ممنوع نقد الزعماء الأكراد؟!

خسرو ميدي
 

الشعب الكردي كغيره من شعوب العالم الثالث غير معتاد على مفهوم النقد والنقد الذاتي,  درسناها, وطالعناها في مناهج مختلف الأحزاب الكردية والشيوعية, فان تنقد رئيس حزب ما, وان تقول في هذا الموضع أنت مخطأ يا سيدي فالويل والويل لكل شيء تخص مقدساتك, وأهلك, وتصبح خائناً ومارقاً آتياً من بلاد ياجوج وماجوج؟! نحن شعب تربينا على الطاعة العمياء, ولسنا معتادين على التفكير بروية, وتحليل الأمور برؤية علمية وواقعية, ومعرفة الأمور بعمق وتمحيص, وغير معتادين على الرأي الآخر, عندنا رموز مقدسة لا يجوز مسها أو التعرض لها.
رموز لاتعرف الخطأ, ممنوع الاقتراب من مساراتها, أو التعرض لها فاعلم أنك تصبح في خبر كان, هذه القداسة للرؤساء والقادة متأتية من الشرق والغرب, فهتلر كان مغرماً بفن عبادة الفرد حتى الثمالة, ولم يتقبل النقد حتى انهارت ألمانيا, وستالين لم يجرؤ أحد على نقده ونُصحهِ في المجالات الاقتصادية, والثقافية والسياسية, وهذه هي شر البلية لمن يدخل في أتون الرفيق (الجورجي) وصاحب الشخصية الفولاذية, الذي أباد سبعون ألفاً من رفاقه الحزبيين, وأهلك ثلاثة ملايين معارض لنظام حكمه في بناء سد (الدينبر) ولاحق (تروتسكي) حتى أمريكا اللاتينية وصفاه هناك, وتتلمذ على يديه السيد أوجلان الذي درس أفكاره وكل جزء من خبايا حياته, وسلك مسلكه الرفاقي, وسار على نهجه في تصفية عشرات القادة الذين يفوقونه سياسة ونضالاً وإنسانية, ذات مرة جاء عبد الله أوجلان إلى مدينة حلب وزار بطريرك الأرمن, ثم قام بإحياء ندوة سياسية في الأشرفية, وأسهب في تحليل الأمور السياسية, والوضع الكردستاني, وعلاقة الحزب بسورية, وغيرها من الدول, ولما قال من له ملاحظات؟ قام أحد شباب عفرين- وقال له سيادة الرئيس, وهو الاسم واللقب الذي لا يزال يتداولونه في كل المحافل السياسية, ” أظن أن علاقتك بالنظام السوري إلى هذه الدرجة هو ليس تكتيكاً والدول التي تحتل كردستان لا يؤتمن جانبها.

و إذا كانوا بهذه الروح الثورية لماذا لا يمنحوننا حق الأكراد في سورية, يدعمون ال (ب ك ك) في تركيا, فامتعض وجه (أوجلان) وقطب حاجبيه, ورد بعنف ووبخ هذا الشاب العفريني, وقال له يا بني أنت لاتفهم في السياسة, و إياك أن تبحث ثانية في الخوض في هذا الموضوع, وأنا لا اسمح لأحد بالتفوه بهكذا تفكير سخفيف؟! ،  وجن جنونه كيف يجرؤ شخصا ويقول له, هكذا كلام؟! وقام الرفاق بعدئذ واجبهم على أكمل وجه من تهديد ووعيد بالقتل حتى هاجر الشاب هو وزوجته إلى أوروربا.قد يقول أحد أنصاره هل هذا هو وقت النقد؟ عبد الله أوجلان الذي أصبح رمزاً مقدساً لدى الشعب الكردي, وأحرق أربعين شخصاً لأجله و آخر هم ما قامت امرأة يونانية بحرق نفسه لأجل أوجلان؟! أقول لا قداسة لأحد مهما بلغت درجة القائد في وطنه وخدمة أخوته في الوطن, وهذا هو واجبه, في وصول ثورته إلى بر الأمان.

السيد أوجلان أصبح مناضلاً, محرراً للمرأة, ومفكراً ومؤرخاً ورئيس لكردستان تركيا, وهو يحكم رفاقه من سجنه الصغير في (ايمرلي)؟!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…