البيشمه ركه… فرسان الشمس

كفاح محمود كريم

 

في كوردستان اختلطت الدماء والضياء فأنجبت الجبال فرسانا للشمس، ورجالا شقوا طريقهم إلى الفداء وصولا للحياة والوطن الناهض من بين ركام التشتت بين بقايا إمبراطوريات الظلام والاستبداد.

فرسان الشمس هؤلاء انطلقوا من جنوب البلاد إلى شعاع الشمس المنبثق من مهاباد ذات يوم من أيام ولادات الشموس على ارض كوردستان يقودهم حكيم ميديا القادم من بارزان حاملا بشائر صبح جديد للقادمين من أرحام الظلام وأزمان العفونة إلى حيث منبت الشمس والطهارة والضياء.
    منذ القدحة الأولى أدرك البارزاني الحكيم ذلك الإرث المتراكم عبر أزمان الضياع والألم المتكلس في ذاكرة قرون من الغياب والتغييب والقتل والتقتيل والهجرة والتهجير والانتماء إلى أمم وبلدان وضياع الهوية والعناوين، حاملا على أكتاف فرسان الشمس ضحكات أطفال سيولدون بعد دهور ودهور وعشق نساءٍ سيتطاول فيلامس حدود الأرض ويرسم خريطة الوطن المشتت أوصالا وأوصال ويجمع آهات عصور من الغربة والاستلاب.
كانت الخطوة الأولى باتجاه الشمس في أواسط الأربعينات من القرن الماضي حينما انطلقت مجاميع من رجال اختارها البارزاني الحكيم لخطوات ستصبح ذات يوم طريقا إلى الوطن الحلم والمرتجى، كانوا رجالا يمتدون في جذورهم إلى أعمق أعماق وديان كوردستان ويتطاولون في هاماتهم فيلامسون قرص الشمس الذي سيشرق على ربى بلاد أنهكتها جحافل الظلام.
هناك حيث منبت الشمس، مهاباد..

الحلم والبيان، حينما اغتالت جحافل الظلام إشراقة وطن سيلتهم العتمة ويحقق الآمال، كانت أشباح العفونة والتقهقر تزكم أنوف المكان والزمان وتحيل منبت الشمس إلى إطلال وركام، ورجال يسمو بهم فرسانا للشمس حكيم جاء من أعماق التاريخ ليضيء بهم أزمنة العتمة والضياع، ويشق بهاماتهم طريقا إلى الوطن الموعود.
فرساننا… هؤلاء شقوا طريقنا منذ ذلك الزمان إلى وطن النور والثلج والجبال وصنعوا لنا أمة وتاريخا ومقال.
فرساننا… فرسان الشمس، ما تركوا منبتها إلا وزرعوا بذور الحرية والاستقلال في رحلة آراس والحكيم أبن بارزان.

فنثروا ضياءً وأمال وأسسوا بدايات وطن في أوطان.
فرساننا… بيشمه ركة كوردستان
أزاحوا في أيلول أزمان من النسيان، ودهور من الطغيان
فرساننا… فرسان الشمس
القادمون عبر تواريخ شعب صنعته قمم الجبال ومبادئ الإصرار
وحكيما أنتج الحكمة أجيال بعد أجيال
أيها البارزاني الحكيم: أولائي جندك وفرسان نهجك
فنم قرير العين ما احتظنت ثرى رجلا صنعت أفكاره فرسانا للشمس…

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…

عصمت شاهين الدوسكي عندما تكون الجبهة الداخلية قوية تكون الجبهة الحدودية اقوى. النفوس الضعيفة تستغل الشائعات لاشعال الفتن بين الناس. كثرت في الاونة الاخيرة افة الشائعات خاصة بعد بداية حرب امريكا وايران وفي كل الحروب تبدأ الشائعات بالظهور بشكل واخر. ولكي نكون على دراية بفكرة الشائعات يمكن تعريفها بشكل بسيط: الشائعات هي وسيلة من وسائل الحرب تستخدم فيها الاوهام والاكاذيب…

أحمد بلال يُعدّ الشعب الكوردي من أقدم شعوب الشرق الأوسط وأكثرها تمسّكًا بأرضه وخصوصيته الثقافية. وعند التأمل في الديانة الإيزيدية ومقارنتها بعادات وتقاليد الكورد، تتضح صلةٌ عميقة تدل على أن كثيرًا من الملامح الإيزيدية ما تزال حاضرة في الشخصية الكوردية، رغم اعتناق أغلبية الكورد الإسلام عبر القرون. كان الكورد معروفين بصدقهم في القول، حتى أصبح يُقال عن الكلام الحق: “كلام…