دور المدرسة في تعليم ومستقبل الأجيال .

خالد بهلوي 

  إن دور الأسرة هو الأساس في تربية وتنشئة وتعليم الطفل كافة علوم الحياة، ثم يأتي دور المدرسة ليكمل ما بدأت به الأسرة لينطلق الطفل الى الحياة بثقة بالتعاون مع المدرس المربي الناجح والمناهج التعليمية المعترفة بها من قبل منظمة اليونسكو بعيدا عن الادلجة والتسييس الذي كان وللأسف مستمراً وتعددت مراكزه خاصة بعد الأحداث حسب هيمنة كل فصيل على منطقته. 
 في المدرسة يخرج الطفل من محيط أسرته المغلقة المنعزلة حيث يتواصل، ويتعرف على أصدقاء جدد قد يتحدثون  غير لغة ، فيصبح أكثر نشاطاً خاصة عندما يتحاور مع الآخر. وتترسخ لديه ثقافة الاستماع إلى المعلم بشكل جيد، واختيار الوقت المناسب للحديث، وطلب الاذن عندما يرغب في المشاركة وفي الإجابة. المدرسة هي المكان الذي يحصل فيه الطفل على المعرفة والمعلومات
 وتشكل لديه قدرة على المناقشة في كثير من الأمور، ويزرع لديه حب المطالعة، وتجعل منه شخص يحلم بمستقبل وحياة أفضل، وتزرع في داخله المنافسة الحرة وأيضاً تنزع من داخله الخوف من المواجهة عندما يجتاز الامتحانات والإصرار على النجاح، وتخلق لديه العزيمة والإصرار لتحقيق هدفه بمستقبل افضل. 
. وبذلك تعتبر المدرسة مرحلة انتقال للطفل من مرحلة الدلال والفوضى والروتين المنزلي وعدم المسؤولية إلى مرحلة أخرى تفتح وتصقل مواهبه وقدراته وطاقاته العلمية والأدبية ونضوج شخصيته المستقلة القادرة على اتخاذ القرار السليم في الوقت الصحيح . 
 لهذا يجب أن تتوفر في المدرسة كافة مستلزمات التعليم والترفيه والتسلية في أوقات الفراغ حتى لا يشعر الطفل بالملل ويكره المدرسة، ومن الأهمية أن يتوفر فيها مرشد نفسي واسعافات أولية ومتدربون على حالات الطوارئ الإسعافية ومخابر لتوصيل المعلومة للطفل وليس حشو وحفظ معلومات وترديده كالببغاء وتدريب الطفل على الحواسيب بشكل بسيط. وحث الطالب على نظافة المدرسة فعندما يحافظ الطالب على قاعة الصف،
 وعلى طاولته والسبورة وعلى كتبه نظيفا فيتعلم الأخلاق الحسنة… و لنجاح العملية التربوية لابد من السماح لأولياء الطلاب بمراقبة عملية التعليم والمناهج التعليمية بعيدا عن أدلجة سواء دينية مُتطرفة، أو سياسية او عقائدية او .. تخدم وتتبنى موقف وقناعة القيادات الحاكمة . المدرسة تفسح المجال أمام الطالب للتعبير عن نفسه، امام أصدقاء جدد ويكسب روح المحبة والتعاون عندما يشاركهم في الأشغال والألعاب وعند القيام بالنشاطات والرحلات المدرسية. 
 . يجب تكريم الأوائل في كل عام. وذلك لتزيد المنافسة بين الطلاب: وتوفير دروس التقوية في المناهج العلمية للطلاب ضعيفي المستوى بعيدا عن الدروس الخصوصية المكلفة للطالب . أمام هذه اللوحة بأهمية المدرسة في حياة ومستقبل الأجيال  للأسف  مع بداية الاحداث تدمر الكثير من المدارس  وهاجر الكثير من العقول العلمية  وغاب عنها الطلبة الباحثون عن التعليم وعن مستقبل أفضل. وحرم الكثير منهم من الدراسة لتعدد مواقع ومراكز التي تطبع المناهج وتدير العملية التربوية حسب مفهومها وحسب ما تراه وفق أيديولوجيتها  بغض النظر عن أهمية العلوم والثقافة في مستقبل وحياة الأطفال. 
. للأسف مئات الالاف انضموا الى جيش الاميين الجهلة ؛ والملايين هاجروا قسرًا الى دول الجوار وأوروبا باحثين عن الأمن والأمان وعن سبل للعيش الكريم .   بعيدا عن  تفشي الامية والجهل ومآسي التعليم  وتعدد المناهج مع تعدد القوى المهيمنة على جغرافية البلد . 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أحمد بلال يُعدّ الشعب الكوردي من أقدم شعوب الشرق الأوسط وأكثرها تمسّكًا بأرضه وخصوصيته الثقافية. وعند التأمل في الديانة الإيزيدية ومقارنتها بعادات وتقاليد الكورد، تتضح صلةٌ عميقة تدل على أن كثيرًا من الملامح الإيزيدية ما تزال حاضرة في الشخصية الكوردية، رغم اعتناق أغلبية الكورد الإسلام عبر القرون. كان الكورد معروفين بصدقهم في القول، حتى أصبح يُقال عن الكلام الحق: “كلام…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد بيّنت كيف تبدأ فرضية «ديمقراطية الضرورة المُدارة» بين نقد ماركس لبراءة الديمقراطية الشكلية ودفاع آرندت عن السياسة بوصفها فعلًا لا يجوز اختزاله في الإدارة، وإذا كانت الحلقة الثانية قد أضافت، مع فيبر ونيتشه، عنصرين حاسمين هما الوعي بأن السياسة بلا ضمانات، والشك في أن الحياد لغة بريئة حقًا، فإن هذه الحلقة الثالثة تصل…

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…