بين أطلال لبنان و كردستان

سيامند إبراهيم*

 

كلمة (جهنم) كلمة أعجمية وهي وادي في النار, وإسرائيل حولت لبنان الأخضر, إلى ركام, تسقط على بنيتها التحتية آلاف الأطنان من القنابل المدمرة التي حولت لبنان إلى جهنم رهيبة مدمرة أحرقت الأخضر واليابس, وسحقت الشيوخ والنساء والأطفال والمعوقين, أية آلة حربية اسرائيلية لعينة هذه التي حولت هذا البلد الجميل الرائع إلى أطلال في طي النسيان؟!

المقابر الجماعية أصبحت إحدى سمات لبناننا الحر, و آخرهم  كوكبة من الشهداء الأكراد في قرية القاع, لقد دفع الشعب الكردي طوال تاريخه النضالي الثمن غالياً من عهد (صلاح الدين الأيوبي) و إلى الآن, صورة الجنازة الحزينة على الأكف في (جند يرس) كانت أكثر من رهيبة.

عندما قام الآلاف بحمل هذه الجثامين الكردية التي كانت تبحث عن رزقها كي تسد رمق أطفالها, الذين سد وطنهم الكبير الأبواب في وجوههم ليلجأوا إلى وطن الحب والتسامح لبنان الصغير بحجمه الكبير في حبه للآخرين؟!  كانوا كلهم أملاً في انتهاء الحرب, وعودة الحياة إلى طبيعتها, لكن كانت الصدمة كبيرة, والحدث جلل, والصدمة للشعب الكردي كبيرة, مصائب الشعب الكردي أكبر من أن يسطرها المرء في سطور حزينة تذرف الدموع في مآقي هذا الزمان اللعين, الزمان والأنظمة التي جعلتنا نعيش في هكذا واقع أليم؟! نحن مصدومين, من هذا الوضع المزري والعيش في ظل هذه الأنظمة الاستبدادية التي تتحكم برقابنا وعبادنا,  أي أرض ستستقبلنا وتحتضننا يا عالم, يا أصحاب الضمائر الحية؟!  صور المأساة تبعث في النفوس الأسى والحسرة وتجرح القلوب, لا نعرف إلى متى نذرف الدموع على شهداء الأكراد في سقيز, وان, بينغول كركوك, الموصل,  يشعر المرء بأن ثمة انقطاع بيننا وبين هذه الشعوب وما الدين الذي يجمعنا أصبح منسياً في خبر كان؟ المجازر الرهيبة بحق الشعب الكردي لا تعد ولا تحصى,  متى نكفكف الجراح ونزيل من قاموس الكردي العبارات التالية, القمع الرهيب, المقابر الجماعية, الاضطهاد, سياسة التعريب والتتريك والتفريس, إنها الحياة التراجيدية المستمرة التي نعيشها منذ أن وضعت الرحال عندنا هذه الشعوب؟   إلى متى نتعامى عن الحقائق التاريخية, أتدرون ماذا فعل القائد العربي المسلم خالد بن الوليد في مدينة (رأس العين) لقد دخل كنيسة رأس العين بعد أن أقروا بالجزية وأخذوا الأمان من العرب المسلمين, فماذا قال وماذا فعل سيف الله المسلول خالد بن الوليد, اقتحم الكنيسة وقتل البطريرك (مريموش), وقتل النساء والشيوخ والأطفال والعجائز, أتدرون ماذا قال؟ قال كلمته المشهورة ” صولوا عليهم يا أولياء الله, هذا يوم الثواب يا أصحاب رسول الله,(1)  أجل إنها واقعة تاريخية حقيقية، حقيقية جداً: القتل المباح بهذه الطريقة المشينة للأبرياء, كنت في زيارة لكردستان العراق ومررت بالعديد من القرى والقصبات والنواحي وقد رأيت بأم عيني العديد من القرى التي سويت بالأرض’ بقايا أطلال المساجد, والهلال الإسلامي الذي كان يشمخ فوق مأذنة المسجد أصبح مرمياً وقد صدأ بين التراب, فحمل بعض القرويين الذي عادوا إلى قراهم بعد هذا التدمير؟! بيوت الماعز والبقر, البيوت الطينية البسيطة كلها أصبحت أرض منبسطة أصبحت أطلالاً منسية, تحكي للأجيال القادمة جرائم هذا الدكتاتورالعروبي البائد (صدام حسين), والذي لا يخجل ولا يحمل ذرة من القيم والكرامة وهو يحمل القرآن الكريم يوم محكمته ويستشهد بآيات من القرآن الكريم, دمر مئات المساجد في كردستان العراق والآن لما دنا الموت من شخصه أصبح مؤمناً على الطريقة الاسلاموية العروبية؟ وشر البيلة ما يضحك؟!!!

—————-

* صحفي وشاعر كردي سوري
عضو نقابة الصحافيين في كردستان العراق
siyamend02@yahoo.com
(1) فتوح البلدان – للبلاذري – طبعة لبنان بيروت
و فتوح ديار بكر ربيعة والجزيرة- للإمام الواقدي- دار البشائر- دمشق

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….