لا لتكرار التجارب الفاشلة في حركتنا

صلاح بدرالدين

التحديات التي يواجهها شعبنا الهوياتية منها، والاقتصادية المعيشية، والوجودية القومية، والانتمائية الوطنية، والهواجس الأمنية الداخلية، والخارجية، هي نتائج وليست مقدمات، يحاول – متعهدو – الأحزاب تضليل الجمهور الكردي السوري في عملية إعلامية دعائية ممنهجة للقفز فوق السبب الحقيقي، والهاء الناس للانشغال بالقشور، وتناسي جذور المشكلة، والبدء بين حين وآخر بالهروب الى امام.
لقد  وضعت  النخب الفكرية، والثقافية، والإعلامية، مع النشطاء في مختلف الفئات الشبابية، والمجتمعية ومنذ أعوام، وعبر وسائل الاعلام، ومنصات التواصل الاجتماعي، والمراجعات السياسية، الاصبع على الجرح، وشخصت السبب الحقيقي لبروز كل هذه التحديات الموصوفة أعلاه، وهو انهيار، وتفكك، الأداة النضالية الوحيدة للكرد السوريين، وسلاحهم الذي كانوا يقاومون به كل أنواع الاضطهاد، والتهجير، ويستخدمونه لتحقيق أهدافهم المشروعة الاستراتيجية، ومطالبهم المرحلية وتاريخ حركتنا الوطنية مليء بالأمثلة والقرائن خلال نصف القرن الماضي،  فغياب الأداة الرئيسية يعني فقدان حصانة الحفاظ على الوجود، وبروز وتفاقم مختلف العوامل السلبية الذاتية، والموضوعية، وتعاظم دور وتأثير العوامل الخارجية وهي جميعها لم تكن يوما لتصب لمصلحة الوجود، والحقوق.
  ولذلك تم البحث عن استعادة الأداة النضالية من جديد من خلال تجاوز الهياكل الحزبية – القبلية الراهنة التي اثبتت فشلها للمرة الالف، والعصية على الإصلاح من الداخل من دون العمليات الجراحية، واستئصال اورامها السرطانية، وتكاد النخب الكردية السورية تجمع على ضرورة اجتياز هذه المرحلة من خلال مشروع تجديدي يعيد بناء ما تهدم، وجمع ما تقسم، بالطرق المدنية الديموقراطية الشفافة وليس بأساليب حزبية تكتلية بالية،، وإعادة توحيد الحركة السياسية الكردية، واستعادة شرعيتها، وعافيتها.
امام ذلك نجد أصحاب المصالح من الحزبويين، والطامحون في الحلول محل من افسد، يقفزون فوق المسلمات، ويحاولون اختراق الاجماع، يدعون الى (احياء العظام وهو رميم) بواسطة ما يزعمون من مؤتمرات قادمة  على غرار مؤتمرات سابقة بالتمام والكمال أي إعادة التجربة الفاشلة مع كل ما يكلف من وقت وجهد، وامكانيات.
هؤلاء ومن يسير معهم يتحملون مسؤولية كبرى في سعيهم المضلل، فهم من حيث يدرون او يتجاهلون يساهمون في الإبقاء على الوضع المذري الراهن بكل تبعاته، ويثبتون ان مفهومهم لايتعدى القشور، أي احراق سمعة شخص لحلول شخص آخر محله وتنتهي الازمة ؟!.
  ازمة حركتنا السياسية كما اسلفنا عميقة، وعامة، لا تقتصر على هذا الحزب او ذاك، بل تحتاج الى – ثورة داخلية – بالمفاهيم والأفكار، والسياسات، فرحمة بشعبنا لا تكرروا التجارب الفاشلة.
  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…