو الذي أتى بغصن الزيتون ولم يكن غراباً، فإن الغراب أعتقد مع احترامي الجميل للسيد الغراب أنك تشبهه في هذا المجال، أي عندما رأى الغراب المياه قد انحسرت؛ لاذ بالفرار من سفينة سيدنا نوح كمثل الشعب التركي القائم على فكر القطيع الآن ولا يهمه القيم الأخلاقية، وأعلم جيداً أن تسمية هذه العملية بغصن الزيتون هو تشبثك بتاريخ الامبراطورية العثمانية السيئة الصيت؛ والقائم على إبادة وقتل الآخر وأي آخر كان!لإنك لا تستطيع أن تناقش أفكار الغراب لدى السيد نوح، لهذا فتاريخ أجدادك قائم على الظلم والفتك؛ وحرمان الآخرين من أصالتهم، ويعرف العربي بأنه تاريخك هو تاريخ الخوازيق ليس إلا!. وكم من رؤوس كوردية علقت على قارعة الطرق لتكون عبرة للآخرين إن طالبوا بحقوقهم القومية. إن الأراضي التي جلست عليها سفينة سيدنا نوح هي أرضنا؛ وحمائم السلام هي تربية أجدادنا؛ لأننا نثق بالعالم ونتمنى لهم الخير فيما يعملون من أجله، من كان إرهابياً(من وجهة نظرك) هو السيد أوجلان الذي بعث إليك بأكثر من مجموعة للسلام، ولأن أجدادك كانوا “دواعش” فإنك لن تستطيع أن تناقش بأفكارك “الداعشية” السلام معهم، لهذا فأنت مثل الغراب غير آبه بالقوانين الدولية أو الإنسانية، إنك قمت باعتقال هذه القوانين في ضميرك المعدوم، فإذا كان إرهابياً فينا بهذا التسامح!! فكيف بحماماتنا التي تنقل رسائل السلام من السياسيين إلى العالم أجمع، لهذا عندما أردت أن تسمي عملك الهمجي البربري بغصن الزيتون؛ فإنك والحق يقال: لأول مرة تعترف بتاريخ غير تاريخك الممسوخ أبداً عن جدك الأول، غصن الزيتون هو للسلام، أعتقد أنك أخطأت اليوم عقلياً؛ بينما أن لاشعورك هو الأصح في هذا المنحى الجميل، يبدو اللاشعور هو ذاته يشبه مؤخرة البشر لِمَا فيها من روائح كريهة لا تحمد عقباها، والحق يقال أيضاً أن هذا الاختلاف في الشكل والمضمون له قراءات جميلة على مستويات عدة: في علم النفس والفلسفة وايضاً الرياضيات، فعلى مستوى الأول نستطيع أن نشير؛ وكما أشرنا من قبل؛ أن فرويد قد اكتشف اللاشعور عن طريق الأدب وكتَّابه، وهذا قد أشرنا إليه من قبل؛ إن لاشعورك موجود في مكانين من تركيبة جسمك، واعتذر هنا من فرويد، لذا كجبان انتهزت غيابه في هذا التركيب بين النفس والجسد، أما على مستوى الفلسفة، هناك تواشج وارتباط بين الفلسفة والرياضيات، هنا سنخلط بين العِلمَين في وقت واحد، وهو أن الفيلسوف (كانط) قال ذات يوم: المعرفة هي مشكلة بينما علينا أن نغادر حقل الدين ”كونه كميتافيزيقا لا تمنحني كامل مفاتن جسدها لذلك سأهجرها”، فمنذ فترة طويلة بات الدين غير مبحوث عنه في كتب الفلسفة؛ بينما كان غيابه مشكلة للفيلسوف ذاته، لِمَا أخذ مساحة كافية من فكر ووقت الفيلسوف، من هنا غياب نهجك وهذا يتواشج مع تفكيرك بين القديم على أنك يجب أنت تسميها عملية الغراب؛ لأنه ترك من أتى به على قيد الوجود، وحيث أن كافة البراهين تدل على أن عثمان الأول لم يكن لديه فكر كما لدى كافة الشعب التركي الذي هو أشبه بقطيع من جهة الحوار والسلام؛ وقد قال عنهم بعض الأدباء والكتاب: الأتراك لا يعرفون أن يناقشوا الآخرين؛ لهذا كان سيف خوازيق أجدادك على كتفهم ويبصقون بكل من يصادفهم في طريقهم، خوفاً من أزلامهم الذين نفذوا وعود عثمان الأول وأبلوا فيها بلاء حسناً وربما جميلاً، وفي تلك الفترة المشارة عليها كان الناس يجعلونهم قصصاً في مضافاتهم؛ ولم يكن ليعلموا ان القوة هي التي تسود في نهاية المطاف، علماً أن الأتراك ما كانوا ولم يكونوا أصحاب فكر وحوار الذي هو من أدوات الفلسفة في كل مراحل تطور التاريخ الفلسفي، وهناك يُضرب بكم أمثال شعبية على همجيتكم وطورانيتكم أيضاً، والسؤال الذي يجب أن نطرحه؛ كيف بغصن السلام أن يكون مقبرة لطفل جميل او امرأة جميلة، أو للناس العزل؟! ألا يدل هذا على قلة العقل عندك كما لدى شعبك؟! لو كان الحوار من أساس وجود شعبك لكانوا رودك على أعقابك،أو على أقل تقدير وقفوا ضد تسميتك هذه. وما نراه اليوم! في عفرين وقبلها هي صيغة من عالم مضى ويعيد تكرار نفسه بصيغ أخرى، فهل سيفهم العالم المتحضر أن أردوغان؛ مبدعٌ تافهٌ؟ لأنه يلعب بالمفاهيم الاساسية ويقطعها من سياقها لتقرأ بشكل مختلف عما كان معروفاً عن اصالتها فيما سبق، عليهم أن يقولوا له هذا هو وزنك الحقيقي.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…