بايجاز شديد

صلاح بدرالدين

 مايتعلق الامر بالحركة القومية الكردية السورية منذ نشوئها قبل نحو مائة عام في عشرينات القرن الماضي، فان تعبيراتها السياسية ومن حيث التشكل التنظيمي، والاهداف، والبرنامج السياسي، والهرمية القيادية، اجتازت عددا من المراحل منها : ١ – مرحلة الحركة المفتوحة الواسعة تصدرها وجهاء القوم ( حركة خويبون )، ٢ – مرحلة التجمعات، والخلايا المتناثرة في مختلف المناطق ( الجزيرة – كوباني – عفرين – ) إضافة الى حي الاكراد بدمشق، من دون مركزية جامعة وتقدمت صفوفها النخب المتعلمة المطعمة برموز نضالية، ٣ – مرحلة بناء التنظيم الحزبي الموحد، حسب هرمية تقسيم المهام، وتحديد المسؤوليات، من تحت الى فوق بقيادة مركزية واحدة مكونة من مختلف الانتماءت الفكرية – الثقافية – الطبقية، ومن جميع المناطق الكردية بالإضافة الى كرد العاصمة دمشق،
 ٤ – مرحلة الاختراق الأمني، وتكريد الصراع،( حقبة الضابط الأمني محمد منصورة )  المترافقة مع تصاعد النزعة العنصرية، وتعميق عملية تغيير التركيب الديموغرافي، والتهجير، وتشديد القمع الذي كرسها نظام الدكتاتور البعثي حافظ الأسد، والتي خلفت الامعان في تفكك الحركة السياسية، ومضاعفة الانقسامات، والسيولة في الانشقاقات، ٥ – مرحلة التداعيات التي افرزتها الهبة الكردية الدفاعية التي لم تتوفر شروط تحولها الى انتفاضة كردية وطنية ( ٢٠٠٤ ) وكانت من نتائجها الشديدة الوضوح سقوط الحزب الكردي، وانتهاء صلاحيته بشكله القائم، ٦ – مرحلة مابعد اندلاع الثورة السورية المغدورة ” ٢٠١١ ” التي شهدت فراغا  وافتقارا لحركة سياسية فاعلة مسنودة من الشعب  تقود الكرد للقيام بدورهم على الصعيدين القومي والوطني، وظهرت من ذلك الفراغ، والواقع المهزوم المازوم  احزاب طرفي الاستقطاب التي من الطبيعي ان تلجأ الى من يمولها، ويتبناها، وتعمل لخدمة اجندات الخارج، فاقدة استقلالية القرار ليس في المجال السياسي فحسب بل حتى في ادرة وتنظيم العمل ( الحزبي ! )، خلاصة القول فقد نشات حركتنا وتطورت، واجتازت مراحل متعددة حسب الظروف المحيطة، ودواعي تاثيرات العاملين الذاتي والموضوعي، وانتقلت من حركة الى تجمعات، الى حزب، الى اختراقات ثم انقسامات، وتفكك وتعددية ( ارنبية )، واستقطاب ثنائي، وفقدان الشخصية الكردية السورية، اما الحل العملي الناجع كما اراه ليس االلطم على الوجوه او الانشغال بتصحيح اعوجاج هذا الحزب او ذاك، وترقيع لباس هذا المسؤول اوذاك، وإعادة الحياة الى هذا الجسم الحزبي الميت او ذاك بل  باالعودة الى حركة كردية واسعة تستمد شرعيتها من الاجماع في مؤتمر كردي سوري جامع، ولاسبيل امامنا غير ذلك .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

دمشق – ولاتي مه – استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الثلاثاء، وفدا من المجلس الوطني الكردي في العاصمة دمشق، برئاسة محمد اسماعيل، حيث جرى بحث عدد من القضايا السياسية والوطنية، وسبل تعزيز الحوار بين مختلف المكونات السورية. وخلال اللقاء، أكد الرئيس أحمد الشرع التزام الدولة بضمان حقوق المواطنين الأكراد ضمن الإطار الدستوري. بدوره، ثمن الوفد المرسوم الرئاسي رقم /13/…

ادريس عمر لنعود قليلاً الى الوراء ولنتذكر سياسة حفر الخنادق التي انتهجها حزب العمال الكردستاني في مناطق كرد تركيا التي أدت إلى نتائج كارثية، كان ضحيتها آلاف الشباب الأكراد، فضلاً عن الدمار الواسع الذي لحق بالمدن والبنية المجتمعية هناك. وقد أقرّ القيادي في العمال الكردستاني مراد قره يلان لاحقاً بفشل هذه التجربة واعتبرها خطأً استراتيجياً. غير…

نورالدين عمر ​تقف جميع القوى السياسية الكردية، في مختلف أجزاء كردستان، صفاً واحداً إلى جانب “روجافا” في هذه المرحلة المصيرية؛ إدراكاً منها لحجم التحديات والمخاطر التي تستهدف الوجود الكردي برمته. ولم يصدر عن أي قيادة سياسية كردية مسؤولة، في أي جزء من كردستان، اتهام أو تشكيك بقيادات قوات سوريا الديمقراطية أو بالإدارة الذاتية، بل على العكس تماماً، هناك إجماع…

سوسن ديكو ما جرى في تجربة الإدارة الذاتية لا يمكن توصيفه بوصفه فشلًا مجتمعيًا، بل إخفاقًا سياسيًا وإداريًا تتحمّل مسؤوليته القيادات التي صاغت السياسات واتخذت القرارات، لا القوى العسكرية ولا الموظفون ولا الفئات التنفيذية ذات الصلاحيات المحدودة. ففي كل تجارب الحكم، تُقاس المسؤولية بموقع القرار لا بموقع التنفيذ، وأي محاولة لنقل تبعات الفشل إلى الحرس أو الجنود أو العاملين في…