سهيل قوطرش وداعاً

 

إبراهيم اليوسف
تعود علاقتي بالرّفيق النقابي المناضل سهيل قوطرش إلى أكثر من عقدين زمانيين وكانت هذه العلاقة قد توثقت بالأكثر خلال مؤتمرات للحزب الشيوعي السوري) حين كانت وجهات نظرنا متطابقة حول أمور عديدة, وكان من نتائجها أن التقينا معاً خارج صفوف هذا الحزب, كي ندعو معاً إلى تيار من طراز جديد, كما حلمنا,وهو : اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السويين ، وكنا بضعة رفاق,لم شملنا الرفيق (قدري جميل)، سرعان ما كبرت دائرتنا شيئاً فشيئاً.
منذ ئذٍ, انتظمت العلاقة أكثر, لاسيّما عندما كنا نقوم معاً بالإشراف على منظمات حزبية في منطقة الجزيرة, أو عندما كان يدأب لحضور احتفالات عيد الأول من أيار في منطقة الجزيرة ، تحديدا ً، باستثناء هذا العام,و ذلك كان من السرير يقاوم المرض العضال الذي اختطفه من بين أيدينا فجأة.
حقيقة ، ينتمي أبو المجد إلى ذلك النمط من النقابيين الاستثنائيين, بل المناضلين الحقيقيين, الذين لم يتلكأوا يوماً في ترجمة قناعاتهم ورؤاهم,
دون أن يفكروا بالضريبة التي سيدفعونها, مقابل ذلك, ولعل نجاحه المستمر،  حتى خارج قوائم الجبهة الناجحة سلفاً- كنقابي- في مقر عمله, ومن ثم محافظة دمشق, كان دليل على محبة كل من حوله له, في آخر مرة جاء فيها إلى منطقة الجزيرة ، التقيته مطولاً، وتحدثنا عن بعض أحلامنا، وكان يتحدث عن مرض زوجته، شفاها الله ، وعن مرض القلب الذي أصيب به ، بل تعرض فيما بعد إلى مرض عضال، وهو في الغالب، نتيجة تلوث البيئة في منطقة عدرا، التي يقطنها، شأن كثيرين سواه.
لعلي، وأنا أعيش هول الصدمة, غير قادر البتة أن أفي الرجل الكبير حقه، واعداً أن أكتب عنه أكثر في أقرب دمعة, وأن أكثر له باقات من الكلمات التي تعبر عنه.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد حسو منذ أكثر من عقدين، ومع الانتشار الواسع لشبكات التواصل الاجتماعي، تغيّرت ملامح الخطاب العام في العالم كله، وليس في عالمنا الشرق الأوسطي فقط. لم تعد الكلمات تُنتقى بعناية، ولم يعد الناس يحسبون حساباً لما يكتبونه أو يقولونه. بل أصبح البعض يكتب كما يشتم في لحظة غضب، ويرد كما يهاجم في الشارع. لقد تحولت هذه المساحات الافتراضية إلى ساحات…

وكالات: 🇺🇸 اختبأ الطيار الأمريكي على حافة مرتفعة ضمن المنطقة الجبلية والحرجية التي هبط فيها. وقد تحرك سيراً على الأقدام مبتعداً عن النقطة التي هبط فيها بالمظلة، ثم قام بتفعيل منارة تحديد الموقع. وقد وفرت له التضاريس الجبلية والحرجية وغير المأهولة وقتاً ثميناً، وأتاحت له البقاء على قيد الحياة دون أن تتمكن القوات الإيرانية أو القرويون الموالون للنظام من الوصول…

عبدالجبار شاهين لم يكن الرابع من نيسان ١٩٨٠ مجرد تاريخ في روزنامة القمع بل لحظة فاصلة قرر فيها النظام البعثي ان يحسم علاقته بالكرد الفيليين عبر اقتلاعهم من المعادلة الوطنية دفعة واحدة مستخدما قرارات ادارية باردة لتنفيذ مشروع تطهير قومي مذهبي حار فقد فيه الانسان اسمه ووثيقته وبيته واثره في آن واحد في ذلك اليوم وما تلاه جرى ترحيل ما…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد توقفت عند ماركس وآرندت بوصفهما مدخلين أساسيين لفهم حدود الديمقراطية الشكلية ومعنى السياسة بوصفها فعلًا لا يجوز اختزاله في الإدارة، فإن هذه الحلقة تنتقل إلى محطتين مختلفتين في طبيعتهما، لكنهما لا تقلان أهمية في تكوين الخلفية النظرية لفرضية «ديمقراطية الضرورة المُدارة»: ماكس فيبر وفريدريك نيتشه. تكمن أهمية هذين الاسمين في أنهما لا يقدّمان…