للنقد قواعده وأصوله.. الحلقة (13)

عبد الرحمن آلوجي

 

تتردد بين آونة واخرى صيحات منكرة , وآرء مبتسرة غير ناضجة , قوامها الإساءة والأذى والتجريح , وهدفها النيل من الحركة ورموزها , وإثارة ما ركد من بلبلة ومهاترات , وقيم وأفكار بائسة ومغرضة , تحاول التشويه والتعطيل , وستر العورات والقبائح , لدى بعض الأوساط والأشخاص , ممن كانوا من أكبر عوامل التمزق والفوضى , وإثارة وتضخيم الأخطاء والعيوب في الحركة في سوريا , ورموزها وشخصياتها الفاعلة على الساحة

دون أن نستطيع إنكار ” النواقص والعيوب ”  والمعرقلات , وحالات الإنكفاء والتردد , أو الخروج من ” حساب الزمن ” إن صح التعبير , مع تنامي الإحساس بوجوب فهم حقيقي للديمقراطية وأسسها , وقواعد اللعبة السياسية الجديدة , التي ينبغي للحركة أن تدركها , وترقى إليها , وتعمل للتخلص من عقلية الهيمنة والسلطوية , إلى الانفتاح على الطاقات والإمكانات الجديدة ورفدها بسواعد وعقول فتية , من شأنها أن تجدد الحياة السياسية والتنظيمية , لترفع قواعد و قمم الصرح المشيّد , لا أن تهدم وتستأصل , وتركب متن المفتريات  والشعارات , وترفع وتيرة أسهم الحزبية الضيقة , أو الأنانية بدعوى ظاهرها حق وعدل , وباطنها ريب ودسائس وحفر , وكيد مدروس غرضه الأساسي تسويق المهترئ والبالي والمتعفن في ردهات تآمرية مظلمة وخادعة ومدعومة من أعداء الحركة والمتربصين بها والحاقدين على تقدمها .
إن النقد الموضوعي , ينبغي ألا يتجاوز حدوده إلىالنيل , والتعطيل ,  والتشهير  , والسباب الشنيع , والاتهامات الرخيصة , والتستر وراء مبادئ كبرى , وتاريخ كوردستاني حافل .

بل ينبغي لهذا النقد أن يكون شفافا واضحا وغير متبرقع وراء الأقنعة , أو خلف الدهاليز المعتمة , أو من وراء ستار يحاول إخفاء النوايا والأغراض المكشوفة أصلا والمعراة إلا من أصحابها ممن آثروا الطعن من الخلف والاحتماء وراء جدر فولاذية , ودفن رؤوسهم في الرمال في حين تتكشف أجسادهم و تتعرى نواياهم , وقد بات المجتمع الكوردي يدرك أبعاد مهامه الكبرى , وأهمية مرحلته التاريخية الدقيقة ومدى وضحالة الادعاءات والافتراءات الرخيصة في سوق العطالة والبغضاء ومظاهر الدجل والكيد , وركوب متن الباطل وبهارجه وبراقعه وألوانه , متذرعين بالحداثة حينا والإبداع حينا آخر , والقدرة والجرأة والمواجهة أحيانا أخرى , ليظهر البؤس الفكري , والخواء السياسي مع نفر معدودين من هؤلاء ممن يتداعون ويسقطون مع أول اختبار ححقيقي للإرادات والقيم والثوابت العميقة المتأصلة في الرموزمن قادة ومثقفين ومبدعين يتصدون لقضايا أمتهم .
لا ريب أن هذا الخط الواضح في النقد يمس العموميات ولا يحيط التفاصيل , ويوضح الحقائق الموثقة والأمثلة الحية ولكنه  بمجرد اعتراض أمثال أولئك المتسترين  وإبراز رؤوسهم سوف يخوض هذا النقد التفاصيل , ويعري ما هو مستتر وغامض ويعلنها مكشوفة أمام الملأ , لتجنب شرور هؤلاء ومكائدهم , وخسيسة  بعض الطباع التي صعدت على جماجم الآخرين , وشوهت ومزقت الحقائق , وعاثت فسادا ومكرا , متصنعة دهاء زائفا ومقدرة غير محدودة على التلون والنفاق , مرتمية على أعمدة وأنصبة مقدسة ..

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…