الدرس الإسرائيلي لتركيا إن إعتبرت

محسن جوامير ـ كاتب كوردستاني

 كما يرد في الأخبار فان المدفعية التركية وبالتزامن مع إطلاقات القوات الإيرانية، تدك بين فترة وأخرى القرى والمناطق الكوردستانية المتاخمة لكلتا الدولتين وتلحق خسائر ملحوظة بالأرواح والممتلكات، إضافة إلى نشر الرعب بين السكان الآمنين وإجبارهم على النزوح إلى مناطق اخرى..
وكل هذا يجرى بذريعة مكافحة تجاوزات حزب
العمال الكوردستاني والقضاء على أنشطته في داخل أراضيهما..

ناهيكم عما يجري من معارك وإشتباكات  ضارية ويومية بين القوات التركية والمقاومة الكوردية داخل المدن في شمال كوردستان..كل مطلع على طبيعة العلاقة بين الكورد والنظام التركي ومنذ تأسيس  الجمهورية التركية، يدرك جيدا أنها كانت دائما وابدا تتصف بالتشنجات والمواجهات والمناوشات، وبالتالي كانت تنطوي على الملاحقات والتصفيات والتدمير والإعدامات من جانب الطرف التركي، ولم يَقدم الأتراك في يوم ما على التفكير ـ وبجد ـ في إيجاد حل وذلك من خلال الإستماع لممثلي الكورد والجلوس على طاولة المفاوضات..

الحل الوحيد لديهم والذي لم يؤد إلا  إلى متاهات اللاحل، كان اللجوء إلى القوة لإسكات ألأصوات المطالبة بحقوقها، والمراهنة على وصف كل مقاومة بالإرهاب وافرادها بالإرهابيين، أو ملاحقة المناهضين من خلال إختراق أجواء أو اراضي الغير بإذن أو من دون إذن..

ولا ريب فان كل ما قاموا به، لم يفدهم في شئ سوى إزدياد الكراهية والمقت ضدهم، ومضاعفة عدد الضحايا الذي إقترب من 40 الفا من الجانبين خلال أقل من عقدين من الزمان.

واليوم وبعد أن جمعت تركيا حوالي ربع مليون جندي في مدنها الكوردية وعلى الحدود مع كوردستان الفيدرالية، فانها تنتهز كل فرصة للإنقضاض على التجربة الكوردية، بحجة مكافحة الإرهاب ، في وقت جل مواقع المقاومة الكوردية تقع  في تركيا وكل الإشتباكات والمعارك والصراعات تكاد تجري على أرضها وليس في الطرف الاخر.

ناهيكم عن رفضهم نداءات الحكومة الكوردية للتوسط بينها وبين المقاومة، حقنا للدماء وتثبيتا للسلام،
ومن أجل إيجاد حل للمشكلة التي اصبح عمرها اطول من عمر كل مشاكل العالم قاطبة.

أكتب  هذا والمعارك الإسرائيلية اللبنانية توقفت وتوقف إطلاق النار ووضعت الحرب أوزارها، وذلك بعد 34 يوما من الدمار والوأد  والعدوان الإسرائيلي الذي لم يسبق له مثيل في التاريخ إلا ما ندر..

تلكم الأيام التي لا يمكن تشبيه أهوالها إلا بما جاء في ( إذا زلزلت الأرض زلزالها )، وبعد أن حسبت إسرائيل ان لا يقدر عليها احد  وأن قوتها وتقنيتها ـ التي شهد لها العالم وشهدت لها جيوش عربية هزمت أمامها ـ سوف تنتصر على خصومها وتصبح المنطقة والأطراف تحت إمرتها وتتحقق اهدافها التي رسمتها عقولها..

ولكن جرت الرياح بما لم تشته السفن، وانقلبت الآية واصبحت الحرب بلاء ووبالا عليها..

كل ذلك لظلمها وتجاوزها وغرورها وجبروتها وعجرفتها التي صورت لها أنها سوف لا تقهر أمام الفئة القليلة التي لا تملك من القوة الضاربة إلا ما هو متواضع قياسا لما تملكه هي، ولا تنهزم أمام شعب اعزل لا يملك إلا الدعاء والدموع والتوجه إلى السماء.!

إذا أرادت تركيا أن تقلد إسرائيل في خطأها ـ الذي بدأت أصوات في إسرائيل نفسها تعترف به ـ  وتجرب حظها مع الكورد وتجتاح كوردستان الفيدرالية، فهذا هو النموذج أو المأزق الإسرائيلي الحديث الذي حذر الكاتب التركي العاقل دريا سازاق حكومته قبل فترة، من تطبيقه ومخاطرالوقوع في وحله..

إضافة إلى انها سوف تواجه شعبا أعطى خلال نضاله اكثر من نصف مليون شهيد وقد خبر من تأريخه أن ( الإرادة الكوردية ) كما (الإرادة اللبنانية) اليوم كفيلة بأن تهزم اكبر قوة على الأرض، فكيف بقوة محتلة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…